السبت، 20 سبتمبر 2008

انقلاب غزة : هل هو خطة اسرائيلية أم مهزلة فلسطينية أم الاثنتين؟

في لعبة السياسييين  ( الشطرنج ) لن تحقق النصر على  خصمك مالم تحاصره  , ولن تحاصره إلا إذا وضعت خطة  محكمة  ، تعرف من خلالها ماذا تفعل كرد على أي حركة من خصمك حتى لو كانت غير منطقية  ،  ومثلما يلعب السياسيين الشطرنج بخطط يلعبون السياسة أيضاً خطط .


هذه الجملة ورغم بساطتها هي الخلاصة  أو هي النتيجة أو محصلة الصراع الذي دار في رأسي ما بين  نظرتي فهم السياسة  أو نظريتي فهم ما يدور وكيف يدور ،  وأعني نظرتي المؤامرة والصدفة فأنا لست  من أنصار  نظرية المؤامرة التي تكاد تصل حد الاسطورة  ، ولست من أنصار صدفة السياسة  , السياسة  ليست صدفة , من البلاهة أن نعتبرها كذلك ، كما من الغباء ان نكبل عقولنا بأسطورة المؤامرة.


بمنتهى البساطة السياسة خطة  ،فمثلا ضياع فلسطين كان خطة  ناجحة أكثر من كونه مؤامرة  ناجحة  ضاعت فلسطين , ونحن نعرف بوعد بلفور   ، ضاعت ونحن نرى بأعيننا   هجرة اليهود وتسليحهم  ,  وخرجنا منها  لاجئين  خائفين ونحن نعرف بلفور  ونعرف الكتاب الابيض وقرار التقسيم  وهزمت جيوشنا أمام أعيننا  وقلنا هي المؤامرة  , وأي مؤامرة هذه التي تحاك أمامك  يا ضحيتها   , بل قل أنه الغباء  . 


منذ نحو شهر وأنا أحاول أن  أستقرأ خطة  انقلاب غزة  او خطة سلخ عزة عن الضفة فالحدث كبير والواقع صعب والمصيبة كبرى ، وكل اساطير مؤامرات هذا الكون  لن تشفع لطرفي الصراع هذا الحال الذي وصلنا اليه  ، ولماذا يزيد خلافنا كل يوم  خلاف جديد  ولا ينقص ، وهل من شك  بأن هذا الواقع المر  الذي نعيشه وقضيتنا   خدمة كبرى لاسرائيل  ؟!كما عبر عن ذلك رافي ايتان الوزير في الحكومة الاسرائيلية يوم الانقلاب عندما قال ما يحدث في غزة  جيد بالنسبة لاسرائيل دعوا الفلسطينين يتخمروا بخميرتهم  على مدار 20 عام حتى يتوازنوا , هل يشك  نفر  بأن كلام ايتان  خاطئ  ؟!   فلماذا  لم يتفقا الي الآن ؟! وكأنهم مرتاحون على راحة اسرائيل  , وعلى  معاناة شعبنا؟!


خلال الشهر قرأت الكثير من المقالات ، ووصلت الي كثير من الاستنتاجات ،  لم أزعجك عزيزي القارئ بفرض إستنتاجي عليك  ولكن سأضع لك ملخص ما قرأت ولتستنتج انت ما تشاء  أما انا ففي ضوء استنتاجي  سأكتب عدة ادراجات تفسر كل صغيرة وكبيرة   من واقعنا الغزي على وجه الحصوص  . 



 


أولاً : تدمير التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني  , قيادة منظمة التحرير الفلسطينية  والسلطة الفلسطينية  ويشكل هذا الهدف غاية عليا حاكمة  للمشروع السياسي لشارون لأنه يعتقد أن هذه القيادة هي المسؤولة تاريخياً عن إزاحة المسألة اليهودية عن تصدر بؤرة الاهتمام  ، وإحلال المسألة الفلسطينية محلها في صدارة القضايا السياسية في الشرق الاوسط وهو يعتقد أيضاً ان تدمير التمثيل السياسي الموحد للشعب الفلسطيني  من شأنه أن يحقق لمشروعه السياسي هدفين هما 




  1. تحويل قضية الشعب الفلسطيني من قضية سياسية الي مجرد مشكلة سكان يعيشون في المناطق وتنحصر مطالبهم في تحسين الشروط الاقتصادية والمعيشية



  2. إجراء أية مفاوضات لاحقة مع ممثلي السكان الفلسطينين من القيادة المحلية غير الموحدة سياسياً حول متطلبات الشؤون الذاتية للسكان 




ثانيا : المشروع السياسي لشارون يعطي الأفضلية لتطبيق الحكم الذاتي للفلسطينين طبقاً للمفهوم الذي أعتمده زعيم الليكود الراحل مناحيم بيغن : حكم ذاتي شخصي ، ومحلي  وبلدي , وليس إقليمي .



خطة الفصل عن غزة محاولة إسرائيلية جادة جداً، وخطيرة جداً، لفك الارتباط بين الضفة وغزة، أي مقايضة غزة بالضفة وإقامة عائق ضخم جديد أمام حل الدولتين


كما نقل في نفس المقال  


تأسيساً على ما سبق يرى سوفير أن خطة الفصل أحادي الجانب، التي ستعتمد على القوة لفرضها، هي الحل الوحيد. وهي خطة لا تضمن السلام بل تضمن قيام دولة يهودية - صهيونية ذات غالبية من اليهود، كما ستضمن أمراً مهماً هو هجرة الفلسطينين الطوعية. كيف ذلك؟ يجيب بأن غزة بعد الفصل ستكون كارثة، وستدور حرب مروعة على السياج، وستتواصل عمليات قتل الفلسطينين حتى تنتهي أسطورة الديموغرافيا، وتصل الدراما في رؤية سوفير إلى ذروتها بقوله: إن أهل غزة المغلقة، ستكون حياتهم كارثة إنسانية، وسيتحول هؤلاء الأشخاص إلى حيوانات أكبر مما هم عليه اليوم، بمساعدة من إسلام متشدد وغير عاقل


   


ونقل عن شارون قوله 


وأحد أهداف الخطة كما أعلن شارون بعظمة لسانه توجيه ضربة قاصمة للفلسطينين!!
ثالثاً: خطة الفصل، تضرب في الصميم وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، كما تقسم الشعب الفلسطيني، وتتجاوز كلياً وحدانية التمثيل الفلسطيني، الأمر الذي يهدد إذا ما وجدت هذه الخطة طريقها إلى النجاح إلى إعادة القضية الفلسطينية عشرات السنين إلى الوراء، إلى مرحلة الضياع والتشتت وسيادة سياسات الاحتواء والبدائل والوصاية على الشعب الفلسطيني.
 



وبرأيي فإن الخطة ترمي أيضا إلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وإلى ضرب التمثيل الوطني الذي تجسده اليوم السلطة الوطنية بالرغم من كل مشكلاتها.


تتطلع إسرائيل إلى نشوء إدارة أو سلطة في قطاع غزة معزولة ومنفصلة عن السلطة في الضفة، وربما تعمل لاحقا على نشوء سلطات في مدن أخرى في الضفة، تكون البداية من منطقة شمال الضفة التي ستخلي فيها إسرائيل المستوطنات الأربع وتنسحب منها. 


 


هذا ما وجدت عزيزي القارئ أتمنى لك استنتاجات سليمة. 


ملاحظة  : الكلمات بالبرتقالي  عبارة عن روابط المراجع  .

الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

مقالات قديمة عن غزة الجديدة (4)

الخيارات السياسية في مواجهة مشروع شارون


جزء من مقال د. نديم شرف الدين


الخيارات السياسية الفلسطينية في مواجهة المشروع السياسي للحكومة الاسرائيلية


مجلة مقدس استراتيجيا السنة الأولى العدد الرابع مايو 2001 


في الساحة الفلسطينية  ساد  خلط ما بين مشروع شارون لاستئناف المفاوضات السياسية  مع الجانب الفلسطيني ، وبين خطوط الأساس لمشروعه السياسي ، وما أن انقضت نصف فترة السماح  ( المائة يوم الأولى  ) حتى إتضح بجلاء ان شارون لم يتغير في المقابلات الثلاث التي اجراها  مع الصحف قال إنه لم يتغير وأن مواقفه في أغلب الحالات ظلت على حالها  ، ربما تكون السنوات التي مرت  قد غيرت من أسلوب ونغمة  الأمور إلا أن الجوهر لم يتغير (1) .


وشارون الأيديولوجي لم يحول جلده الي شارون البرغماتي كما أدعى انصار حكومة الوحدة في حزب العمل  (2) .


أنا لم أتغير ، وإنما انتم  الذين تغيرتم (3)، هكذا نطق شارون نفسه .


وكمقدمة  للعودة اي مائدة المفاوضات  فإن شارون يشترط وقف أعمال العنف من الجانب الفلسطيني  ، لكنه في نفس الوقت  يعارض وساطة طرف ثالث  ( الورقة المصرية الأردنية ) لمساعدة الطرفين  للنزول عن الشجرة العالية  التي صعدا إليها  رغم أن الجانب الفلسطيني  أعلن من على منبر القمة العربية قبوله بالعودة  - المشروطة -  الي اتفاق شرم الشيخ .


هذا الموقف يكشف قسماً هاماً  من المشروع السياسي لشارون هذا المشروع ليس من أفضلياته أن يعود الي طاولة المفاوضات أصلاً وإذا إضطر للعودة إلى المفاوضات مع القيادة السياسية  الحالية للشعب الفلسطيني  ، قيادة م. ت . ف والسلطة الوطنية الفلسطينية  . ورغم القيود التي يفرضها عليه مستشاروه بالتزام الصمت فإن خطوط الأساس لمشروع شارون السياسي تنهض على الأسس التالية  : 


أولاً : تدمير التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني  , قيادة منظمة التحرير الفلسطينية  والسلطة الفلسطينية  ويشكل هذا الهدف غاية عليا حاكمة  للمشروع السياسي لشارون لأنه يعتقد أن هذه القيادة هي المسؤولة تاريخياً عن إزاحة المسألة اليهودية عن تصدر بؤرة الاهتمام  ، وإحلال المسألة الفلسطينية محلها في صدارة القضايا السياسية في الشرق الاوسط وهو يعتقد أيضاً ان تدمير التمثيل السياسي الموحد للشعب الفلسطيني  من شأنه أن يحقق لمشروعه السياسي هدفين هما 




  1. تحويل قضية الشعب الفلسطيني من قضية سياسية الي مجرد مشكلة سكان يعيشون في المناطق وتنحصر مطالبهم في تحسين الشروط الاقتصادية والمعيشية



  2. إجراء أية مفاوضات لاحقة مع ممثلي السكان الفلسطينين من القيادة المحلية غير الموحدة سياسياً حول متطلبات الشؤون الذاتية للسكان  .



وكان موشيه أرنس ، وزير الدفاع الأسبق ، وعضو الكنيست من الليكود قد عبر صراحة عن ذلك عندما كتب ما يلي :


.. لقد هجرت اسرائيل مبدأ عدم التفاوض الا مع ممثلي السكان الفلسطينين في يهودا والسامر وقطاع غزة , وبضربة واحدة فرضت حكومة العمل عرفات وحاشيته من م .ت .ف على السكان الفلسطينين  البائسين ومنحت الاعتراف للشتات الفلسطيني الذي أدعى عرفات تمثيله واعترفت بطلب عرفات إدراج حق العودة كموضوع للمفاوضات لقد أعطت اسرائيل الشرعية لادعاء عرفات أنه ليس ارهابياً بل مقاتل حرية ، فقد بسطنا على شرفه البساط الأحمر حتى البيت الأبيض وإنعدام الصبر وغياب الفكر أديا بإسرائيل إلى إنتزاع الهزيمة من بين أنياب النصر ، والدولة برمتها تدفع الآن الثمن (4.


ومن اللافت للنظر هنا أن هذه الدعوة  لتدمير التمثيل الموحد للفلسطينين لم تقتصر فقط على جبهة اليمين الصهيوني ، فثمة أصوات في جبهة  اليسار تتبنى بدورها هذه الدعوة .


فتحت شعار عرفات لم يعد شريكاً الذي يسري في الخطاب السياسي لليسار الصهيوني كتب غي بخور  


.. إن استمرار المسيرة مع عرفات الرجل وعالمه الثقافي ليس فقط اضاعة للوقت بل وضرر لمجرد الحوار الحساس بين الشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني ، وعلينا أن ننتظر حتى تبادل الصفوف في المعسكر الفلسطيني  ، وهذا ليس بعيداً . زعيم جديد سيكون من أبناء المناطق عديم الخطابية العروبية يعرف اسرائيل ونهجها ومؤسساتها وشعبها والتعايش معها زعيم تبلور هنا وطرقته المعاناة المشتركة  للشعبين ليس ملزماً بمصداقة مبارك على خطواته ، ستكون مداولات مؤتمرات القمة العربية غريبة عليه  , وكرئيس لـ م. ت. ف ملتزم إتجاه اللاجئين الفلسطينين  في الدول العربية أما زعيم  محلي فإنه سيكون ملتزم بقدر أقل  (4).


المشروع السياسي لشارون لا ينتظر حتى يتم هذا التبادل لكنه يسعى بكل الوسائل للتعجيل بهذا الهدف  - تدمير التمثيل الموحد للشعب الفلسطيني  - فهو ما يزال يعتقد أن عليه أن يستكمل أهداف نفس الحملة التي غزا من أجلها لبنان وبيروت عام  1982 , والتي أجهضت حسب زعمه بسبب معارضة اليسار الاسرائيلي له  .


ثانيا : المشروع السياسي لشارون يعطي الأفضلية لتطبيق الحكم الذاتي للفلسطينين طبقاً للمفهوم الذي أعتمده زعيم الليكود الراحل مناحيم بيغن : حكم ذاتي شخصي ، ومحلي  وبلدي , وليس إقليمي .


Autonomy to Inhabitants of West bank And Gaza .


وهناك فرق جوهري بين مفهومين :


حكم ذاتي للسكان Inhabitants  


وحكم ذاتي للشعب  People


والمشروع السياسي لشارون يعطي الافضلية الأولى للنوع الاول : حكم ذاتي شخصي ، وحلي وبلدي وليس إقليمي  ، ولهذا يرفض شارون للآن مشروع الفصل الذي يدعو إليه حزب العمل سواء أكان  من طرف واحد أو حتى بالاتفاق وسيعمل جهده كله من أجل فرض هذا النوع من الحكم الذاتي على الفلسطينين منطلقاً من قاعدة تدمير التمثيل السياسي  الموحد للشعب الفلسطيني .


ثالثاً :


الأفضلية الثالثة  في المشروع السياسي لشارون تتمثل في إجراء تحويل شكلي , استجابة لمتطلبات فوق اسرائيلية ،  على مشروع الحكم الذاتي للسكان والانتقال للقبول بالاتفاق ونتيجة للمفاوضات بدولة فلسطينية  محدودة ومقيدة منزوعة السلاح خلافاً للوضع القائم اليوم ولديها قوة شرطة فقط والسلاح الذي تحتاجه للحفاظ على النظام ، واسرائيل خلال سنوات تقوم بمراقبة الحدود الخارجية  وهذه الدولة لن توقع على اتفاقات مع دول معادية لإسرائيل وإسرائيل تحتفظ بحقها في التحليق في أجوائها ولا مساس بأمن اسرائيل وتقام هذه الدولة على مساحة  42% تقريباً من مساحة الضفة و 70% من مساحة غزة وفي هذه الحالة ليست لدي مشكلة في ذلك (6)


ويضيف شارون في موضع آخر : لن أوافق على إخلاء المستوطنات بأي شكل من الاشكال  ولا أرى سبباً لاخلاء أي مستوطنة طالما لا يوجد سلام فإننا سنبقى هناك , وإذا بإذن الله  ، تم التوصل الي السلام فلا مانع أن يقيموا هم هناك ..هل يمكن اليوم التنازل عن السيطرة على الآبار الجوفية في السلسلة الجبلية الوسطى التي تزودنا بثلث كمية المياه التي نستهلكها  ؟، هل يمكن التنازل عن مناطق الفصل في غور الأردن ؟ ليس صدفة ان أقيمت المستوطنات حيث أقيمت . إنها تحافظ على تراث الشعب اليهودي وكذلك تمنحنا عمقاً استراتيجياً  حيوياً .. ليس لدينا  الحق في التنازل عن القدس ببساطة ليس لدينا الحق  (7.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




  1.  هآرتس : شارون بالأبيض والأسود ، زئيف شيف 18/4/2001



  2. أنظر أيضا هآرتس 16/4/2001



  3. معاريف 13/4/2001 مقابلة مع شارون



  4. هآرتس17/4/200 لم يعرفوا كيف ينتصرون



  5. يدعوت أحرنوت 18/10/2000



  6. معاريف 13/4/2001



  7. هآرتس 11/4/2001




 


   

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

حكم غزة نزهة

قبل  حوالي 3 أعوام وفي  ذروة الدعاية الانتخابية للكتل المتنافسة  على مقاعد  المجلس129117 التشريعي لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية  ، استضافت قناة ال بي سي العربية  كلاً من السيدين محمد دحلان ، ومحمود الزهار  في لقاء اعتبر مناظرة انتخابية  وخصوصاً انه كان قبل موعد الانتخابات بأيام قليلة .


في اللقاء بدا كل واحد منهم  يحاجج الآخر بما يراه حجة  فبينما كان السيد محمود الزهار الذي كان يبدو وديعاً أكثر  من اليوم   يتحدث عن الفساد، وعن سرقة مقدرات الشعب والمناصب , وما شابه ، كان السيد  محمد دحلان يحاجج  الزهار  بأنهم ليسو دولة  وأن التنسيق مع الاسرائيلين لابد منه  لتقديم الخدمات المدنية للمواطنين  , اتذكر  في هذا اللقاء أن  السيد محمد دحلان قال حكم غزة  ليس نزهة  من يريد ان يحكم غزة عليه ان يوفر كل مستلزمات الحياة  الي المواطن وقال موجهاً كلامه للزهار كيف ستعالجون مرضى الحالات الخطيرة  إن لم تجلسوا مع اليهود وتنسقوا لدخولهم  هل سترسلوهم عبر الإميل أم عبر الفاكس .


اليوم وأنا في طريقي عائد من البنك مشياً على الاقدام  لتضييع بعض من وقت هذا النهار الطويل من رمضان  , تذكرت كلمة دحلان التي قالها قبل 3 اعوام وطرحت السؤال على نفسي  هل حكم غزة نزهة أم ليس نزهة  ؟ الآن كيف يبدو الآمر ؟  وبدأت أفكر بالجواب  الذي  سيقنعني اكثر   بين الخيارين اللذين  لا ثالث لهما.


أخطأ دحلان حين أعتبر حكم  غزة ليس نزهة   ها هي حماس وحكوماتها  ماذا تفعل  أكثر  من إلتقاط الصور واللفلفة  في المواكب المهيبة في شوارع غزة واقامة الحفلات والمهرجانات على شرف الوزير فلان  والغفير علنتان .


وها نحن مواطنو  غزة الذين نعيش تحت حكمها  من منا  يجرأ أن يطالب حماس براتبه  أو يطلب من حماس تحويله  للعلاج في الخارج  أو يطلب من حماس أن توفر له  معبر للسفر أو يطلب من حماس أن توفر له  حقوقه الدستورية  او يطلب من حماس ان توفر له  سلعة واحدة من آلاف السلع التي انتهت كلياً من غزة  .


اذا طلبت براتبك كما حدث في سبتمبر  -2006  مع  المعلمين  ستصبح كافر خائن  وتشترك مع الانقلابيين  في حصار ابناء شعبك  وتريد أن تسقط حكومة هي لله التي اصطفاها الله


وإن طلبت بتحويلك للعلاج بالخارج لعدم قدرة  مستشفياتنا على علاجك  ستوعد بأن تحل مشكلتك في خلال بضع ايام  وهذه الايام ستمتد لايام أخرى , والايام الاخرى الي غيرها الي أن تموت  لتصبح رقماً نستغلك بالدعاية الاعلامية   ضد الحصار  وستصبح أنت شعار وخبر في وكالات الانباء عنوانه وفاة الضحية رقم × بسبب الحصار


وإذا طالبت بحقك الدستوري بالتظاهر والاضراب سيطلق عليك النار , وربما تقتل وسيخرج السادة  والمعارضة العربية للانظمة العربية  يقولون عنك أنك من المنفلتون  مثيري الشغب  عليك من الله ما تستحق و إن كنت جائع فالمقاومة لا تطعم  بل تأكل , وإن كنت فقير  المقاومة لا تغني بل تغتني  وإن كنت خائف المقاومة ترعب   , وستقف أنت  مندهشاً لا تعرف متى تكون المقاومة  حكومة ومتى تكون الحكومة مقاومة  . 


من يقول أن حكم غزة ليس نزهة؟   , في غزة نحل مشكلة الفقر في صورة  , صورة ألتقطت للاعلام فقط   للسيد الحاكم بأمر الله  , وهو يتناول طعام الافطار  مع عائلة فقيرة  نال على تلك الصورة  من التبريكات مالم يناله  فاتح الاندلس أو القسطنطينية  , وفي غزة  تحل مشكلة النظافة والخدمات في صورة  , صورة أخرى لخليفة المؤمنين  يكنس في شارع نظيف  .


من يحكم غزة لا يجد حرجاً أبداً في أن يخرج وزير المالية الغزي   يتهم  الحكومة غير الشرعية في قطع رواتب × من الموظفين وهذا ×  أيها الدايتونين غير الشرعيين يعتبركم   أشد خطراً عليه  من اسرائيل  ، ولا أحد منا سيلتفت ليقول لك يا سيد الوزير الغزي  ألست أنت وزير بيت مال المسلمين  ؟! وعليك أن تتكفل براتبه .


إن حكمت غزة ستجبي أنت الضرائب , وأنت غير مكلف مطلقاً بدفع ثمن الدواء او الماء او الكهرباء او ثمن كتب الطلاب ولا رواتب موظفين ولا هم ما يحزنون  , ولن تسأل اصلاً أين تذهب أموال الضرائب , ومن ذاك الذي يسأل غير الله في غزة  وإن هدد من يدفع كل ذلك بوقفها لأنك تمردت على حكمه  ستجد الصغير والكبير والمقمط في السرير , وذلك العربي المعارض لقمع حكومته التي لا تصل الي ربع قمعك , يتهم هؤلاء بالعمالة  وبالمشاركة في حصار غزة  وسيدعون عليه  ليل نهار  وسيقترن اسمه مع اسم اليهود بالدعاء وستقول اللهم عليك باليهود واعوانهم .


إن حكمت غزة وعصى قرارك  عائلة أو حزب أو مقاومة  لا تتردد ولو ثانية  في دك  بيته بما فيه من اطفال ونساء  بالقذائف فإن مات هذا عميل منفلت مات  لعنة الله عليه  , وإن خاف وفر الي اسرائيل  هذا ايضاً عميل وخائن ومنفلت هرب الي اصدقاءه ,  وستجد ايضاً العربي المعارض لنظامه يقول ما تقول يا حاكم  غزة 



أليس حكم غزة نزهة 



ربما يتبع وربما لا




 



الخميس، 7 أغسطس 2008

غزة قاب قوسين أو ادني من الإمارة الاسلامية


علمتنا التجربة أن حماس لا تتصرف برعونة كما كنا نظن , وحين كنا نتسائل في أوج معركة الإنقلاب أو الحسم أو المجزرة الكبرى كما أنا اسميها ، ماذا بعد يا حماس ؟ ماذا بعد ان تسيطري على كل المقار الامنية وعلى مقر الرئاسة ما عساك ستفعلي ؟ كنا نعتقد أن حماس لن تغامر بمستقبل القضية الفلسطينية برمتها ولن تسلخ غزة عن الضفة الغربية , ولن تضرب في الصميم وحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني المتمثلة في منظمة التحرير برغم كل اشكاليتها وملاحظات حماس عليها وكنت أعتقد شخصياً بأن حماس لن تنحرف عن ميثاقها , في هذا المجال والذي تقول فيه :
منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه. فوطننا واحد ومصابنا واحد ومصيرنا واحد وعدونا مشترك.
وتقول فيه ما قاله الشاعر :

أخاك أخاك إن من لا أخًا لــه كساعٍ إلى الهيجا بغير سـلاح

وإن ابن عم المرء - فاعلم جناحه وهل ينهض البازي بغير جـناح.


كانت هذه الأفكار مستبعدة كلياً كان من غير المعقول أصلاً أن نفكر بان حماس ستقوم بكل ما قامت به ، وربما كان هذا ناتج عن حسن الظن فيها كحركة , وفي عناصرها , الذين تفاجئنا كلنا بأنهم لم يعودوا كما كانوا فيما قبل انتخابات 2006 .

كان معتقد أيضاً أن الانقسام لن يدوم سوى شهور معدودة بعدد أصابع اليد ولكننا تفاجئنا جميعاً بان حماس تسير وفق سياسة مبرمجة وأن عندها من الأموال ما يكفيها للاستمرار بهذه الحالة إلي عشر سنوات جديدة , وأن حماس تعمل بكل ما أوتيت من قوة للإبقاء على سيطرتها على غزة رغم كل المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية من وراء ذلك .

ما حدث من انقسام , وما وجدناه من حماس بعده ومن إصرارها على الاستمرار في ذات الطريق رغم كل المخاطر التي تتهدد قضيتنا الفلسطينية , جعلنا نعيد التفكير بحماس ونتجه تلقائياً إلي عدم تبني فكرة أن حماس رعناء وتتصرف برد الفعل الأهوج بغض النظر عن النتائج .

بعد ما عرف بتفجير الشاطئ والذي استهدف قادة ميدانين من كتائب القسام وما تعبه من تبادل الاتهامات بين فتح وحماس حول من يقف خلف هذا التفجير , وما تبعه بما سمي رد فعل حركة حماس في غزة , وما سبق رد الفعل هذا , وبناءاً على ما سبق يأخذني الاعتقاد بان حماس في طريقها لإنشاء إمارة إسلامية في غزة .
فحماس وقبل انفجار الشاطئ أوقفت السيدين زكريا الأغا , ورياض الخضري وهما أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكانا في طريقهما لحضور اجتماع اللجنة التنفيذية , وصادرت هوياتهم لتمنعهم من حضور الاجتماع , وبالتالي منع اكتمال نصاب اللجنة التنفيذية , وبالتالي منع اجتماعها بحسب ما سرب لي , رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر على وجود قيادة فلسطينية أصلا .
وبعد الانفجار قامت حماس بإغلاق جميع المؤسسات التابعة لفتح , ومؤسسات أخرى تابعة لفصائل أخرى من بينها مؤسسة وطن التابعة للجبهة الشعبية , كما حاولت إغلاق مؤسسة بادر التابعة أيضا للجبهة الشعبية ولكن اتصالات دبلوماسية جرت وتم منع الإغلاق , هذا عوضاً عن اعتقال جميع المحافظين في قطاع غزة , وإغلاق المحافظات , كما علمت أيضا من مصادر موثوقة بأن جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس اتصل على السيد جميل شحادة أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية , وأبلغه برسالة شديدة اللهجة بأنهم يرغبون الاجتماع معه لتسوية بعض الأمور استشف من الاتصال أنه ربما يعتقل أو يجرى بحق جبهته عقاب آخر ولكن المقابلة لم تتم وجرى بعض الاتصالات بوساطة من الجبهة الشعبية , فأنكرت حماس الاتصال به أصلاً .
على أية حال كان من الواضح أن حماس في طريقها لتصفية أي وجود لقوى وطنية في قطاع غزة وكانت تصريحات السيد محمود الزهار تشير إلي ذلك , وتشير أيضا إلي سعيهم لإقامة إمارة إسلامية
فقال بالحرف نحن أولياء الله الصالحين في الأرض , وحماس هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ونقل موقع راديو الأقصى على لسانه :
أما الفصائل التي صنفت نفسها بغير ذلك وتحاول أن تظهر دائما بأنها أهل الحكمة وأن الباقي على خطأ فقال الزهار:'لن نتعامل معها، وهي مرفوضة كما رفضها الشعب بالانتخابات الأخيرة'.
شخصياً آخذ تصريحات هذا الرجل على محمل الجد أي كانت , وحتى إن كانت في خطب جماهيرية حماسية فهو دائماً جدي وقد سبق لي أن قرأت ما بين سطور كلماته وعرفت تفكيره بخلاف السيد خالد مشعل الذي يقول كلام حماسي في الخطب الجماهيرية , ويقول نقيضه في الغرف المغلقة .
أقول لقد جربت جدية كلام السيد محمود الزهار فعندما قال في 17/4/2007 وفي ذكرى اغتيال الشهيد عبد العزيز الرنتيسي : نمد أيدينا لإخواننا في حركة الجهاد الإسلامي لنتحد حول المقاومة , وكان ذلك بعد اتفاق مكة بشهرين , عرفت أن الزهار يرسل رسالة لحماس الخارج بأنه لن يستمر في اتفاق مكة فمن يعرف الرجل , ويعرف مواقفه السابقة من الجهاد الإسلامي تحديداً يندهش من كلامه ويستبعد أن تكون دعوته غير مشفرة بكلام آخر يريد إرساله لحماس الخارج , وخصوصاً أنه فاجئ الجميع قبل هذا التصريح أو بعده لا أذكر على وجه التحديد حينما قال سنحجب الثقة عن الحكومة , وكان يقصد حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن اتفاق مكة أي الحكومة التي تترأسها حركة حماس وكانت رسالة أخرى منه لحماس الخارج بأنه لن يستمر في اتفاق مكة فمن غير المعقول أن تحجب حركة الثقة عن حكومة تترأسها .
بناءاً على ما سبق من أفعال حماس في الآونة الأخيرة , وبناءاً على تصريحات السيد محمود الزهار , فإني أعتقد بأن حماس في طريقها لإنشاء إمارة إسلامية في غزة وأن ذلك قاب قوسين أو أدنى وأنها ستخضع الجميع لإمارتها بما في ذلك الجماعات الإسلامية الأخرى في قطاع غزة التي عليها أن تبايع الأمير على السمع والطاعة .

الأربعاء، 6 أغسطس 2008

بين انقلاب مورتانيا وإنقلاب غزة خطوط مشتركة

bh0i2iعندما كتب رئيس تحرير وكالة معاً مقالاً عن انقلاب غزة قبل نحو شهر أو اكثر و قال فيه أن كلمة انقلاب ليست كلمة محرمة دولياً وأستغرب خجل حماس من كلمة إنقلاب والنأي بنفسها عن كلمة انقلاب أو انهم انقلابيين ، معدداً عدة انقلابات حدثت في الوطن العربي والعالم وقال الانقلابيون فيه أنهم قاموا بانقلاب ، رد عليه الأستاذ فوزي برهوم في مقالة شديدة اللهجة متسائلاً وهل هناك حكومة تنقلب على نفسها , كيف نكون أنقلابنا ونحن الحكومة , رغم أن معظم الانقلابات التي تحدث في وطننا العربي انقلابات من داخل الحكومة .

اليوم حدث انقلاب على أول رئيس منتخب في مورتانيا وعلى رئيس وزراء حكومة الرئيس .
الانقلاب حدث بعد ساعات من اقالة رئيس أركان الجيش ورئيس الحرس الرئاسي , ورئيس الدرك الوطني ، بالطبع منفذوا الانقلاب لم يأتوا من المريخ أو من المعارضة هذه المرة أيضا بل هم من أسس النظام المورتاني ومن عماده وحتى أن وزير السياحة في الحكومة هو من قرأ بيان الانقلاب معتبراً الرئيس بالرئيس السابق , ومعتبراً قائد الحرس الوطني مسير لأمور البلاد ومعتبراً ان ماحدث هو انقلاب , وهنا علينا أن نعيد التسائل على حماس بعد إنقلاب المؤسسة العسكرية وبعض وزراء الحكومة في مورتانيا على الرئيس

لماذا تخجلون من كلمة انقلاب ولماذا لا تعتبروا ما قمتوا فيه في حزيران 2007 أنقلاب طالما أنه كان من جهة عسكرية ومن قبل بعض المسؤولين في الحكومة وقوة غير قانونية متمثلة بكتائب القسام كما حدث في مورتانيا تماماً واستهدف انقلابكم مبنى الرئاسة وأجهزة الامن التي تتبع الرئاسة وتتبع الحكومة ومبني التلفزيون وتم ايقاف البث فيه كما حدث ايضاً في مورتانيا ؟

باعتقادي ان عدم اعتراف حماس بأنها قوة انقلابية له ابعاد شرعية دينية غير تلك السياسية التي تبنتها حماس , فمصطلح انقلاب في الشريعة الاسلامية هو مطابق تماماً لمصطلح الخروج على الحاكم وهو منهى عنه في الاسلام تماماً وحتى لو كان الحاكم ظالم لطالما يقيم الصلاة , ولطالما أن حماس تقر كما تقول بشرعية الرئيس من قبل الانقلاب وبعده فاعترافها بالانقلاب أو تبنيها مصطلح الانقلاب يضعها ضمن إطار الخوارج الذين كفروا في الاسلام ، وهذه وجهة نظر ليس أكثر

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

مقالات قديمة عن غزة الجديدة (3)

 عن سلطة حماستان .. أبشركم


نبيل شرف الدين


26/1/2006


هو بلا شك يوم أسود ليس في تاريخ فلسطين وحدها، بل في المنطقة برمتها ، وكنت ممن توقعوا بل وبشروا بألا مفر من وصول المتطرفين وتجار الأديان إلى السلطة، ليس في فلسطين فقط، بل وفي الشام وفي مصر، وفي اليمن وليبيا وعموم بلدان المنطقة، وذلك حتى تذوق الشعوب عسيلتهم، و(تتكيف)، وبعدها لن يسقط هؤلاء وحدهم بل ستسقط الرافعة التي تحملهم .. سيسقط بزنس السماء، وتنهار بورصة تجار الدين .. ونكف عن تعاطي أفيون الجعجعة الفارغة .

ومبدئياً يجب أن نفهم أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، بل مجرد أمة بين عشرات وربما مئات الأمم، وعلينا أن ندرك هذا، فالأرض ليست حديقة خلفية لنا لفرض عليها رؤانا، وأحلام الخلافة والغزو ولت إلى غير رجعة، وأوهام الأسلمة القسرية باتت على المحك .. وعلى الشعوب أن تتحمل ثمن خياراتها .. لها أن تختار الشيطان وعليها احتمال كل ما يفعله، هذه معادلة بسيطة، ان يتحمل المرء ثمن خياراته .

أما رؤيتي الشخصية لما سيحدث فهي حالكة السواد .. فحماس وقادتها لا يفقهون في السياسة إلا كما أفقه أنا في اللغة الصينية .. حماس تجيد الحشد والتأليب وتجييش المشاعر وترف النقد كالعوام على البر ... ولما يجد قادتها أنفسهم يوماً في لجة اليم .. وقد حان الأوان ليجرب العوم وليكن الفلسطينيون حقل تجارب .. لا بأس فهم اختاروا .. وهم أحرار .. لكن عليهم تحمل ثمن خيارهم كما أسلفنا .

أولاً ـ ستنقطع كل المعونات العربية قبل الغربية، سيتوقف سيل الأموال البترودلارية .. لماذا ؟ .. لسببين : الأول أن بلدان النفط تخشى على أنظمتها من أن تطالها هبة الإسلام الراديكالي الإخوانجي ـ والثاني أن هذه البلدان لن تغضب سادة البيت الأبيض وتدعم منظمة إرهابية وفق تصنيفه .

ثانياً : الاتحاد الأوروبي ـ هو بالمناسبة اكبر مقدم للدعم المالي ـ سيوقف كل معوناته حتى تعترف حماس صراحة بإسرائيل، وتعدل ميثاقها، وتفكك جناحها العسكري ، ليس هذا فحسب، بل وتواجه وتلاحق كل أعمال العنف الموجهة من فصائل أخرى ضد إسرائيل .

ثالثاً : لا أتصور أن الدول العربية فضلاً عن أوربا وأميركا تستقبل أبو هنية أو أبو القعقاع أبو جلامبو كوزير للخارجية، بل لن تمنحه تأشيرة دخول أساسا وبالتالي فإن حلم الدولة ذاته تراجع إلى المربع صفر ، وستتصرف حماس على أساس المكابرة، وتعلن استغناءها عن العالم، وتفرجنا كيف ستطعم هذا الشعب، وكيف ستؤمن رواتب موظفيها، وكيف ستحتفظ بتلك المؤسسات أساساً .

رابعاً : كل هذا ولم نتحدث بعد فيما ستفعله إسرائيل، وأتوقع أنها تفكر الآن في حرب شاملة تعيد من خلالها احتلال كافة المناطق، وسيحدث هذا وسط صمت دولي وعربي تام، بل وبدعم من تحت الطاولة ومن فوقها إذا لزم الأمر، لكن هذه المواجهة لن تكون إلا بعد أن تورط حماس في عنترياتها مأخوذة بنشوة النصر ، ومتمترسة خلف الدهماء

خامساً : أعزي الشعب الفلسطيني الصديق في أعز ما يملك، وهو حريته، فاعتبارا من اليوم الذي يشكل فيه قادة حماس حكومة ستكبل حياة الفلسطينيين بآلاف القيود ، وستصادر حرياتهم العامة والشخصية، وسيطارد شبانهم وشاباتهم ويطلق الرصاص على أي شاب وفتاة يسيران في عز الظهر كما حدث على شاطئ غزة، وستقتتل الفصائل كما حدث مراراً بين شهداء الأقصى وحماس، وحتى بين الجهاد وحماس .. وستتعاظم الفوضى إلى حد العبث وأجواء العصابات .. وسيرحل من يستطيع من الفلسطينيين من الداخل فرارا بأرواحهم، وطبعاً انسوا الفنون والأدب والمسرح والغناء وأي نوع من الإبداع فكله حرام ، وستصبح (حماستان) مثل طالبان .. وسيقاطعها المجتمع الدولي ويحاصرها .

سادساً : أما على صعيد السياسة الداخلية فبالطبع لن تكون هناك معارضة ولا من يحزنون ، لأن من يعارض حماس سيجري تصويره بأنه يعارض الله شخصياً، ومن ينتقد حماس سيقال إنه ينتقد الإسلام،
وعموما إذا كان الشعب الفلسطيني الصديق عاقب فتح على الفساد وهذا درس لجميع الأنظمة العربية، غير أن الفلسطينيين بخيارهم هذا وضعوا تجار الشعارات على المحك.. والآن أتصور أن حماس في مأزق كبير فهي لا تستطيع من الآن فصاعداً أن تختبئ وراء السلطة، فقد تلاشت الأخيرة وصارت حماس هي السلطة، وبالتالي فهي مسئولة عن شعاراتها والفرصة أمامها لتفعل ما كانت تطالب به سلطة أوسلو . أخيراً .. دعونا نحصي من الآن عدد الشعارات التي ستسقط من عمائم حماستان، ولنستعد لرؤية قادة حماس وهم يفاوضون جنرالات إسرائيل على طاولة واحدة، لنكف بعدها عن سماع معلقات المقاطعة ومصطلحات العدو الصهيوني الذي سيتناولون معه الكوشير على غذاء عمل وجلسة مفاوضات .
ولن تكون تجربة حماس سوى محطة فاشلة جديدة للإسلامويين المتطرفين على درب تجربة الترابي في السودان .
أبشركم .. الأسوأ قادم وبيننا الأيام .
والله غالب على أمره

الاثنين، 28 يوليو 2008

مقالات قديمة عن غزة الجديدة (2)

علاقة الانفلات الأمني بغزة بخطة شارون وخلافة عرفات


بقلم/ طلال عوكل


الجزيرة نت -المعرفة - تغطية 2004


 


لست ممن يعتقدون أن الأزمة التي استظهرتها أحداث يوم الجمعة السادس عشر من الشهر الجاري مجرد خلاف على المناصب أو الأشخاص، أو أنها خلاف بين مؤيد ومعارض لإصلاح أوضاع مزمنة تعيشها السلطة الوطنية الفلسطينية.


إن من يصر على هذا التشخيص الخاطئ، عليه أن يتقبل حلولا خاطئة قد تؤدي أو لا تؤدي إلى تهدئة الأوضاع المتردية في قطاع غزة، ولكن عليه أن ينتظر انفجار الأزمة مرة أخرى بأشكال ووسائل أخرى قد تكون أشد خطرا من عمليات الاختطاف المتلاحقة في فترة زمنية قياسية، للإعلان عن وجود الأزمة ووجوب حلها.


لابد إذن من الإقرار مبدئيا بوجود أزمة، وأزمة مختلفة عن الأزمات التي واجهتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ قيامها عام 1994. والسبب في ذلك لا يعود فقط لطبيعة ومدى عمق وشمولية هذه الأزمة، وإنما لأنها هذه المرة تنفجر على المستوى الداخلي، وبأشكال صاخبة، وإن كانت ليست معزولة عن العوامل الخارجية.


يمكن توصيف الأزمة على أنها تتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني الذي تراجعت قدرته على ممارسة الحكم، وتراجعت استعدادات المحكومين –أي الجماهير- عن الثقة بالحكم.


في واقع الحال فإن السلطة التشريعية تشكو من الضجر، ومن عدم قدرتها على تنفيذ قراراتها، وعدم قدرتها على امتلاك آليات إلزامية إزاء سلطة تنفيذية تقوم في أغلب الأحيان بتعطيل القوانين والقرارات.


السلطة القضائية ضعيفة وتكاد تكون غائبة، وقدرتها على العمل تتواضع أمام قدرة القضاء الشعبي العشائري على العمل والتأثير في حل المنازعات بالمجتمع.


أما السلطة التنفيذية فهي تعاني الأمرين من غياب التحديد الواضح للصلاحيات بين الرئاسة ورئاسة الحكومة، وهي لا تملك الإمكانيات والآليات الصحيحة لتنفيذ البرامج التي حصلت على ثقة المجلس التشريعي بناء عليها.


فضلا عن ذلك فقد اشتدت عمليات الاستقطاب وتنافرات الأجهزة الأمنية رغم امتلاكها الإمكانيات عن ممارسة صلاحياتها غير المحدودة، والقيام بدورها في حماية الأمن الداخلي وفرض سيادة القانون، بل إنها متهمة أيضا بتجاوز القانون والتعدي على ممتلكات وحريات المواطن المطحون بين سلطة لا تستطيع تلبية الحد الأدنى من احتياجاته، وبين عدوان إسرائيلي وحشي لا يتوقف.


في ضوء هذا الوضع، وعدم قدرة الفصائل الفلسطينية على تحقيق التوافق الوطني إزاء القضايا الأساسية، وفي ضوء الضغوط الخارجية الإسرائيلية والأميركية والإقليمية التي تسعى لإجراء تغييرات أساسية وحقيقية في السلطة التي تمانع بكل ما أوتيت من قوة؛ في ضوء هذا الوضع تكثر التحديات، وتتضاءل الإرادة على مجابهة هذه التحديات، الأمر الذي يهز صورة السلطة ووضعيتها في نظر جماهيرها والآخرين


ثمة تحديات كبيرة تطرحها خطة شارون للفصل أحادي الجانب، وهي على ما يبدو تنطوي على جدية، وربما يؤشر قرب التوصل إلى اتفاق بين شارون وبيريز على تشكيل الحكومة، إلى إمكانية قرب تنفيذها.


لقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز على أن الجيش والأجهزة الأمنية ستكون جاهزة بحلول مارس/ آذار القادم لتنفيذ الخطة. خطة شارون تنطوي على مخاطر كبيرة، من بينها الفصل بين السكان الفلسطينيين -ليس مع الأرض- وبين إسرائيل، والفصل بين إسرائيل وغزة، وبين غزة والضفة الفلسطينية، وهذه وتلك والقدس.


وبرأيي فإن الخطة ترمي أيضا إلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وإلى ضرب التمثيل الوطني الذي تجسده اليوم السلطة الوطنية بالرغم من كل مشكلاتها.


تتطلع إسرائيل إلى نشوء إدارة أو سلطة في قطاع غزة معزولة ومنفصلة عن السلطة في الضفة، وربما تعمل لاحقا على نشوء سلطات في مدن أخرى في الضفة، تكون البداية من منطقة شمال الضفة التي ستخلي فيها إسرائيل المستوطنات الأربع وتنسحب منها.


إن إسرائيل التي فشلت في دفع السلطة الوطنية الفلسطينية للقيام بدور تدمير بنى المقاومة الفلسطينية، أو تدمير القلعة الفلسطينية من داخلها، تعيش في هذه الأوقات أفضل لحظاتها، إذ بإمكانها أن تجدد خطابها الذي نقله إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأخير الذي قدمه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن.


لارسن قال إن السلطة على حافة الانهيار، وإن الرئيس عرفات لا يملك الرغبة والإرادة في الإصلاح، وإن المناطق الفلسطينية تعيش حالة من الفوضى والفلتان الأمني، ولذلك جاءت تعقيبات شارون على أحداث غزة لتؤكد غياب الشريك الفلسطيني.


تقرير لارسن لم يكن بريئا على أية حال، وقد جاء في وقت تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حملة شعواء في المنظمة الدولية، لمنع تفعيل قرار محكمة العدل الدولية العليا في لاهاي بشأن جدار الفصل العنصري.


وبهذا المعنى فإن التقرير يشكل جزءا من حالة وأدوات الضغط على الجانب الفلسطيني، لإرغامه على التراجع أو لقبول المساومة.


هذه الضغوطات أثمرت بصورة أولية موافقة السلطة الوطنية على دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث قرار محكمة لاهاي، ولكنها قررت تأجيل عرض القرار على مجلس الأمن إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، حتى لا يؤدي ذلك إلى استفزاز الإدارة الأميركية.


عودة إلى الأزمة، فإننا لا يمكن أن نعزل توقيت الإعلان عنها عن قرب تنفيذ شارون لخطته، أو عما يجري على المستوى الإقليمي والدولي، حيث تنتظر القاهرة ردودا من الرئيس الفلسطيني على موضوع توحيد الأجهزة الأمنية، والتخلي عن صلاحياته إزاءها لصالح وزير داخلية قوي. القاهرة تنتظر أيضا جاهزية فلسطينية سواء على مستوى الأجهزة الأمنية أو على مستوى العلاقات الوطنية بين الفصائل والسلطة، أو على مستوى استعداد الفصائل للتعاطي الإيجابي مع استحقاقات ونتائج تنفيذ خطة الفصل والانسحاب من غزة وشمال الضفة


ويبدو أن انتظار القاهرة والآخرين في الساحة الفلسطينية، والذين يتعاملون مع الانسحاب الإسرائيلي على أنه فرصة تاريخية لابد من استثمارها؛ قد طال دون أن تظهر مؤشرات حقيقية على قرب تقديم إجابات مناسبة.


ولعل ما يجري في حركة فتح يشكل واحدا من أبرز مؤشرات الأزمة، ذلك أن فتح هي حزب السلطة، وفي ظل غياب الانتخابات وآليات التجديد التي تتيح ظهور قيادات جديدة، وأيضا في ظل الانتخابات العامة، لعل ذلك يشكل مدخلا آخر يفسر أبعاد ما يجري، خصوصا وأن الانتخابات الأولية لقواعد الحركة في قطاع غزة قد أظهرت تقدما لتيار محمد دحلان الذي يتطلع إلى إحداث تغيرات حقيقية في حركة فتح وفي السلطة أساسا.


في كتاب استقالته التي قدمها أحمد قريع إلى الرئيس عرفات بعد اندلاع الأزمة في غزة، لامس قريع طبيعة الأزمة حيث أورد ثلاثة أسباب لإصراره على الاستقالة.


الأول: هو الوصول إلى طريق مسدود في محاربة الفوضى والفلتان الأمني.
والثاني: هو تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة وعدم التمكن من تأمين الموارد الكافية لإغاثة جميع أبناء الشعب المتضررين من العدوان الإسرائيلي.
أما السبب الثالث: فهو عدم التجاوب الكافي من الأطراف المشرفة على عملية السلام للعمل على إعادة إحياء العملية السياسية إلى مسارها.


إن قريع يلخص إلى حد كبير ملامح وأسباب الأزمة، وربما لو أنه أراد التفصيل أكثر لأشار إلى ما أوردناه سابقا في هذا التحليل.


ولأن الأزمة على هذا المستوى من العمق والشمولية، فإن من غير المرجع أن تؤدي الإجراءات السريعة التي اتخذها الرئيس عرفات، بإقالة غازي الجبالي قائد الشرطة، وتعيين اللواء صائب العاجز بدلا عنه، فضلا عن تعيين موسى عرفات قائدا لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة بالإضافة إلى جهاز الاستخبارات العسكرية، أقول من غير المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات ومثلها إلى معالجة الأزمة وتهدئة الأوضاع.


وقد لاحظنا أن هذه الإجراءات ساهمت في تبرير تصعيد الأزمة وليس في تبريرها، الأمر الذي يدفعنا للاعتقاد بأنه ما لم تبادر الفصائل والقوى السياسية إلى حوار سريع وجدي بين بعضها البعض، وبينها وبين السلطة، من أجل التوصل إلى معالجة وطنية للأزمة على قاعدة إعادة بناء النظام السياسي وتحقيق الشراكة؛ فإن الحلول الأخرى قد تكون أقرب إلى الترقيع منها إلى الحلول الحقيقية.


في هذا الإطار من المتوقع أن تتدحرج كرة الثلج، وتتسع حالة الفلتان الأمني والفوضى وربما تتخذ أشكالا حادة وعنيفة، ستدفع حينها مصر إلى التحرك بفعالية من أجل البحث عن مساومة تضمن الهدوء على جوارها، وتضمن إنجاح دورها.


لكن الأوضاع لن تعود إلى سابق عهدها في أي حال من الأحوال، إذ من غير الممكن أن تمر الأزمة بدون أن تترك بصماتها على النظام السياسي والصلاحيات والأوضاع بكاملها في الضفة وخصوصا في غزة.


إن هذا لا يعني بأي حال أن السلطة على حافة الانهيار، ولكنها ستخضع لعملية جراحية قد تعمق الأزمة، وقد تؤدي إلى تغيرات تجعلها أكثر قدرة وأهلية على مقابلة التحديات التي تطرق أبواب الوضع والقضية الفلسطينية، والأمر يتعلق بكيفية التعامل مع الأزمة وتداعياتها التي لا نعرف بالضبط المدى الذي يمكن أن تصل إليه.