الاثنين، 28 يوليو 2008

مقالات قديمة عن غزة الجديدة


مقالة رقم (1)

خطة سوفير - شارون... أبعاد وخلفيات
هاني المصري

صحيفة الحياة اللندنية 27/6/2004
عندما تقرر حكومة إسرائيلية يرأسها شخص مثل أرييل شارون «أبو الاستيطان» وأحد دعاة إقامة إسرئيل الكبرى، وصاحب التاريخ الأسود الحافل بالحروب والمغامرات والمجازر، والمعروف بالايمان بالقوة فقط لحل الصراع، أن إسرائيل ستنسحب من قطاع غزة وتخلي المستوطنات فيه وتضع هذا الهدف في مرتبة الأهداف الكبرى لإسرائيل، فهذا قرار مهم وتاريخي ولا يمكن التقليل من شأنه.
صحيح أن القرار لا ينص على الانسحاب والاخلاء، لكنه يعني الانسحاب والاخلاء، وما منع النص بصراحة على ذلك أن القرار جاء كحل وسط للحفاظ على وحدة حزب ليكود والحكومة، بين شارون ومؤيدي خطة الفصل، ونتانياهو ومعارضي هذه الخطة. كما أن القرار يعني أن إسرائيل بدأت تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي لغزة ليس مجدياً ولا مربحاً بل عامل استنزاف، وأن القوة والقتل والمجازر وهدم المنازل، لم تحسم الصراع، ولن تستطيع حسمه مهما طال الزمن.

خطة الفصل عن غزة محاولة إسرائيلية جادة جداً، وخطيرة جداً، لفك الارتباط بين الضفة وغزة، أي مقايضة غزة بالضفة وإقامة عائق ضخم جديد أمام حل الدولتين. إذ قال أحد الوزراء الإسرائيليين المعارضين للخطة أن شارون أخبره لكي يقنعه بها، أن تضحيته بمستوطنات غزة تهدف إلى عدم إبقاء أي أثر لقرار 242 . وقال له أيضاً: إن إسرائيل بعد الانسحاب والاخلاء من غزة وبعض مستوطنات الضفة تستطيع الارتياح والسكينة طوال خمسين سنة في تلميح لا تنقصه الصراحة إلى أنه ينوي الاحتفاظ بالضفة من خلال تكريس الاحتلال والاستيطان والتهويد والجدار.وحتى نفهم خلفية خطة الفصل وأسبابها وأهدافها، علينا أن نتعرف على آراء البروفسور أرنون سوفير خبير الجغرافية والديموغرافية و«الأب الروحي» لهذه الخطة. فسوفير هو الذي بلور الخطة عام 2001، وبدأ يقرع جرس أنذار بشأن القنبلة الديموغرافية منذ عام 1975. وهو تحدث عن آرائه بكل صراحة في مقابلة أجرتها معه وسائل الإعلام الإسرائيلية أواخر أيار (مايو) الماضي. تقوم نظريته على أن الساعة الديموغرافية تتكتك، وأنه إذا لم تقم إسرائيل باتخاذ قرارات جريئة فإن العد التنازلي لإسرائيل سيبدأ. فالفلسطينيون بسبب كثرة نسلهم سيصبحون غالبية في الأرض الواقعة ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، وسيقضون على إسرائيل بوصفها دولة يهودية اعتماداً على رحم المرأة الفلسطينية. ولتفسير نظريته يقول سوفير إن تهجير الفلسطينيين كما يطرح اليمين المتطرف الإسرائيلي جنون وغير ممكن لأن المجتمع الدولي لن يسمح به، وأن التوصل إلى حل على قاعدة وثيقة جنيف جنون، كما يطرح اليسار الإسرائيلي، لأن إسرائيل لن تقبل به. وبالتالي لا يمكن التوصل إلى سلام بل إلى «إدارة نزاع». الفلسطينيون، يتابع سوفير، لن يقبلوا ما نفرضه عليهم. فـإسرائيل تعرض عليهم سجوناً اسمها غزة والخليل ونابلس. وكل واحد من هذه السجون معزول عن البقية. واليهود لن يسمحوا للفلسطينين بامتلاك جيش ولا بحق العودة للاجئين. ويتساءل سوفير محقاً: لماذا على الفلسطينين التوصل إلى اتفاق معنا إذا كان هذا هو اقصى ما يمكن أن نعرضه عليهم؟
علينا ان نقتل ونقتل ونقتل...
تأسيساً على ما سبق يرى سوفير أن خطة الفصل أحادي الجانب، التي ستعتمد على القوة لفرضها، هي الحل الوحيد. وهي خطة لا تضمن السلام بل تضمن قيام دولة يهودية - صهيونية ذات غالبية من اليهود، كما ستضمن أمراً مهماً هو هجرة الفلسطينين الطوعية
. كيف ذلك؟ يجيب بأن غزة بعد الفصل ستكون كارثة، وستدور حرب مروعة على السياج، وستتواصل عمليات قتل الفلسطينين حتى تنتهي أسطورة الديموغرافيا، وتصل الدراما في رؤية سوفير إلى ذروتها بقوله: إن أهل غزة المغلقة، ستكون حياتهم كارثة إنسانية، وسيتحول هؤلاء الأشخاص إلى حيوانات أكبر مما هم عليه اليوم، بمساعدة من إسلام متشدد وغير عاقل، وسيصبح الضغط على الحدود فظيعاً وستكون هذه حرباً مريعة. وعلى إسرائيل أن ترد على كل صاروخ يطلقه الفلسطينيون بـ10 صواريخ، تؤدي إلى أن اطفالاً ونساءً سيقتلون ومنازل ستدمر. وهكذا، يتابع سوفير، إذا أردنا البقاء أحياء فسيكون علينا أن نقتل ونقتل طوال اليوم وكل يوم. وإذا لم نقم بالقتل ، فإننا سنتوقف عن البقاء. الشيء الوحيد الذي يخشاه سوفير ويهمه هو كيفية ضمان أن الرجال والفتية الإسرائيليين الذين سيذهبون لتنفيذ القتل سيتمكنون من العودة إلى عائلاتهم وأن يكونوا بشراً طبيعيين!
ولضمان تحقيق الهجرة الطوعية،
دعا سوفير إلى عدم تمكين العمال الفلسطينيين بعد الفصل من العمل في إسرائيل فهم عندما لا يجدون العمل في تل أبيب وتصبح حياتهم في غزة جحيماً لا يطاق سيفكرون بالهجرة والبحث عن العمل في العراق والكويت ولندن وبقية أنحاء العالم.
وحتى لا يستخف أحد بالأفكار التي يوردها سوفير عليه أن يطلع على نص خطة الفصل بصيغها كافة، ليرى أنها اعتمدت بصورة شبه كاملة على ما طرحه سوفير.
فالخطة تتحدث عن أن هدفها هو «جلب واقع أمني أفضل، وحقائق اقتصادية وديموغرافية ديبلوماسية» وجاء فيها «أنه من الواضح بأن بعض أجزاء يهودا والسامرة (الضفة الفلسطينية) (بما فيها مراكز الوجود الاستيطاني اليهودي المكثف، تجمعات مدنية، مناطق أمنية وأماكن سيكون لإسرائيل فيها مصالح أخرى) ستبقى جزءاً من دولة إسرائيل».
وتؤكد الخطة أن «دولة إسرائيل ستواصل بناء السياج الأمني بما يتناسب مع قرارات الحكومة ذات الصلة»، وأنها «ستشرف وترابط على الحدود الخارجية للقطاع من اليابسة، وستسيطر بشكل مطلق على المجال الجوي للقطاع وستواصل القيام بعمليات عسكرية في المجال المائي لقطاع غزة».
وتضيف الخطة: «تحتفظ إسرائيل لنفسها بالحق الأساسي في الدفاع عن النفس، بما في ذلك القيام بخطوات وقائية وكذلك استخدام القوة ضد التهديدات التي ستنشأ في قطاع غزة»، وهذا يضمن لها ممارسة القتل كل يوم، كما يضمن حدوث الحرب المروعة التي تحدث عنها سوفير. وجاء في الخطة كذلك «أن دولة إسرائيل تطمح لتقليص عدد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل وصولاً إلى وقف دخولهم بالكامل إلى إسرائيل» حتى تتحقق الكارثة الإنسانية التي توقعها ونعق بها سوفير.وحتى نأخذ آراء سوفير بكل جدية علينا أن نعرف أن شارون طلب الاجتماع به يوم انتخب رئيساً للوزراء، وذلك للتعرف إلى خطته للفصل التي طرحها بصورة مبلورة منذ العام 2001. وكما قال سوفير فإن أفكاره لم تثر الاهتمام في البداية، لكنها وجدت كل الاهتمام منذ شهور لدرجة أن المراقب لمكتبه، كان يرى عدد السياسيين الذين أتوا لزيارته من أعضاء كنيست ووزراء وقادة أحزاب وقادة عسكريين وأمنيين.
خطة معادية للسلام
بعد قراءة خطة الفصل بكل الصيغ، يتضح كم هي بعيدة عن السلام بل هي خطة معادية للسلام. وشارون بإقرارها لا يدخل التاريخ كما يتمنى بل يحاول إيقاف عقارب التاريخ. وذلك يتضح مما يأتي :
أولاً: خطة الفصل تقفز على أسس وجوهر ومرجعية عملية السلام والمفاوضات والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك الاتفاقات الفلسطينية- الإسرائيلية الثنائية، وخريطة الطريق، فكل ما في الخطة، إضافة إلى وجود نص واضح في الرسالة التي سلمها شارون لبوش أثناء لقائهما في الرابع عشر من نيسان (أبريل) الماضي، يدل إلى أن خطة الفصل خطة مستقلة.
ثانياً: خطة الفصل تسقط الحل المتفاوض عليه، وتلغي الطرف الثاني من الصراع، والذي هو الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية والوطنية، وتفصل حلاً إسرائيلياً أحادياً وتسعى إلى تطبيقه من جانب واحد، وما على الفلسطينيين سوى تكييف أنفسهم على مقاس شروطه وأهدافه، وذلك إذا أرادوا الاعتراف بهم كشريك في مرحلة لاحقة . فقد نصت الخطة بأنه لا يوجد شريك
فلسطيني حالياً. وأحد أهداف الخطة كما أعلن شارون بعظمة لسانه توجيه ضربة قاصمة للفلسطينين!!
ثالثاً: خطة الفصل، تضرب في الصميم وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، كما تقسم الشعب الفلسطيني، وتتجاوز كلياً وحدانية التمثيل الفلسطيني، الأمر الذي يهدد إذا ما وجدت هذه الخطة طريقها إلى النجاح إلى إعادة القضية الفلسطينية عشرات السنين إلى الوراء، إلى مرحلة الضياع والتشتت وسيادة سياسات الاحتواء والبدائل والوصاية على الشعب الفلسطيني.
رابعاً: تكرس خطة الفصل مشروع شارون للحل الانتقالي طويل الأمد متعدد المراحل. وتقفز عن ضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، بما يساعد إسرائيل على تصفية القضايا الأساسية التي تتعلق بالقدس والحدود واللاجئين والاستيطان، عن طرق كسب الوقت وخلق أمر واقع /احتلالي استيطاني عنصري في الضفة يجعل أي مفاوضات تتناول الوضع النهائي مستحيلة أو محكومة بحقائق على الأرض لا يمكن تجاوزها.
خامساً: تقضي خطة الفصل على أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس تقوم على الأراضي المحتلة عام 1967، وأقصى ما يمكن أن تؤدي إليه، هو قيام
«دويلة فلسطينية» في غزة تتفاوض مع إسرائيل على مصير الضفة، وتصل بعد عمر طويل إلى بلورة وإقرار خطة تقاسم وظيفي فلسطيني _ إسرائيلي، ويمكن أن يشارك بها أطراف أخرى، تقوم فيها «الدويلة الفلسطينية» بالإشراف على شؤون السكان وبعض الوظائف الأخرى، بينما إسرائيل تحتفظ بالسيادة والسيطرة على الأمن والدفاع والشؤون الخارجية!
... على جثة «خريطة الطريق»
على رغم كل ما سبق، تتحول خطة شارون للفصل أحادي الجانب، بسبب تعددية الموقف الفلسطيني وغياب استراتيجية فلسطينية واحدة والعجز العربي والسيطرة الأميركية على السياسة الدولية، إلى خطة دولية بعد إقرارها من جانب اللجنة الرباعية الدولية، حتى بعد إقرارها بصورة ملغومة داخل الحكومة الإسرائيلية أي بإقرارها من ناحية المبدأ فقط، فإنها ستحتاج إلى قرار جديد ينص على الانسحاب وإخلاء المستوطنات بعد تسعة أشهر. وتم تقسيم عملية الانسحاب والاخلاء إلى أربعة مراحل بعدما كانت في الخطة الأصلية مرحلة واحدة، وكل مرحلة من المراحل الأربعة بحاجة إلى مصادقة جديدة من الحكومة الإسرائيلية. وهذا كله يجعل مصير الخطة مجهولاً ومرتبطاً بسير الخلافات والتجاذبات داخل ليكود والحكومة الإسرائيلية، وبقاء أو عدم بقاء شارون على سدة الحكم في إسرائيل. فإذا لم يبق وخلفه نتانياهو سيعني ذلك أن الخطة ستتعرض لمزيد من الشروط الإسرائيلية مما يجعلها أكثر فأكثر دعوة مفتوحة إلى الحرب وليست فرصة تاريخية لصنع السلام. وإذا استمر شارون وضم حزب العمل إلى حكومته بدلاً من حزبي الاتحاد الوطني (الذي أخرجه شارون من الحكومة) (والمفدال الذي استقال اثنين من قادته من الحكومة وبقي فيها البقية) سيمضي في خطته إلى النهاية.
إن إعلان اللجنة الرباعية الدولية عن ترحيبها بخطة الفصل أحادي الجانب، عن طريق النظر إليها كجزء من خارطة الطريق، لا يغير من طبيعتها ولا من حقيقتها وأهدافها، ولا يغير ما يجري عملياً على أرض الواقع، والذي يوضح أنها خطة احتلالية عنصرية توسعية تقدم «الانسحاب» من غزة كطعم لتكريس احتلال الضفة.
كما أن إعلان السلطة الوطنية الفلسطينية عن استعدادها لتحمل مسؤولياتها عن جميع الأراضي التي قد يتم الانسحاب الإسرائيلي منها، هو أمر ضروري وصحيح، لكنه لا يكفي وقد يظهر كأنه تسليم بخطة شارون والأمر الواقع الذي سينجم عنها.إن المصلحة الوطنية الفلسطينية تفرض اتخاذ موقف قاطع يرفض خطة شارون والعمل والدعوة لإسقاطها قبل أن تبدأ عملية تطبيقها وهذا لا يعني رفض الانسحاب الإسرائيلي، وإنما فصلاً ما بين الترحيب بالانسحاب ورفض خطة الفصل. كما تفرض المصلحة الوطنية الفلسطينية اتخاذ موقف جوهره ربط مشاركة السلطة بأي خطة أو خطوات مقبلة بمدى قدرتها على انجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية المكرسة في قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام المستندة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام .
أما الاكتفاء بالحديث عن ربط خطة شارون بخريطة الطريق، أو بوضع قائمة طويلة من الشروط المستحيل أن يأخذ بها شارون، أو بتركيز الاهتمام فقط بتأمين المشاركة الفلسطينية التي ترتبط بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية لا معنى لها سوى الاستعداد للتكيف مع الحل الإسرائيلي المنفرد عن قصد أو بدون قصد!
لقد اضطر شارون لبلورة خطة الفصل أحادي الجانب في قطاع غزة، لأنه لم يحقق وعده للناخب الإسرائيلي بتوفير الأمن والسلام، ولم يهزم الفلسطينين عسكرياً، ولم يغير وعيهم وقراراتهم ولا عزيمتهم واصرارهم على تحقيق الحرية والاستقلال. وما كان لشخص مثل شارون أن يقدم على ما أقدم عليه لولا أنه أدرك أنه لن يستطيع دحر المقاومة الفلسطينية عن طريق القوة، وأن إسرئيل ستواجه الحل في نهاية المطاف.
فالعوامل الضاغطة لفرض الحل اقليمياً ودولياً تتزايد. ولكن الحل المفروض على إسرائيل في هذه الحالة سيكون حلاً مؤلماً لها، ستضطر فيه إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ويمكن من خلاله أن تفقد الكثير. ولكن الحل الذي تبادر إسرائيل إلى طرحه، وتسعى إلى تطبيقه ستقدم من خلاله القليل، وتأخذ الكثير.
أن من يبادر يمسك بزمام الأمور، ولا تملك الأطراف سوى: إما رفض مبادرته والظهور بصورة سلبية، أو تقدم على تعديل مبادرته وبالتالي تضطر إلى قبولها؟ وفي الحالين يبقى المبادر هو الرابح دائماً. فهل نتعظ ونعرف أهمية المبادرة؟ ونبادر بحيث تصبح المبادرة الفلسطينية في مواجهة المبادرة الإسرائيلية!
كاتب فلسطيني


الأحد، 27 يوليو 2008

أسئلة منطقية على تفجير غزة الذي استهدف قوة قسامية

قد تكون أحداث يوم الجمعة المتسارعة و ما أعقبها من تصريحات نارية و خطوات عملية على أرض القطاع هي أبرز الأحداث منذ فترة ليست بالقصيرة فبعد انفجار مجهول استهدف سيارة يستقلها أعضاء من كتائب القسام و وفاة 6 منهم انقلب قطاع غزة رأساً على عقب و عادت بنا الذاكرة إلى أيام الانقلاب السوداء و ما صاحبها من حواجز و اطلاق نار و اعتقالات و خطف بـ الطبع اعتدنا أن نسمع عن عمليات تفجير و اغتيال بغض النظر عن فاعلها و اعتدنا أن نسمع أن فلاناً قد اعتقلته التنفيذية أو أجهزة الأمن و أن نسمع بعضاً من الأعيرة النارية و لا ننسى الاتهامات المتبادلة و التصريحات اللاذعة التي لا توصف للصهاينة لكن ما شدّني هو سرعة الاتهام و تحديد الجناة هو الأمر الذي أراه غريباً في مجمل القصة بعد أقل من عدة ساعات كانت قوات حماس المعترف بها و غير المعترف بها تتحرك لأداء ما تراه عملها الوطني و الديني و التنظيمي فأعلنت عن تحديد الجناة و اعتقال بعض المشبوهين بل و معرفة الجهة الفاعلة هذا ما قادني إلى عدة تساؤلات ...



1. ما دامت حماس قادرة على كشف الجناة في وقت يصعب على أكثر أجهزة الأمن في العالم دقةً و تعقيداً و كفاءةً أن تأتي بمثله ... فأين هي من عمليات سابقة لعل أبرزها أبناء بعلوشة ( رحمهم الله ) و قصة التفجيرات المتتالية التي تستهدف مقاهي الانترنت و و المدرسة الأمريكية و بعض المحلات الأخرى ؟؟؟



2. إن كانت فعلاً حماس قد اكتشفت في هذا الوقت القياسي الجناة ... فـ لماذا كل هذه الاعتقالات و التفجيرات و الاحتلال بالصورة الهمجية التي رأيناها حتى أن بعضها تطور إلى تبادل إطلاق نار ؟



3. هل بالفعل كانت الجمعيات و المقرات و المحافظات التي احتلت ذات علاقة بالتفجير ؟



4. ان كان التفجير كما تدعي حماس هو عبوة موجهة ... ألا تحتاج إلى مطلق لها ؟؟ و ما هي أبعد نقطة يمكن أن يقوم المنفذ بعمليته منها ؟؟ و إن كانت عبوة قد زرعت في السيارة فكيف تمكن أحد من الوصول إلى سيارة تقل عدداً من كبار قيادات القسام ؟؟



5. ألم تجتث حماس التيار الخياني من جذوره و أعلنت غزة طاهرة و نظيفة من العملاء ؟؟ فأين هي ممن فجر بالأمس ؟؟ و بالتالي ماذا استفدنا من عملية التطهير السابقة ؟



6. هل بالفعل فلول التيار البائد و هم قلة كما تدعي حماس تملك معلومات استخباراتية و أسلحة نوعية لتستطيع تنفيذ هذه العملية ؟؟



7. و هل ذهبت كل احتمالات التحقيق و بقي فقط احتمال فتح ؟؟ ألا يوجد عائلات تريد الانتقام ؟؟ ألا يوجد احتمال يوجود خلافات داخلية شخصية (أي بين شخص و آخر و ليس تيارات) ؟؟ هل نسينا بأن اسرائيل ما زالت موجودة ؟؟



8. و إن افترضنا جدلاً بأن ثلة من التيار الخياني من فتح هي من قامت بتلك الفعلة الشنيعة ... فهل سنقول بأن أسطورة الأمن و الأمان ذهبت مع الريح و بالتالي لم تختلف حكومة حماس عمن سبقها في محاولة لفرض الأمن ؟؟


 


 


أسئلة  تحتاج أجولة  من حركة حماس


هذه أسئلة طرحها الدكتور يوسف الفيصل غزة .

السبت، 26 يناير 2008

رحيل حكيم الثورة


لا كلام


 فقد رحل حكيم الثورة  


رحل رجل الموقف والكلمة


رحل وهو يسأل عن غزة وأهلها عن فلسطين ووحدتها


 رحل وأوصى بالثبات على المبدأ  بتحرير فلسطين كل فلسطين


رحل من قال بأن يجب أن تكون كل بنادقنا موجهة نحو العدو


رحل في عز الإنقسام الداخلي


رحل من أختلف مع الرئيس ياسر عرفات حد التناقض  ولن يخونه ولن يشتمه ولن يرفع بندقيته في وجهه.


للحكيم مواقف ومن مواقفه أنه قال عندما سأل في ذكري يوم الأرض وكان في وقتها اعلان تأسيس جبهة الرفض التي ضمت 10 فصائل فلسطينية على رأسها الجبهة الشعبية ، سأل ماذا تقول لأبو عمار في مثل هذا اليوم


فقال أقول للشعب الفلسطيني كلمة واحدة يقولها أبو عمار


وقال ثورتنا طويلة الأمد قد تستمر مائة عام أو أكثر فعلى قصير النفس التنحي جانباً 


 


فوداعاً يا حكيم وداعاً يا حكيم ثورتنا


 


تستقبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة  التعازي بالرفيق الدكتور مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومؤسس الحركة القومين العرب في مركز رشاد الشوا الثقافي في مدينة غزة يوم غداً من الساعة 11 صباحاً وحتى الساعة الثانية بعد الظهر ومن الساعة الرابعة مساءاً وحتى الساعة الثامنة

الثلاثاء، 15 يناير 2008

غزة تنزف دماً ، هل يوحدها ؟

تسعة عشر شهيداً حصيلة العدوان الاسرائيلي  على قطاع غزة هذا اليوم ، وهذه ليست المرة الأولى التي نخسر فيها   كوكبة  بهذا العدد من الشهداء في يوم واحد ، فقبل نحو عام وشهرين خسرت مدينة بيت حانون وعائلة العثامنة وحدها  18 شهيداً في ساعة واحدة ، هذا هو واقع غزة النازف منذ زمن دماء وجرحى وشهداء واجتياحات ومقاومة   وجديد علينا  مؤلم ومحزن ومخزي وهو الانقسام الحاد الذي وصل الي القتل والأقتتال  والانقلاب وتحويل مسار المعركة من معركة مع الاحتلال الي معركة بين الاشقاء  ورفاق السلاح .


فهل يا فتح ويا حماس ستوحدكم تلك الدماء التي سالت وبغزارة اليوم   ؟ 


هناك في الأفق ما يشير الي ذلك  الذي أتمناه ويتمناه كل مواطن فلسطيني فالسخط على المجزرة التي  ارتكبتها اسرائيل اليوم وحد الشارع الفلسطيني ووحد قادته السياسين رغم ان هناك شرخ كبير بينهم   ، واليوم  ولأول مرة تجمع حكومتي غزة ورام الله على قرار واحد  وإن كان بدون تنسيق وهو قرار اعلان الحداد العام لمدة ثلاث ايام   , واليوم أيضاً سمعت الرئيس أبو مازن وهو يقول  لكل العالم  بأن شعبنا لن يسكت ابداً عن هذه المجزرة  وهذا  التصريح يحمل في طياته غطاء من الرئيس  على أي عملية للمقاومة الفلسطينية قلما سمعناه من الرئيس أبو مازن الذي يقول صراحة أنه ليس مع عسكرة الانتفاضة  . هذا عوضاً عن تقديم رئيس الحكومة د. سلام فياض تعازيه   لـ د. محمود الزهار القيادي البارز في حماس والذي فقد أحد أبناءه في تلك المجزرة


فهل حقاً ستوحدنا الدماء والأحزان  ؟


أتمنى ذلك

الأحد، 13 يناير 2008

ما أغبى فبركاتنا الاعلامية

من  ما يقارب أسبوعين  لم أطالع  اخبارنا المحلية الغير السارة في العادة بشكل تفصيلي   , وذلك بسبب  ظروف عملي   ولأن تلك الفترة من السنة  تعتبر موسم عمل   يشغلني الإرهاق  عن تلك المطالعة اليومية   التي تجعلني على تواصل  مع الأـحداث التي تقع في الضفة الغربية وقطاع غزة .


عادة ما أستقى  أنا الأخبار من مواقع الانترنت  ، وبالتحديد من موقع وكالة معاً الإخبارية المستقلة , وموقع  وكالة  قدس نت  ، لما يتمتعا  بحيادية ومهنية عالية أحترمها  . 


بالأمس  وبعد أن انهيت كل عملي  في هذا الموسم  في حوالي الساعة العاشرة ونصف مساءاً بتوقيت غزة المحتلة! !!  أسف نسيت غزة المحررة مرتين  !!  طالعت موقع وكالة قدس نت  للانباء وكان فيه خبر عن اعتقال شرطة حماس لشاب فلسطيني بحوزته عبوة ناسفة  في حفل كان يتواجد به هنية دولة  قصدي إمارة  رئيس الوزراء المقال  ، وكان الخبر نقلاً على لسان الغصين الناطق ياسم وزارة الداخلية التابعة لحكومة غزة المقالة  .


بالتأكيد الخبر  بالنسبة لنا في غزة متوسط  الخطورة  ، لأنه ليس بالغريب  أن يتجول شاب بعبوة ناسفة  عندنا أو حتى في صاروخ لطالما هو يخفيه ومع ذلك  الخبر يجب ان يفحص  جيداً  لوجود دولة رئيس الوزاء  المقال فيه , وهذا  ما فعلته  وكالة قدس نت   التي سألت  الغصين  هل الشاب كان ينوي أستهداف اسماعيل هنية   فأجاب الغصين بلا تأكيد   ، وهذا ما كنت أتوقعه حين قرأت العنوان  لأن لو تأكد ذلك  لوجدنا  كل حمساوي صغير كبير  بيفهم ما بيفهم  بيقول بدهم يغتالوا هنية   ، وعلى كل حال الخبر أكدته الحكومة المقالة وما بيدنا الا أن نصدقه  , ونمت مصدقاً  له .


اليوم عدت من عملي مبكراً حوالي الساعة الحادية عشر صباحاً  وكالعادة  بمجرد وصولي للبيت جلست امام شاشة الكمبيوتر بعد أن قمت بتشغيله طبعاً , وفتحت موقع وكالة معاً  الاخبارية المستقلة  ، فتفاجئت  بخبر وبالخط العريض  مكتوب فيه  ان دولة اوربية أبلغت  حركة حماس بقائمة  الاغتيالات التي تنوي اسرائيل  تنفيذها في الفترة اللاحقة ، وأن من بينهم  هنية  ، مشعل و الزهار   والخبر منقول عن جريدة الحياة اللندنية  .


من قراءتي للخبر  بقيت حوالي دقيقة  أنظر اليه ، وأحك رأسي  محدثاً نفسي بصوت منخفض أي  لا     أي لا  أي  لا ثم قررت أن ازور موقع الحياة اللندنية صاحبة الخبر الأصلي  فتفاجئت أكثر  عندما قرأت أن الخبر نقلاً عن مصادر في حكومة غزة المقالة   وأنها تؤكد بأن دولة أوربية  أبلغتهم بالقائمة   والخبر موجود هنا  وقلت في عقلي ما أغبى فبركاتنا الإعلامية  ، كيف ذلك ، أيعقل  الخبر غريب ويطرح تساؤلات كثيرة منطقية   أولاها 


 هل اسرائيل تبلغ العالم بأسره بقائمة  الاغتيالات التي تنوي تنفيذها  ؟! لكي تقوم تلك الدولة الأوربية التي على الأرحج حصلت على المعلومة بشكل رسمى وليس  عن طريق اجهزة مخابراتها العاملة لعدم سماعنا في أي يوم من الايام عن كشف جاسوس في اسرائيل يعمل لحساب دولة أوربية أو أمريكا  مع أن العكس حدث كثيراً جداً  أي كشف عن جواسيس اسرائليين يتجسسوا في دول أوربية وفي أمريكا  ، وحتى لو افترضنا  أن تلك الدولة الأوربية  حصلت على المعلومات بشكل مخابراتي   فهذا يطرح تساؤل آخر   عن مدى حرص أوربا التي في العلن تعادي حركة حماس وتصنفها ضمن المنظمات الراعية للارهاب  على حركة حماس ذاتها ، وكيف ينسجم هذا التصريح الحمساوي عن تحذير دولة أوربية لحماس  من أن اسرائيل  تنوي  اغتيال قاداتها  مع التصريحات الحمساوية السابقة   والتي من ضمنها مثلاً ان أوربا تفرض حصاراً على حكومة حماس وتعاديها  , وأن  مؤتمر باريس الاقتصادي مثلاً اعلان حرب على حماس    وغيرها  من تلك التصريحات التي  بعضها غير مفهوم  وغير 


هذا بالاضافة لسؤال عن ما هي تلك الدولة التي  تعدت على القانون الأوربي الذي يمنع الاتصال بمنظمات مصنفة على انها ارهابية وفق تصنيفهم  ؟! 


لهذا كله  اعتقد أن الخبر مفبرك   ولكن بطريقة غبية   يحاول أن يجمل صورة دول أوربا  التي بطريقة أو بأخرى هي سبب مأساتنا نحن الفلسطينين.     


      

الأربعاء، 2 يناير 2008

من أرشيف انتفاضة الحجر (3)

استكمالاً لما قمت بنشره من ارشيف انتفاضة الحجر الفلسطينية كما نشرته جريدة القدس الفلسطينية التي تصدر من القدس المحتلة  اقبل 20 عاماً  على صفحتها الأولي  أقدم لكم اليوم فعليات  وأحداث الأسبوع الرابع للانتفاضة.


 


الأحد 27/12/1987


  



الإثنين 28/12/1987



 



الثلاثاء 29/12/1987



الأربعاء 30/12/1987


 




 


 


 الخميس 31/12/1987


 



الجمعة 1/1/1988


 




الثلاثاء، 1 يناير 2008

غزة في ليلة رأس السنة الميلادية .

ما أصعبها من ليلة وما أطولها ايضاً ليلة رأس السنة الميلادية  والتي هي أيضاً  ليلة الإحتفال بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية ال43 ،  التي قررت حركة حماس  منع أي احتفال بها  بالقوة  مما دعى حركة فتح لإلغاء  مهرجانها المركزي التي كانت تنوي  اقامته  احياءاً  للذكرى العزيزة على قلوبهم  والتي  تعني لعموم الفلسطينين   اطلاق أول طلق ناري  ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي  ،  ودعت حركة فتح انصارها الي قصر الإحتفال على اطلاق العاب النارية  ورفع الاعلام والريات  والتكبير  .


بدأت الليلة بالنسبة لي  مع بداية حلول الظلام أي بعد اذان المغرب  بحوالي نصف ساعة  ، في تلك الساعة أتى لي أبن عمي   لكي يلعب الشطرنج كالعادة،  فجلسنا ولعبنا  وأنتصر علي  لعدم تركيزي كما قلت له مبرراً الهزيمة الساحقة التي سحق جيشي بها  ، وبعدها خرجنا  الي الشارع  لنرى المفرقعات  والالعاب النارية التي كنا نسمع صوت أنفجارتها  ونحن جالسين  على طاولة الشطرنج.


في الشارع كان الناس يتجمهرون  على مفارق الطرق   لم يكونوا يحتفلوا أو يطلقوا اي ألعاب نارية   هم من المتفرجون والشبان الذين قاموا باطلاقها   لاذوا بالفرار  تحسباً من إعتقالهم  من قبل عناصر شرطة حماس الذين شاهدتهم  من بعيد وكانوا حوالي  5 سيارات جيب بالاضافة الي باص  يبدو أنه أعد خصيصاً  لكي يتسع لأعداد الشبان المنوي اعتقالهم  اذ كانت الاوامر  التي معهم  اعتقال كل شاب  يحتفل بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية   سواء بالألعاب النارية او بالتكبير أو برفع رايات فتح   وحتى  الذي يرتدي الكوفية السمراء  والتي يرتديها أبناء حركة فتح عادة كما كان يفعل الرئيس الراحل أبو عمار  .


قال لي ابن عمي تعال معي عند ورشة صيانة الاجهزة الالكترونية   لكي نعرف ماذا فعل الفني  بجهاز تلفزيوني لقد تعطل منذ يومين  وأخذته  الي الصيانة  , فقلت له حسناً  هيا  ومشينا بالشارع المملوء بالمواطنين الذين يتفرجون بترقب اشتعال الأوضاع  وهم على ما يبدو يعرفون ان شيء ما يحدث  في مكان أخر .


مع أبن عمي جهاز اتصال  لاسلكي يسمى في غزة الورور وهو مشهور جداً  بين الشبان ويستطيع أي شخص شراءه بمبلغ 300 شيكل أي حوالي  75$  ومن خلاله يستطيع الشبان معرفة أخبار البلد  لأنك من خلاله تستطيع سماع شرطة  حكومة حماس وهي تعمم  لأفرادها عبر اجهزة اللاسلكي المهام والعمليات التي  يجب  أن يقوموا بها  والأحداث التي تدور في كافة ارجاء قطاع غزة فتح أبن عمي الجهاز   وخصصه على الموجة التي من خلالها يستطيع سماع  ما تقوله شرطة الحكومة المقالة التابعة لحماس في غزة وبدأت الأخبار منه تتوارد فتفاجئنا بأن أكثر  من مكان في قطاع غزة يشهد اشتباكات عنيفة بين المواطينين  وشرطة حماس وخصوصاً  في  جنوب القطاع في رفح وخان يونس  ، قيل الكثير  في جهاز اللاسلكي عن الأحداث وعن ان هناك قتلى  في صفوف المواطنين وأن  أحد عنصر التنفيذية التابعة للحكومة المقالة  قتل عندما انقلبت  سيارته في بلدة خزاعة وغيرها من الاخبار  التي تتعلق بضرورة ان تقوم مجموعات الشرطة بانزال رايات حركة فتح عن اسطح المنازل بالقوة.


بدأت أفهم  من خلال الورور  سبب تجمهر المواطنين بترقب في المفترقات العامة   وبدأت اترقب مثلهم  ولكني واصلت المشي انا وابن عمي في الطريق الي الورشة ، وكانت الاحداث والاخبار تتوارد  على الورور  وكان حديثي وأبن عمي  يتركز على تلك الأحداث   اذ قلت له مبتسماً  بكره بيطلع ابو زهري يقول ان   عنصر الشرطة التابعة لهم مات برصاص عناصر من حركة فتح   ، هكذا عودتنا حماس في كل مرة   الكذب ثم الكذب في مثل تلك الاحداث  , وما ان قلت هذه الكلمة  توقفت بجوارنا سيارة  فخمة  وحديثة  كانت تسير خلفنا ببطأ يبدو أنهم سمعوا  تعليقي  ، ولهذا توقفوا  ، نظرت الي السيارة فوجدت فيها شخص ملتحي يحمل بندقية رشاشة  وبجواره شخصان آخران   ملتحيين أيضا ًولكني لم ارى سلاحهم   والسائق طبعاً فأدركت انهم من عناصر الشرطة السرية الحمساوية  وواصلت المسير  وقلت لأبن عمي ربما  يقوموا بدهسنا  والفرار الله أعلم  وربما يعتقلونا  لأنهم سمعوا ما قلت ولكن لم يحدث اي شيء حيث  تحركت السيارة مبتعدة عنا بعدما ابتعدنا عنها   وهي واقفة مسافة  حوالي 5 أمتار.


وصلنا الي الورشة  فوجدنها مقفلة ولكننا وجدنا  صاحبها يجلس امام الباب المقفل  وقد قام باشعال النار في كانون  صغير، سأله أبن عمي عن جهاز تلفزيونه فقال له  أنه لم يقم بتصليحه  وانه بعد غد إن شاء الله سيكون  جاهز تمام  فقررنا العودة  .


في طريق العودة  كان الناس على ما يبدو  أكثر تجمهر  من ذي قبل  يبدو أن الاحداث في رفح وخانيونس وجباليا وبيت لاهيا أخذة بالازدياد  ، والناس بدأوا كالمستنفرين  وليسوا كالمتفرجين كما شاهدتهم في طريق الذهاب   ، استوقفنا صبي  يحمل في يده  صحن مملوء بالحلويات الشرقية " بورما  " نسميها نحن لانها مبرومة برم أي ملفوفة لف  ، وقال لنا الصبي اتحلوا  بمناسبة ذكرى الانطلاقة  فأخذنا انا وابن عمي كل واحد منا قطعة  وواصلنا المسير مستديرين في شارع اخر  رأينا في نهايته سيارات شرطة الحكومة المقالة  وتسير في الشارع المتقاطع معه وكان هناك شبان كثر واطفال  ، وفجأة بدأ عناصر الشرطة التابعة لحماس اطلاق النار  بشكل عشوائي  وأخذ الناس يكبرون الله أكبر  ويرشقوهم بالحجارة   ويهربون  في كل الاتجاهات   وعناصر الشرطة يطلقون النار في كل الاتجاهات ايضاً  .


رجعنا أنا وابن عمي للخلف  وبحثنا نبحث عن اي مكان يمكننا أخذه كساتر من الرصاص فلم نجد فقلت لأبن عمي هيا  نعود بسرعة  من الطريق التي أتينا منها   ، فوافق على مضد  لأنه كان يريد مشاهدة كل الاحداث بعينة  .


عدنا في الطريق فتفاجئنا بوجود  عناصر للشرطة  حماس في الشارع الأخر واخذوا ايضاً  يطلقوا النار  فوقعنا بين فكي كماشة  لا نعرف أين نذهب وكنت اخشى من ان يعتقلونا  لأني كنت اظن انهم سيعتقلون كل من يشاهدوه بالشارع ولكنهم لم يفعلوا  بل ذهبوا من المكان كله وواصنا نحن طريق العودة .


عدنا نمشي حيث كنا  نريد قبل أن تأتي عناصر شرطة حماس وتطلق النار   ، وكان الناس عادوا ليتجمهروا بالشارع  ، وصلنا المكان الذي كانت فيه  القوة التي اطلقت النار وكان الناس غاية في الغضب ، كان رجل في الاربعين من عمره يصرخ بأعلى صوته هؤلاء جواسيس قتلة  الي بدو يروح يطخ فهي اليهود عند الخط الشرقي  يقصد حدود قطاع غزة الشرقية  ، كان غاضباً جداً يبدو أن احد أبناءه اصيب برصاصة  وكان الناس من حوله غاضبون أخذوا يصرخوا شيعة قتلة عن عناصر حماس  بصوت عالي جدا ً ويكبرون الله اكبر ، وقفنا بجوارهم حوالي دقيقتين لنعرف ما الذي حدث ، وفجأة هجموا على شاب حمساوي من سكان المنطقة وأنهالوا عليه بالضرب  ، بصعوبة جداً  استطعنا أن نخرجه من بين المواطنين الغاضبين أنا  وأبن عمي وبعض الشبان المحايدين  ، وما أن هربناه رأينا  شبان ملتحيين  يصرخون  ويشتمون فتح هاجمين على المواطنين الغاضبين  وصلوا الي حيث  المواطنين وبدأت معركة بينهم بالايدي وبالعصي وبالجنازير  ، لم يستطع أي منا التدخل لخطورة الموقف فقررت تركهم والعودة الي البيت  وما أن وصلت الي البيت سمعت اطلاق النار من جديد  فأيقنت أن شرطة حماس عادت من جديد  وعرفت بعدها من أخي انهم اعتقلوا نصف شبان المنطقة  المحسوبون على حركة فتح .


في البيت كنت ألهث قليلاً  وقلت لأهل بيتي  أنتو ما بتعرفوا شو بيصير برا برا الدنيا مقلوبة بين حماس وفتح  ، فقالت أمي  6 قتلى   في خان يونس  ، عناصر حماس قاموا بالقاء شاب من الطابق الخامس بحسب ما ذكر تلفزيون فلسطين   .


في قرارة نفسي  كنت اشعر بأن حرب أهلية حقيقة   قد بدأت في غزة وان الناس لم يعد بإمكانهم أن يطيقوا بعضهم البعض  وأن  القتلى الذين سقطوا في خان يونس وفي الشجاعية  هم مقدمة هذه الحرب  ، انا اعرف كم حجم الغضب الجماهيري من تصرفات شرطة حماس  فلا مكان  أتواجد فيه الا يتحدث الناس عن جرائم حماس وشرطتها وانهم  لا قلوب لهم وأنهم مجرمين  لا يفرقون بين طفل وشاب وشيخ وإمرأة ،   وقلت لأمي أذا تكررت هذه الاحداث مرة أخرى فأن حرب اهلية ستحدث ، أنا اتوقع أن يقوموا الفتحاويين بضرب اي حمساوي في منطقتهم كرد فعل على الاعتداء عليهم من قبل شرطة حماس وهكذا سيفعل الحمساويين   سندخل في حرب اهلية حقيقة  إن لم يتفقوا على انهاء هذه الجريمة بحق فلسطين  .


تركت أهلي وذهبت الي جهاز حاسوبي وأخذت اطالع الاخبار من وكالات الأنباء المحلية   فتفاجئت  بأن ما توقعته  عن مقتل العنصر في شرطة حماس قد  حصل فعلاً  اذ اتهم الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية المقالة  عناصر من فتح بقتله  بالرصاص وحمل الرئيس أبو مازن مسؤلية الأحداث  حيث قال أن كل الاحادث وقعت بعد خطابه  الذي دعا فيه لفتح صفحة جديدة مع حماس  ودعها للحوار  ، فضحكت بمرارة   وقلت في عقلي كم هم كذابون المشايخ مدعين الدين  ، لقد قالوا هم بأنفسهم عبر جهاز اللاسلكي بأن عنصر حماس قتل عندما انقلبت سيارة الجيب  ، كما أن  الاحداث وقعت قبل وفي اثناء خطاب أبو مازن وأن المواطنين الذين وقعت معهم الاحداث لم يستمعوا اليه لانهم كانوا بالشارع  . ولأن ابناء فتح أضعف من أن يطلقوا النار  في الوقت الراهن ولو كان بأمكانهم ذلك لاطلقوا النار  على شرطة حماس حين قتلت منهم ثمانية في مهرجان احياء ذكرى رحيل عرفات وكانوا عندها بمئات الآلاف  ثم قررت النوم في حوالي الساعة الثانية عشر ليلاً  وعندها بدأ صوت انفجار القذائف بغزارة  وكأنه الاحتفال في رأس السنة الميلادية بطريقة خاصة  بإلقاء القذائف  , فعدت للكمبيوتر لأعرف ما الجديد وما هي قصة القذائف التي تنفجر بمعدل قذيفة في كل ثانية ، فوجدت أن شرطة حماس تحاصر منازل عائلة دغمش في حي الصبرا غرب غزة , وعائلة حلس في حي الشجاعية  شرق غزة وتطلق عليهم القذائف  وتطلق عليهم النيران من اسلحة رشاشة استمرت لغاية الساعة الرابعة فجراً  من اليوم .