الأحد، 5 يوليو 2009

كٌتاب في الميزان ياسر الزعاترة نموذج

أعجب احياناً من بعض الكتاب الذين يحاولون عبر صحفهم أو عبر شاشات الفضائيات تشويه الحقائق وبث الشائعات  والمزيدات  لتهيئة قاعدة جماهرية  يتم من خلالها تمرير موقف سياسي  خطير لا تقبله الشعوب ، معتقدين أن بامكانهم فعل ذلك بمنتهى السهولة  وأنهم مازالوا يسلبون عقول الناس عبر استخدام الدين أو عبر التشدق بشعار المقاومة  وهم أخر من التحق بها.


اليوم وبمحض الصدفة  قرأت مقالة للاستاذ ياسر الزعاترة الصحفي الاردني الاخواني  الحمساوي يتهم فيه اليسار بمحاباة السلطة الفلسطينية والمقصود هو سلطة فتح لا سلطة حماس  ويحاول أن يسوق اعتقاده هذا ببعض الاكاذيب والمزايدات التي إن دلت إنما تدل على  أن ما مقاله سوى مزايدة ودجل  لتمرير رفض حماس للمصالحة الفلسطينية  من خلال خلق الاعذار التي يهيئ  لها الكاتب الاجواء خاصة أن مزايداته واكاذيبه جاءت بعض تصريح خليل الحية القيادي في حماس  بالامس الذي قال فيه أن فصائل منظمة التحرير هي من منعت نجاح الجولة السادسة من الحوار  وهو يقصد فصائل اليسار تحديداً لأنها اصدرت بياناً  تقول فيه صراحة أنها لن تلتزم بنتائج الحورات الثنائية  وأنها ستخضعها للتقييم مدعياً أن فتح غيرت موقفها بعد هذا البيان الذي لم تصدره قوى اليسار فحسب بل اصدرته 8 فصائل فلسطينية  ،  فهنا يبدو الأمر واضح محاولة لتبرير فشلهم بالحوار بتحميل مسؤولية هذا الفشل الي فصائل أخرى ترى أن الحوارات الثنائية  مضيعة للوقت ولا تحقق مصالحة تحقق مصالح الشعب المرجوة  .


عزيزي القارئ سأضع لك مقال الزعاترة  هذا مع  ملاحظاتي عليه  والتي بامكانك التأكد من صدقها من خلال مراجعة محركات البحث  على أن تضع الزعاترة هذا في الميزان لتعرف كم من الكتاب  الصحفيين لا يستحقوا أن يكونوا صحفيين لان للصحافة شرف قد لا يصونونه .



اقتباس









ياسر الزعاترة




صحيفة الدستور الأردنية


في سياق ما يجري في الضفة الغربية من عملية اقتلاع لحركة حماس، تبدت على نحو أكثر وضوحاً مواقف فصائل اليسار من الوضع في الساحة الفلسطينية، لاسيما النزاع الدائر بين السلطة وحركة حماس، وليس بين حركتي حماس وفتح، لأن هذه الأخيرة تم استيعابها في مؤسسات السلطة، ومن رفضوا ذلك يغردون بلا جدوى خارج السرب. نقول ذلك لأن ربط استهداف المجاهدين وبرنامج المقاومة بالانقسام ليس صحيحاً بحال، بدليل أننا إزاء سلطة تعلن ليل نهار التزامها بخريطة الطريق التي ينص البند الأول منها على "وقف العنف والتحريض".





أولا الاخ ياسر الزعاترة لا يصف الحالة وصف موضوعي ينفي عنه تحيزه لحركة حماس فما يجري عملياً هو عملية اجتثاث لحماس في الضفة واجتثاث لفتح في غزة وكلا الحركتين تمارسان ابشع الممارسات بحق الحركة الأخرى وبالشعب الفلسطيني .
ثانياً السلطة في الضفة تؤكد أن اعتقالاتها في الضفة لا تمس الجناح السياسي في حماس بقدر ما تمس الجناح المسلح وقد أكدوا اكثر من مرة عثورهم على متفجرات وزي عسكري لافراد الاجهزة الامنية وخرائط وأموال واعترفات من عناصر حماس بأنهم يعدون لاستهداف قيادات في السلطة وهذا يعني ان هذه العمليات تهدف لاجتثاث السعي للانقلاب في الضفة وحماس تجد لهم هذا المبرر وصرح أكثر من مرة قادة حماس علانية برغبتهم بالانقلاب في الضفة من قبيل سنصلي في المقاطعة "عوضاً عن الصلاة في القدس " وحتى الزهار نفسه صرح أكثر من مرة برغبتهم بالانقلاب هناك ، وحتى على فرض أن السلطة تعتقل مقاومين في الضفة (لم يقاوموا منذ سنوات ) وأن ما تعلنه مجرد حجج ومبررات لتشريع الاعتقال ألم تقم حماس في غزة بنفس العمل حين اعتقلت مطلقي صورايخ في غزة وقال الزهار عنهم أنهم عملاء يسعون لتدمير التهدئة وبعض منهم يتبعون تجار فإن كنا نريد تكذيب مبررات السلطة سنكذب مبررات حماس وبالتالي الطرفين عملياً ينفذا خارطة الطريق طرف بشكل معلن وطرف أخر بطريقة غير معلنة ، وحتى هذا الامر يطرح علينا تسائل لماذا حماس تعطي نفسها حق احتكار القرار الفلسطيني في الحرب وفي الهدنة في غزة بينما تجرم من يريد أن يوحد القرار الفلسطيني في الحرب والسلم في الضفة .



اقتباس:







ليس من العسير القول إن مواقف قوى اليسار وعلى رأسها الجبهتين الشعبية والديمقراطية كانت معظم الوقت منحازة لطرف السلطة، وقد تجلى ذلك على نحو أكثر وضوحاً في مسلسل حوارات القاهرة، وحيث يصعب إيجاد أي فرق بينها وبين الوفد الذي يمثل حركة فتح نظرياً والسلطة عملياً، اللهم باستثناء مواقف هامشية لا تقدم ولا تؤخر في مسيرة الحوار.


ملاحظة هامشية أرجو أن لا تعتبر شتم للكاتب وان تعتبر مجرد رأي وهي ان الكاتب يمارس الدجل والتضليل بكلام عابر عام لا يحمل اي ادلة أو تفاصيل ، فمثلاً الكاتب هنا يقول أن مواقف اليسار في الحوار كانت مطابقة لمواقف فتح الا في بعض الامور الثانوية والحقيقة عكس ذلك تماماً وواضحة وضوح الشمس فمثلاً نسي الكاتب أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضت المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عن اتفاق مكة لهبوط برنامجها السياسي لانه تضمن عبارة احترام الاتفاقيات الموقعة أي أن موقف الجبهة في البرنامج السياسي الذي يعتبر أهم وأم قضايا الحوار على نقيض حركة فتح واكثر تشدداً من موقف حماس وقد صرح بذلك الرفيق رباح مهنا صراحة وقال نحن لا نلتزم ولا نحترم هذا الموقف واضح لا لبس فيه وهو أهم قضية في الحوار الا اذا كان البرنامج السياسي في عرف الكاتب قضية هامشية كما يقول ، ثم هل يريد الكاتب من قوى اليسار أن تقر بما تريد حماس وترغب بوجود حكومتين لكيانين هل هذا الموقف الذي ينحاز له اليسار أتسائل بتعجب ؟!
وحتى في مسألة قانون الانتخابات اليسار لم يتبنى طرح فتح بأن تكون الانتخابات نسبية بنسبة 80% بل يريدها نسبية بنسبة 100% وباختصار ماهي المواقف الاساسية التي يدعي الكاتب أن اليسار منحاز لفتح فيها .



اقتباس:







نتذكر هنا أن الجبهتين كانتا ضد أوسلو، ولكنهما انخرطتا عملياً في مؤسساته، وعاد الأمين العام للجبهة (أبو علي مصطفى) إلى الداخل قبل أن يغتاله الإسرائيليون إثر مشاركة الجبهة في الفعاليات العسكرية أثناء انتفاضة الأقصى، فيما آثر نايف حواتمة البقاء في الخارج، وهي خطوة ذكية في واقع الحال، لأنها تركته يصول ويجول ويطلق التصريحات، بينما لم يكن بالإمكان ضمان مصيره في الداخل، أقله من زاوية الحصول على بطاقات الفي آي بي التي يحصل عليها قادة السلطة، وهي بطاقات يعرف الجميع ثمنها السياسي.


وهنا مزايد أخرى على شهيد استشهد بعدما عاد بأقل من عام وعاد يصرح بأعلى صوته عدنا لنقاوم لا نساوم وهي كلمة مشهورة عنه ، واتسائل متى واين وكيف شاركت الجبهة الشعبية في مؤسسات السلطة في عهدي حماس وفتح ، واي الوزارات اخذت , واتسائل مرة أخرى هل يعرف الكاتب ان الرفيق عبد الرحيم ملوح ممنوع من السفر ومثله الرفيقة خالد جرار فكيف ينسجم ذلك مع ادعاءه بأن رفاق من الجبهة حصلوا على بطاقات VIP هذا عوضاً عن ان امين الجبهه العام قابع في الاسر ، ومرة اخرى اعيد التساؤل هل يوجد هنا رأي للكاتب أم مجرد مزايدات ودجل ولعب بالحنجل والمنجل .



اقتباس:







اليوم تقف الجبهتان على صعيد واحد إلى جانب السلطة. وبينما يغرد أحد قادة الشعبية في دمشق (ماهر الطاهر) خارج السرب، يعمل قادتها في الداخل مع السلطة في ظل غياب الأمين العام أحمد سعادات داخل السجن، وبعد تحول عبد الرحيم ملوح إلى جانب السلطة تأكيداً على تمثيلها لفصائل منظمة التحرير، وبالطبع بعد أن خرج من السجن في واحد من الحوافز التي قدمها الإسرائيليون للسلطة كي تواصل التزامها ببنود خريطة الطريق.


مواقف الجبهة الشعبية تتخذ باجماع المكتب السياسي فلا ماهر الطاهر عندما يصرح يمثل نفسه ولا عبد الرحيم ملوح كل منهم ينقل موقف المكتب السياسي .



اقتباس:







لا يعرف بالطبع كيف يكون الموقف على هذا النحو، وكيف يجيب قادة الجبهتين عن سؤال المستقبل، مستقبل القضية في ظل واقع السلطة والعقيدة التي تعمل على أساسها أجهزتها الأمنية، وفي ظل الإصرار على ما يسمونه هم أنفسهم المفاوضات العبثية.


على حماس أن تجيب على هذا السؤال ايضاً ما هو مستقبل القضية بعد الانقسام الارعن الذي حدث والذي يبرر أحياناً بانه اجباري ويقول مشعل احياناً اخرى بأنه كان مخطط له



اقتباس:







لنفترض أن حماس أخطأت بمشاركتها في انتخابات أوسلو، وهي كذلك من وجهة نظرنا على الأقل، لكنهم (أعني قوى اليسار) ارتكبوا ذات الخطأ من قبل، والفارق أن حماس لم تنكس راية المقاومة، وهي نفذت عملية الوهم المتبدد بعد شهور من فوزها في الانتخابات، والتي كلفتها ثمناً باهظاً، لا سيما في الضفة باعتقال جميع نوابها، ثم ها هي تسمح للجبهتين بأجنحة عسكرية في قطاع غزة (دعك من حجم مساهمتها في الواقع).


أنا اتفق مع الكاتب في خطا اليسار مثلما يقر هو بخطأ حماس , لكن لا اتفق مع الكابت فيما يدعيه بأن الجبهتين نكستا راية المقاومة والحقيقة على الارض تثبت عكس ذلك فإن كان هو ذكر عملية الوهم المتبدد لحماس لماذا لم يذكر شهداء مخيم العين مثلا ؟! وبغض النظر عن حجم المساهمة كما يقول هل موقف الجبهتين الان وفي اي وقت مضي ضد المقاومة ؟!




اقتباس:







عندما يعمل هؤلاء حثيثاً على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات، وفي ظل وضوح سافر في البرنامج السياسي للطرف الذي يتحالفون معه، وعندما يتواطئون مع مطالبة السلطة لحماس بالاعتراف بشروط الرباعية، عندما يفعلون كل ذلك، فهل يمكن تفسير ذلك بغير العداء الأيديولوجي (ليس اليساري بالضرورة)، إلى جانب المصالح الشخصية؟!.


من اين أتى الكاتب بهذه التخاريف وقد أوضحت اعلاه موقف الجبهة فيما يتعلق بالبرنامج السياسي ومن اين أتى بأخبار أن اليسار يتواطئ مع فتح أو غيرها لاجبار حماس على الاعتراف بشروط الرباعية هل يوجد مصادر اخبارية يتلقى الكاتب منها الاخبار ونحن لا نعرفها .


 

الاثنين، 29 يونيو 2009

جديد في الأسواق "الحصانة الإيمانية" والعمل السياسي بدعة

سمعنا عن الحصانة الدبلوماسية والحصانة الدستورية  أو البرلمانية  وربما في بعض الدول الملكية يوجد ما يعرف باسم الحصانة الملكية ويوجد أيضاً الحصانة الدولية التي توفرها الدول لرؤساء الدول  , كما يوجد الحصانة الاممية التي توفرها الأمم المتحدة للاعضاء الدائمين في مجلس الأمن  ,ولا ننسى طبعاً الحصانة الزوجية  فالمتزوج والمتزوجة محصنون ،  وربما هناك أنواع اخرى من الحصانة  أنا لا اعرفها ومهما كانت درجة غرابتها كلها  تنشأ عن قوانين  وكلها يمكن قياسها ومعرفة أصحابها  الحائزين عليها حتى  تلك الملكية تنشأ من قرار ملكي يعلن بالجرائد الرسمية   .


اليوم طرح نوع جديد  من الحصانات في الاسواق الاعلامية سماها الدكتور يونس الاسطل النائب عن حماس في المجلس التشريعي "الحصانة الإيمانية " يمنحها لمن يشاء وقتما يشاء حسب ما فهمت من كلامه اذ ابدى استعداده وحركته لمحاورة امريكا واسرائيل  معللاً ذلك بامتلاكه وحركته حصانة ايمانية  ووطنية وهو ما لا يملكه المفاوض الفلسطيني  الفتحاوي  على حسب قوله  ، فإن كان الايمان محله القلب  وإن كان الرسول (ص) لام اسامة بن زيد كما يروي التاريخ لقتله شخص شهد الشهادتين خائفاً على حسب اعتقاد اسامة  قائلاً له " هلا شققت عن قلبه  "  فكيف نعرف أنا والعامة وكيف عرف الدكتور ويعرف ايمان الناس من عدمه ؟!   "فهلا شقق عن قلوبهم  "!!  وإن كان الايمان بضع وسبعون شعبة أدناه اماطة الأذى عن الطريق فهل  قام ويقوم الدكتور بادنى افعال الايمان على الأقل لنعرف إن كان يتمتع  بالحصانة الايمانية الجديدة أما لا  وخاصة أن كثر يتهمون الدكتور بأذيتهم بفتاويه وخطبه؟!!  بالمناسبة الدكتور لن يفوته هذه المرة أيضا ً أن يصور  أن خصومه السياسيين  الغير متمتعين لحصانته الايمانية  الجديدة بكفار قريش ويشبه جماعته بجماعة المسلمين  واصحاب الرسول .


كما يقول الدكتور يونس أن العمل السياسي بدعة ورطها بهم اصحاب الاجندات الخاصة  الذين لم يسميهم ونحن لا نعرفهم ولا نعرف إن كانت الحركة التي  لها مكتب سياسي حركة بدع أم لا  وماذا عن عضويته في المجلس التشريعي ؟!! 


أخيراً أريد ان اسأل الدكتور يونس الداعي للحوار مع اسرائيل   إن كانت اسرائيل ستحاوركم كحركة  على اي اساس ستحاورها أنتم ؟!  على اساس انها دولة أم على اساس انهم عصابة صهيونية سرقت ارض الوقف الاسلامي  ؟!! 




*  تصريح الدكتور يونس من وكالة فلسطين اليوم 


http://www.paltoday.com/arabic/News-50683.html


 

تصريح جديد لمن يريد أن يستفيد

لا يوجد  أفضل من كوكتيل الدين والسياسة  لمن يريد الملك والمال في الشرق الأوسط ، ففي هذا الكوكتيل خصمك  السياسي كافر وخائن  وخصمك الديني كافر أو من اهل الذمة ، في هذا الكوكتيل إن كنت معارض سياسي لا يتطلب الامر منك العمل لاثبات أنك الاجدر بالحكم ، الامر لا يتطلب منك سوى خطب وفتاوي فمثلاً  اذا زار الحاكم الذي تعارضه الغرب لست بحاجة لتقييم زيارته سلباً أو ايجاباً  بطريقة علمية إن كانت في مصلحة بلدك أما لا ، أصلا لا يجب إن كنت تريد الملك والمال لا يجب أن تهتم بمصلحة بلدك فأنت آخر ما يجب أن تفكر فيه هو<<الحياة الدنيا >>  هكذا قول لاصحابك والاتباع والأمر لا يتطلب منك أكثر من خطبة تذكر فيها ايات الله  من مثل قوله تعالى " ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم  " وسيتصور كل السامعين لك أن هذا الحاكم يتبع ملتهم، ولا تخشى الاعتقال لأن هذا الحاكم  لن يرتكب حماقة باعتقالك لأنك اصبحت الان من الائمة والدعاة وحتى إن ادرك خطورتك وقام باعتقالك  وقد شد عودك فما عليك سوى اصدار فتوى ، فتوى تهدر فيها دم الحاكم الذي لا يحكم بامر الله  ، وستجد لك اتباع  ، واتباع كثر من جيش العاطلين عن العمل والفقراء وبعض الاثرياء  الذين تتعارض مصالحهم مع الحكام   أغلبهم يا صديقي قد ضاقوا ذرعاً بسياسة الحكام  ويئسوا من الحياة  وفهموا منك ان ما الحياة سوى الحياة الآخرى فهي اظل وابقى  ، ولا تقلق يا صديقي إن اصبحت حاكم لن يعود هؤلاء متفاؤلون بالحياة فلن يطلبوا منك اعمار الارض وخلافة الله فيها بالاعمار، وإن طالبوك بهذا وبتوفير سبل الحياة احذو حذو خامنئي ونجاد وقل عن ابناء نظامك من أمثال رئيس وزراءك ورئيس حرسك الثوري  أنهم   متصهينين  ينفذون اجندات خارجية غربية وامريكية  ، واصرخ باعلى صوتك أمريكا  الشيطان الاكبر ولا تنسى أن تتحالف معها في حرب افغانستان . ولا تخشى يا صديقي من اية معارضة  فهي ستصور أنها خارجة عن الطاعة  وتريد إفشال حكم الله  فافشال حكومتك تهمة  جريمة وخاصة اذا صرت حاكم بعد أن انتخبك المضللون بالانتخابات وتعلم ها هنا من  فن حماس فهي واتباعها واصحابها كلهم يبررون الانقلاب بسعي المعارضة الفتحاوية لافشال الحكومة الربانية  وكأن اللعبة الديمقراطية تفرز معارضة موالية للحكام , واشطح وأنطح في كل مكان وفي اي اتجاه  واذهب الي الغرب  والي الشرق واقبل بما كنت بالامس تقسم بالله أن لا تقبل  وضع نفسك رهن الممانعين الرافضين لمهاجمة حزب الله وحماس لاسرائيل من اراضيهم مثل سوريا ولا تنسى  أن تكون خاتم في اصبع امير تلك الامارة الصغيرة  الذي يمتلك الفضائية الكبيرة فهذه الفضائية هي التي ستغطي على صورتك القبيحة  , واعط الولاء لذلك الولي الفقيه فهو الذي سيجعلك تعيش في رغد ونعيم   ولكن احذر يا صديقي من مثل هذا التصريح ((وكشف المزيني، أن أحد قادة حماس البارزين في جولة أوروبية، مشيرا إلى أن "العالم يريد أن يسمع عن حماس منها نفسها، وليس من الآخرين الذي يحقدون عليها، وينقلون معلومات خاطئة".)) *  لأنك ستجد العبد الفقير يقول لك  (( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع  ملتهم  )) ويقول  ماذا تسمع اوربا او العالم عن حماس  وأنتم تقولون  كل ما تقولون في وسائل الاعلام  


أرجو يا صديقي أن تكون استفدت وتعلمت درساً من اخطاء الاخرين . 


 


*  التصريح نقلاً عن جريدة القدس الفلسطينية 


http://www.alquds.com/node/171943

السبت، 20 يونيو 2009

بالوثائق رسالة إلى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والسادة الموقعون أدناه

كنت قد قلت في ذيل ادراجي السابق انني ساتحدث  عن فتوى  للدكتور وجدي غنيم والتي  يجيز فيها قتل ابناء الاجهزة الامنية بالضفة الغربية ،  ويقول فيها صراحة  أنهم كفار يجب محاربتهم، ولكني تراجعت  في لحظة أخيرة  لاسباب عديدة منها أولاً يقيني ان فتوى  ابن الاخوان المسلمين والتي تتعلق  بصراع ما مع الاخوان المسلمين  (حماس) هي فتوى سياسية أكثر من انها فتوى دينية  ، ولأنني لا  أرغب  أو ربما غير مؤهل بالدخول في مواضيع الفقه الديني مع  حامل لشهادة الدكتوراة  في الفقه والشورى   من كبرى الجامعات الأمريكية  ، ولأن فتوى كهذه  لم يلتفت لها ابناء شعبنا ولم يعطوها أي اهتمام لتجربتهم السابقة مع فتوى الدكتور  محمد سليم العوا الذي أفتى  في 2007  عندما اباح قتل ابناء الاجهزة الامنية في غزة  وقد سمعته بأذني  على اذاعة الاقصى التابعة لحماس في ذلك  الوقت  ، ولأن الدكتور وجدي غنيم وقع في نفس اللبس الذي وقع فيه الدكتور العوا من قبل حيث  لم توصل لهم الصورة  على حقيقتها  بل وصلت أليهم صورة مدغدغة للمشاعر  بعيدة عن الحقيقة  ، وعلى أية حال وأي كانت الاسباب هذا اعتذار مني للقارئ أو القارئين أو الثلاث قراء الذين يقرأون هنا او قراوا  ذلك لاادراج، رغم أن موضوع الفتوى الدينية السياسية  فيها من الخطورة  ما يجعل أن مئات الادراجات التي  قد تكتب في شئنها  لا تقلل من خطورتها بشكل عام ولا تفسرها  تفسيراً لا علمياً ولا دينياً بشكل واضح  ، وربما هذا هو ما دفعني أن ارسل هذه الرسالة الي الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وباقي الاساتذة الموقعين أدناه لعلني أجد من يوصلها اليه أو  أسمع عن نفي او تعليل  منه  أو من غيره من السادة الموقعين  معه  على تلك الفتوى  التي ينشرها  موقع جامعة شمال كورلينا في الولايات المتحدة  والتي خلاصتها كما كتب فيها أن لا بأس  من قتال الجندي المسلم في الجيش الامريكي  في البلدان التي تقرر بلدهم ( أمريكا ) أنهم يمارسون الارهاب ضدها ، ولأن الحرب  ضد (الارهاب ) وقعت في بلدين مسلمين هما افغانستان والعراق  ولأن للشيخ القرضاوي والسادة الموقعون على الفتوى مواقف معلنة  في رفض تلك الحرب بل أكثر من الرفض وصل الي الدعوة لقتال الغزاة وهو الامر الطبيعي  ، رأيت أن أعيد نشر وثائق فتواهم  وخاصة أنهم جميعاً  من اقطاب العمل الاسلامي في العالم الاسلامي  لعلي أجد منهم ما يفسر أو ينفيها   راجياً من القارئ الذي يستطيع أن يوصل تلك الرسالة لهم أن يوصلها  


 صور الوثائق كما نشرها موقع جامعة شمال كورلينا ومن موقع الجامعة نفسه


 


http://www.unc.edu/~kurzman/Qaradawi_et_al_Arabic_page_2.jpg


 


http://www.unc.edu/~kurzman/Qaradawi_et_al_Arabic_page_3.jpg


مصدر الفتوى 


http://www.unc.edu/~kurzman/Qaradawi_et_al_Arabic.htm


الموقعين على الفتوى 


الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي


الدكتور محمد سليم العوا  الأمين العام للأتحاد العالمي لعلماء المسلمين


الاستاذ فهمي هويدي   كاتب صحفي محافظ


المستشار طارق البشري 


الدكتور هيثم الخياط سوري


الشيخ الاستاذ طه جابر العواني 


 

الثلاثاء، 16 يونيو 2009

كارتر في غزة أهلا بإنفلونزا الطيور

في بداية  أزمة مرض انفلونزا الخنازير الذي اجتاح المكسيك  والولايات المتحدة  قال لي صديق  من الضفة الغربية ، أنتم في غزة محظوظين  قلت له:  لماذا ؟!  قال : لانكم محاصرين وهذا يعني أن انفلونزا الخنازير لم تصل اليكم !!!  . لم يخطر في بال صديقي ولا في بالي في لحظتها أن زواراً من الولايات المتحدة الامريكية  سيأتوا الي غزة  ، فلقد نفذت زيارات كل المسؤولين  بعد الحرب ، ولأن كل حالات المرض التي اكتشفت في الشرق الاوسط للمرض كانت لاشخاص  أتوا من امريكا او تواصلوا  مع اشخاص اتوا من امريكا  فهل هذا يعني أن كارتر  الضيف القادم الينا من امريكا  سيجلب معه انفلونزا الخنازير  ؟!


 للاجابة على السؤال يجب علينا فحص ومراقبة سلوك  الذين تواصلوا معه فإن بدى عليهم تغير ما علينا أن نرى إن كانت اعراض انفلونزا الخنازير ام غيره  .  


في الحقيقة أنا كنت من المهتمين في الاجابة على هذا السؤال ولهذا  ومنذ الصباح وأنا  اتتبع التغيرات في سلوك من التقى معهم كارتر  ففوجئت  اليوم أولاً  بتصريح  اسلام شهوان الذي ينفي احباط محاولة اغتيال كارتر  , وفوجئت ثانياً بتصريح السيد أحمد يوسف القيادي في حماس على الجزيرة , وهو يتحدث عن السلام ورعاية جيمي  لمعاهدة السلام بين اسرائيل ومصر ( المعاهدة التي الي الان اخوان مصر  لا يعترفوا بها ويعتبروها خيانة)  ، وحثه الادارة الامريكية  على التعامل مع الحكومة المقالة في غزة إن كانت تريد تحقيق السلام في الشرق الاوسط ,  وفوجئت اخيراً بتصريح السيد اسماعيل هنية  وهو يرحب بأي مبادرة  تضمن اقامة دولة فلسطينية بحدود 1976 وهذا ما قد تحمله مبادرة السلام العربية التي ترفضها حماس


الحقيقة الامر غريب للغاية   فهنية مثلاً اقسم أكثر من مرة  على عدم الاعتراف باسرائيل  فهو من وقع على وثيقة  طويلة عريضة هو السيد أحمد بحر  يوم انابوليس على عدم الاعتراف باسرائيل وهو  الذي  قال في بداية توليه رئاسة الوزراء  وفي احدى خطب الجمعة  أن سيدة اعطته سنسالها  وقالت له انها تحبه في الله  فقال لها والله يا اختاه لن يتنازل . وحماس التي يمثل هو حكومتها قالت على لسان فوزي برهوم قبل يومين في اعقاب خطاب نتنياهو  أن الخطاب يبدد احلام اللاهثين وراء اوهام السلام فهل حماس باتت من هؤلاء اللاهثين  .


فما الذي غير مواقف الحركة الاسلامية  بين ليلة وضحاها  بعد زيارة كارتر ؟   لماذا بدوا جميعاً وكأنهم حمام سلام  يروجون له ويدعون له ويحثون دول العالم على التعامل معهم إن ارادوا تحقيق السلام   ؟ كل ذلك بعد لقاء كارتر القادم من امريكا   الذي والله اعلم نقل لهم عدوى  انفلونزا الطيور  فأصبحوا كلهم حمام سلام بدل انفلونزا الخنازير 


 


لتذكير فقط  اقالة الجبهة الشعبية  الرفيق بسام ابوشريف لانه صافح اليد التي وقعت اتفاق كامب ديفيد الذي رعاه جيمي 


 


غداً عن فتوى غنيم  واستباحة دماء افراد اجهزة الامن بالضفة الغربية .


 


 


 

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2008

أنا والسيجارة

في رواية العاشق كتب الشهيد غسان كنفاني  ( لا أحد على اية حال ، يعرف كيف ترتب الدنيا نفسها أحياناً يحسب المرء أن قصة ما إنتهت فإذا بها تبدأ . إن مستقبل إنسان كامل تراه فجأة متعلقاً بحادث صغير لا قيمة له ، إن عقدة المسبحة أصغر بكثير من حباتها ولكن إذا انفكت كرت ثلاثة وثلاثين حبة وراءها واحدة أثر الأخرى .) وهكذا كرت ذكرياتي واحدة تلو الأخرى كالسيلان الذي لم استطيع ايقافه الا بقوة اغلاق الحاسوب وتخزين هذا الكلام كمسودة . وأعترف أنني كدت البوح بما لا اقدر الآن على البوح به كل ذلك كان من وراء نفض أحدهم الغبارعن ذاكرتي عن تجربتي اليتمة التي لم أكن أصر على نجاحها في الإقلاع عن التدخين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





بدأت التدخين في سن الخامسة عشر وكنت وقتها في معتقل انصار(3) التابع لجيش الاحتلال في مدينة غزة ، صحيح أنني في تلك الفترة لم ادخن اكثر من 10 سجائر في الشهر , ولكني أعتبرها بداية دخولي عالم المدخنين .
بعدما خرجت من المعتقل , وعدت للمدرسة تركت التدخين مدة محدودة وحتى انني قمت بتسكير أول صندوق سجائر اشتريه بعدما دخنت منه سجارتين فقط .
لقد كرهت السيجارة نعم كرهت السيجارة بعض الشيء كان كرهي لها سببه ذلك الدوران الذي اشعر به عندما أدخن , لم أكن اعرف سببه على وجه التحديد وكنت أعتقد أنه يقتصر علي انا فقط بسبب مرضي الذي لازمني من الطفولة حتى بداية شبابي الأول ، مرض اقتص أهم جزء من حياتي وأي جزء طفولتي التي حرمت منها , لا لا ... حرمت منها في المدرسة فقط اما في البيت فكنت اعيشها نوعاً ما رغم نوبات الاغماء التي كانت تأتيني والتي كانت تلف أهلي حولي , ويلف بي أهلي على كل الاطباء والمستشفيات دون معرفة اسباب ذلك المرض اللعين الذي طاردني في طفولتي على شكل نوبات .
بعدما انتقلت الي المدرسة الثانوية واصبحت حينها في السادسة عشر من عمري وبدأت أشعر بالتغيرات الجسمية , ومع ظروف المدرسة الثانوية من حيث الاصدقاء ومن حيث الحرية عدت للسيجارة . كانت عودتي لها بسيطة 6 أو 7 سجائر يومياً هي نصيبي من علبة السجائر التي نشترك في شراءها انا واثنين من اصدقائي ورفاق دربي , كنا نتقاسمها بالتساوي , ولأن عدد العشرين سيجارة لا يقبل القسمة على ثلاثة كان لابد ان يأخذ أحدنا 6 سجائر فقط في كل ثلاث ايام بشكل دوري .
كنت أدخن بشكل سري نوعا ً ما فلم يكن أبي وأمي يعلمون بأنني مدخن ، من كان يعلم فقط هم أخي الأكبر مني المدخن ايضا وأخواتي الاثنتين اللتان فرحتا لاني كبرت طبعاً بالاضافة لاصدقائي رفاق دربي للمدرسة .
مر الشهر تلو الشهر وأنا مازلت على حالي اشارك اصدقائي شراء السجائر ويشاركني من يشاركني بهذا السر الخطير سر انني مدخن .
بعد 5 شهور حدث التحول الكبير ، لقد أجبرتني الظروف أو ربما تكون أجبرت أمي أكثر مني على أن تعرف أنني مدخن ، وان تتقبل الموقف بشيء من الصمت وإن كان يعني لها العلقم .
ففي الثامن والعشرين من كانون الثاني من العام1993وفي إحدى المواجهات مع الجيش الاسرائيلي اصبت في ركبتي اليسرى بعيار ناري ألزمني في البيت شهر كامل. 

 شهر كامل كان لابد لي فيه  ان أدخن في البيت ، كنت على يقين بأن أحداً  لن يكلمني من أهلي ظروف اصابتي تمنعهم من الضغط عليّ وحتى لو كان ضغطاً  نفسياً ، وكنت احصل على السجائر من اصدقائي الذين لم ينقطعوا ولو ليوم واحد من زيارتي  ، وحتى ماجد  الذي كانت علاقتي معه أعلى من سطحية بقليل عندما آتى  لزيارتي  أهداني علبة سجائر وقطعة شوكولاتة  من الحجم الكبير . 

 كانت هديته التي قد يشمئز منها البعض لطيفة جداً  بالنسبة لي  وهو ليس من ذلك النوع الذي يسعى إلى التخريب أو الأغواء ، ولم يكن له أية مآرب في هديته سوى شعوره بأن صديقه  الذي لا يستطيع الخروج لشراء السجائر قد يكون بأمس الحاجة لها الآن ، لقد تصرف باحساس الصديق نحو صديقه بحسب ما كنا نفكر في ذلك السن المراهق و برغم ما سببت له الهدية من حرج .

 كنت أشعر ان نظرة المعلمين للطالب المدخن نظرة دونية وقد كانوا معذورين فأغلب الطلاب المدخنين هم أكثرهم استهتار وكسل في الدراسة ، وكان عندي رغبة قوية في تغير هذه النظرة وما كان أمامي من سبيل سوى اثبات تفوقي الدراسي  ، وقد كان كذلك  نوعاً  ما ، وحتى الآن لا تعجبني نظرة العرب المظهرية للانسان  ، بل لا تعجبني العقلية العربية بعمومها لا يعجبني الشاب المستهتر الذي يعبر عن استهتاره بنوعية الملابس والسيجارة وربما زجاجة الخمر  ، ولا يعجبني حكم  الناس  على اي انسان بناءاً  على ملابسه وسيجارته كان رفضي  لهذا السلوك  منبع تشكيل شخصيتي فيما بعد  ، ومنبع حيرة الآخرين فيّ  , لقد كنت مظهريا مستهتر وعملياً  ملتزم .

 حين كانت تقذفني الظروف لاتحدث مع كبار السن كنت اتحدث  بأدب يكاد يصل حد التقديس  حتى ان كثير منهم اعتذر لي على سوء ظنه  فقد كنت ارتدي ملابس الموضة وأدخن وهذا بحد ذاته مصدر سوء ظنهم وإن كنت لا اقص شعري على الموضة  .

 

مرت الأيام يوم بعد يوم وأنا على حالي شاب صغير مدخن غير مستهتر حتى علم أبي بأنني أدخن ، أشك انه علم من أمي لا اعرف على وجه الدقة ، ولكني فوجئت حين استدعاني ليتحدث معي ، وفوجئت أكثر أن حديثه كان عن التدخين ، لا أتذكر أبداً  أنني نظرت الي  وجهه وهو يتحدث معي عن ضرورة تركي التدخين ولكني أتذكر جيداً  كلمته لي  ( بتوعدني تبطل تدخين ) وكان له مني ذلك الوعد الذي لم أوفي فيه الي الآن .

كنت اشعر بانني استطيع ترك التدخين بسهولة  ، لم أكن اشعر بأي تغير عليّ لو ما دخنت يوم كامل أو نصف يوم  ولذلك  كنت اظن أنني استطيع ترك التدخين بسهولة ، ولكن مفارقة القدر العجيبة هي التي منعتني أن اتخذ هذا القرار رغم وعدي لأبي نعم أنها مفارقة عجيبة أن يتزامن شفائي من مرضي المجهول مع بدايتي التدخين فمنذ ذلك الوقت الذي امسكت فيه السيجارة لم تعد تأتيني نوبات الإغماء اللعينة وهذا وحده كان سبب كافي لي لأتمسك بالسيجارة  وإن كان ربطي بين مرضي والسيجارة ربط ساذج في الأغلب لا صحة له .

 

يتبع ...  

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

كأسك يا سقراط

المشهد الأول


{ يمتلئ المسرح بمجموعة من الكؤوس الكبيرة
وفي وسطها كأس يجلس فيه(سقراط) بعد فتح
الستار يخرج من كل كأس ممثل }


الكأس1 : ابتدأ الليل
بقتل الإنسان
أخاه الإنسان


أمام عيون الغربان


الكأس2 :  وعلى مر فصول التاريخ


الكأس3 :  ظلّ الجوهر
لم يتغير


الكأس 4 :  وتبدلت الأشكال


الكأس 5 :  واليوم
تسيل دماء الشمس


على إسفلت الظلمات


بكل مكان


الكأس 6 :  فيا سقراط


الوجع المصلوب


على جدران(أثينا) كأسك


الكأس 7 :  في البال سؤال


الكأس 8 :  كيف غدا الباطل


في ثوب الحق ؟


الكأس 9 :  وكيف غدا الحق


يسير بثوب الباطل ؟


المجموعة:  أنبئنا بالعلة يا سقراط


أتينا نحضر هذي الليلة عرسك


يا مبتدأ الوجع المتمرد كأسك


إذ حامت حولك شتى الشبهات


علا صوتك في الطرقات الملغومة


سقراط    :  أعرف نفسك


المجموعة: أنبئنا بالعلة يا سقراط


سقراط    :  لو كنت


كسائر آثام الليل


لما دار الحبل


على أوداج صلاتي


ما دلقوا في الرمل دواتي


ما أخبرتم عني


لكني….


لا ادري شيئا ًآخر


غير بأني لا أدري


هذا سرّي


المجموعة:  كيف غدا الباطل


في ثوب الحق ؟


وكيف غدا الحق


يسير بثوب الباطل ؟


وضح للملأ الآتي


من أقصى


أحزان الكرة الأرضية


ما يجري


أنبئنا بالعلة يا سقراط


أنبئنا بالعلة يا سقراط


{ يدخل أوطيفرون }


أوطيفرون: حين مضى (شريفون)


إلى معبد (دلفي)


يسأل راعية الأحلام


المجموعة: أيوجد أحكم من (سقراط) ؟


أوطيفرون: أجابت :


{ تطل امرأة عجوز من أعلى المسرح}


العرافة    : لا يوجد


من تعلو حكمته


حكمة هذا الرجل العارف


كل الأشياء


{تختفي}


سقراط    :  ما أطيب قلبك يا (أوطيفرون)


فلست سوى


حرف يتهجّى نفسه


ولذاك مضيت


أفتش عن رجل أحكم مني


فأنا لا أدري إلا أني لا أدري


فقصدت إلى الساسة


{يدق أحد الكؤوس}


حاولت أحاورهم


لكن كلا ًمنهم مشغول


بمصالحه الشخصية


أظهرت لهم


ما فيهم من جهل وغباء


انصرفوا عني


واستعرت


في الأفئدة الموبوءة


نيران الغيظ


ذهبت إلى الشعراء


{يكرر نفس الحركة السابقة}


وجدتهم


يلتصقون بأذيال السادة


يسعون وراء


فتات موائدهم


أما الخطباء


{ نفس الحركة}


فقد باعوا


أطباق بلاغتهم للميسورين…..


غدوا خدما ً وعبيدا ً


لذوي المال


ولذا فندت مبادئهم


فمضوا


يدعون الناس إلى شتمي


المجموعة: الموت لسقراط…..


الموت……………!


سقراط    : وجاءتني في الرؤيا


امرأة بثياب بيض


قالت لي :


{تطلع امرأة من أحد الكؤوس}


المرأة     :  ستغيب عن الدنيا


في اليوم التالي


لوصول سفينة (ديلوس)


{صوت سفينة …. تختفي}


أوطيفرون  : سفينة (ديلوس) ؟


المجموعة1: يروى في (أثينا)


المجموعة2: في يوم ما


أبحر(تسيوس)


على متن سفينته


وبرفقته أصحاب نحو(أقريطش)


المجموعة1: ولكن كادت عاصفة


أن تغرق أحلام العودة


ولذا نذروا لـ(أبولو)


ليحجنّ إلى (دلفي)


إن عادوا بسلام


في كل سنة


المجموعة2: وغدا ذلك تقليدا ً


واعتبروا فترة رحلتها


من لحظة تكليل الكاهن


حتى العودة


أياما ً حُرما ً


المجموعة1: لا يقتل فيها أحد الناس


وترجأ أحكام الإعدام


لحين وصول سفينة ديلوس


إلى ميناء (أثينا)


سقراط       : هذا يعني أني سأعيش


إذا ظلت مبحرة ً


المجموعة  : أنبئنا بالعلة يا سقراط


أنبئنا بالعلة يا سقراط


سقراط      : رجعت إلى راعية المعبد


أخبرها محزونا ً:


لا يوجد


فجرت ألسنة الناس


على تسميتي


بـ(حكيم أثينا)


ولذا نسجت طائفة


من أسوأ خلق الله


دعاوى باطلة


المجموعة: حان الوقت ..لقد حان


لتنام بأحضان البركان


{ ظلام }


{ سقراط يقف أمام سبورة يتجمع حوله تلاميذ }


سقراط      : هيا …هيا  يا صبيان


أبيع الحكمة بالمجان


تلميذ 1     : قال الشاعر


حيث يكون الخوف


يكون التقديس


فهل لي أن أعرف


إن كنت توافقه ؟


سقراط      : لست أوافق هذا الشاعر
إذ أنّا نخشى الفقر


ولسنا من خشيتنا إياه نقدسه


التلميذ 2   : كيف ترى ذلك ؟


سقراط : حيث يكون التقديس


يكون الخوف


التلميذ 3       : ألست تخاف الناس ؟


سقراط : أؤثر موتا ً


حيث أشاء أنا


عن أن أحيا


حيث يشاءون


{ تدخل زوجة (سقراط) مع أطفالها الثلاثة}


الزوجة    : شيخ مجنون


سقراط     :ها أنت إذن


ماذا تبغين ؟


الزوجة    : أريد طعاما ً وكساء


فلديّ عيال


سقراط     : الحكمة لا تشرى بالمال


لهذا أعطي لتلاميذ العلم


دروسي بالمجان


{ الزوجة ترميه بالماء }


الزوجة     : يا شيخا ًيهذر


أطفالي التهموا طبق الجوع


وأنت تثرثر


{ تذهب }


سقراط(لتلاميذه): امرأتي مثل سماء العالم


تبرق .. ترعد .. تمطر


تلميذ       : هل تنصحني


أن أتزوج لمّا أكبر ؟


سقراط    :  خذ مني


إن اخترت امرأة طيبة


عشت سعيدا ً


وإذا اخترت شريكة عمر


مثل امرأتي


صرت حكيما ً


{ يضحكون .صوت جرس..يخرج التلاميذ…}


{ ظلام}


{ سقراط مع أطيفرون مع بعض أهالي أثينا }


سقراط : قد أنفى وأشرّد


قد أُصلب يوما ً وأجرّد


من كل حقوقي المدنية


لكن ما أن ينزل بي


حكم الموت


سينزل في جلادي


أقسى وأشد


أطيفرون        : يا سقراط


رأى أهل (أثينا)


فيك الرفعة


ولذاك يكنّون لك الحب


سقراط     : أهل (أثينا) ؟


أهل أثينا يا(أوطيفرون) قطيع


يحكمه عباد المال


لصوص


ومرابون


{يغادر المكان بعض أهل أثينا متذمرين}


أطيفرون   : عهدي بك هادي النفس


سقراط      : عفوك ..عفوك


أحنقني


مخلوق تتدلّى ضحكته المسمومة


من منقار غراب أفـّاق


راح يقاضيني


أطيفرون  : وبأية تهمة ؟


سقراط : بالإلحاد


أطيفرون : حقراء …. أوغاد


الكفر بآلهة (أثينا)


يعني الموت


سقراط : آلهة أثينا !!


لم أكفر بقداستها


لكن أدعو لإله واحد


ثيوغنيس       : ما شأنك يا (سقراط)


بقدسيتها


أتركها هادئة البال


سقراط : عجيب قولك هذا يا (ثيوغنيس)


أآلهة (أثينا) هادئة


تحيا دون قتال ؟


ثيوغنيس       : ماذا تعني يا سقراط ؟


سقراط : ألم تأمر(فينوس)(كيوبد) بالقتل؟


{ظلام … بقعة ضوء على جانب المسرح}


كيوبد   : أفديك بروحي يا أمي


ماذا تبغين ؟


فينوس : أريدك أن تقتل (سيكه)


كيوبد  : من؟


أقتل (سيكه)


محبوبة قلبي الحلوة ؟


فينوس : أقتلها يا ولدي


فلقد ضاهت أمك حسنا ً


كيوبد  : لكني ……..


فينوس : هل تعصي أمري ؟


كيوبد : كيف لسهمي


أن يدخل قلب مليكة روحي ؟


فينوس : قلت أقتلها


أقتلها


أقتلها


{ظلام…صرخة..}


{ يعود الضوء إلى سقراط وثيوغنيس}


سقراط : و(أبولو)


أنجب (فيتون) الطائش


والأرعن


إذ أغرق مركبه (جوبيتير)


ثيوغنيس  : يكفي …هذا يكفي


سقراط : و(بلوتو)


ظل وحيدا ً


في مملكة الموت


بلا امرأة


فاختطف(بروزربين)


ابنة(سيريس) إله القمح


ثيوغنيس  : لا تشتم أكثر


سقراط : و(كروتس)


ألم يقتل والده ؟


ثم مضى يبلع أبناءه


فور ولادتهم


ثيوغنيس  : لكن (زيوس) نجا


سقراط : بدهاء الأم


إذ ابتكرت حيلة


{ظلام….}


{يسلط الضوء على بقعة-أم زيوس مع الخادمة}


أم زيوس : ما أجمل ضحكته !!


عينيه الحالمتين !!


أصابعه !!


الخادمة: لكن (كروتس)


سيطرق باب المائدة المنتظرة


أم زيوس: لن أسلمه(لكروتس)


فهذا الطفل


يعز على الموت الوحشي


الخادمة  : لن يعدل


عن هذا الأمر بتاتا ً


أم زيوس : سأحاول خدعته


الخادمة  : كيف ؟


أم زيوس   : لقد هيّأت من الطين


شبيها ً بالطفل


سأستبدله


وألـّف ثياب (زيوس) عليه


الخادمة : وفم (كروتس) ؟


أم زيوس  : سيبلع طينا ً ملفوفا ً بقماط


والآن ….


خذي الطفل….


انصرفي


أسمع وقع خطى (كروتس)


{صوت سفينة … ظلام…. يعود سقراط}


سقراط : وفي طروادة


أذكت آلهة (أثينا)


روح التقتيل


إذ انقسمت قسمين


يناصر كل جمعا ً


أية آلهة هذي ؟


{فرجيل من بين الحضور}


فرجيل : لا تجسر أكثر من هذا


واحبس في شفتيك لسانك


أصمت يا سقراط


وإلا حطمنا


في أعقاب قناني البيرة


أسنانك


{يهجم على (سقراط)…يهجم الآخرون عليه}


{أصوات سيارات نجدة …صوت سفينة…..}


{تدخل مجموعة من رجال الشرطة}


الضابط(لسقراط): هل تسمح لي ببطاقتك الشخصية ؟


سقراط : اتركني يا شرطي وشأني


ماذا تبغي مني ؟
{ يخرج الضابط بطاقته}


الضابط : ضابط أمن الموقع


منذ الفجر خرجنا في دورية


نبحث عنك بكل مكان


فتشنا في بيتك


عن صوتك


عن وجهك


ما بين الحيطان


سقراط : عرفتم بيتي ؟


الضابط : أرشدنا أحد الجيران


سقراط : وبعثرتم أوراقي ؟


الضابط : إجراءات روتينية


فلقد أُبلغنا


أنك في البيت تخبئ


منشورات سرية


سقراط : والآن لقد خاب المسعى


اتركني لتلاميذي


الضابط : أحمل أمرا ً رسميا ً


بالقبض عليك


فلقد رفع المدعو (ميلتوس)


عليك قضية


المجموعة: قرأت في كتابي


الموت في أعقابي


ولا مناص منه…..


لا مناص


فعجّلي غيابي


لله يا سفينة الخلاص


{ظــــــــــــــــــــــــــلام}


المشهد الثاني


{ المحكمة …..نفس المشهد الأول


يقوم عدد من الأشخاص بوضع


قضبان على الكؤوس عدا كأس


(سقراط) الذي يتصدر الجلسة }


المجموعة      : ابتدأ الليل
بقتل الإنسان
أخاه الإنسان


أمام عيون الغربان


وعلى مر فصول التاريخ


ظلّ الجوهر
لم يتغير


وتبدلت الأشكال


واليوم
تسيل دماء الشمس


على إسفلت الظلمات


بكل مكان


فيا سقراط


الوجع المصلوب


على جدران(أثينا) كأسك


جئنا الليلة


نحضر عرسك


{المحلفون من بين الكؤوس يشيرون
بأصابع الاتهام إلى سقراط …….}


المحلفون : سقراط أساء الصنع


صعّد عينيه إلى الأفق


ينقب تحت الأرض


ويلبس جسم الباطل


ثوب الحق


{ يتقدم (مليتوس) النائب }


سقراط : ما التهمة ضدي ؟


مليتوس : أفسدت عقول الناس


وبلبلت خواطرهم


بكلام حاقد


سقراط : من يصلح


أبناء (أثينا)


إن كنت أنا المفسد ؟


المجموعة : من يصلح أبناء (أثينا)


إن كان حكيم (أثينا) المفسد ؟


سقراط : أين شهود الإثبات ؟


مليتوس  : الشاهد (أرستوفان)


سيدلي بشهادته


سقراط : فليتفضل


{ يدخل (أرستوفان) يسير بحركات بهلوانية}


سقراط : توصمني بالكفر


وبلبلة الأذهان بملهاتك


هل حقا ًهذا ؟


أرستوفان  : أشهد أنك يا سقراط


تنقب تحت الأرض


تصّعد عينيك إلى الأفق


بمقدورك


أن تجعل أوهى حجج المنطق


أقوى من أقوى برهان


وبالسحر


بمقدورك أن


تمشي فوق الريح


المحلفون : أيمشي فوق الريح


كما السحرة ؟


الحضور : عجيب


{ لغط وازدراء في القاعة}


المجموعة  : يخدعنا كالعادة


(أرستوفان) زوّر الشهادة


سقراط : تعرفني أنت


كما أعرف كم تتقاضى


لتبيع لمن يعطي


نفسك  يا كذاب


أرستوفان       : أنت تحض الناس على التفكير


تقول: الشمس حجر


والقمر الفضي تراب


المحلفون: الشمس حجر ؟


والقمر الفضي تراب ؟


عجيب !!


سقراط : لا أنكر أني


رجل يهوى البحث


ويستجلي الغامض


لكن الناس أساءوا فهمي


حمّلني البعض


بما لم يخطر أبدا ً


في بالي


جالست شباب أثينا


سخط الناس عليّ


وقالوا :


المجموعة  : لقنهم أفكارا ً شريرة


آراء فاسدة


المحلفون: وعليه نطالب


محكمة العدل الديمقراطية


إنزال الموت بسقراط


سقراط : ابتسموا للموت ابتسموا


حين تحف به الحرية


ابتسموا …


فلقد أزفت


ساعة موتك يا جلادي


وعلى أية حال


ما زالت مبحرة (ديلوس)


{ ينهض الدفاع }


الدفاع  : يا أهل أثينا


لا أدري ماذا ستقول الأجيال


إذا أنزلنا الموت بسقراط الحكمة ؟


حتما ًستنعتنا بالجهل


ملتيوس         : وماذا قال حكيم (أثينا) ؟


لما نعت الشعب الطيب


يوما ًبقطيع


الدفاع  :أتريد دليلا  أنصح من هذا ؟


(سقراط) أمام الموت وحيدا ً


والشعب أمامي يتفرج


مثل قطيع ٍ أبله


شرف لي


أن أعلن (سقراط) بريئا ً


{ تعود العرافة إلى الظهور}


العرافة : قبل امتلاء الكأس


بالسم الزعاف


اسمعوا نبوءتي


المجموعة : ستلتظي النيران في (أثينا)


ويهرب التاريخ من سطوره


من شدّة الحياء


وتصرخ الوحوش في العراء


منشدة أغنيتي


العرافة : قبل امتلاء الكأس


بالسم الزعاف


اسمعوا نبوءتي


{ تختفي .. يدخل محامي بثياب عصرية مع   صحفيين ومصورين …يحدث دخولهم جلبة}


المحامي : أحتج عليكم بأسم الأحفاد


ميلتوس  : من أنت ؟


المحامي : محامي من عقل القرن العشرين


أتيت لأرفع


عن معصم جرح الحكمة


هذي الأصفاد


ميلتوس  : ماذا في أوراقك ؟


المحامي : قدمت لكم طلبا ً


أبغي تمييز الحكم


وهذا رقم القيد 22 لعام 1995(جنايات قنا)


ميلتوس   : أرواح شريرة


أرواح


أحد الحضور: قلنا (سقراط) أثينا ساحر


أحد الحضور: لنغادر هذي القاعة


أحد الحضور: لنغادرها فورا ً


{يخرجون يسحبون(سقراط) معهم


يبقى المحامي مع الصحفيين    }


الصحفي  : لماذا قمت بهذا ؟


المحامي : إحساسي بفداحة هذا الظلم


على سقراط


الصحفي  : وماذا تتوقع ؟


المحامي   : من سير وقائع


محكمة إدانة(سقراط)


أرى أن حكيم (أثينا)


فنـّد ما اتهموه به


وعليه فسقراط بريء


المجموعة :  يا زمنا ً


يشقى فيه العالم


يسعد فيه كل دنيء


يا زمنا ًملعونا ً ورديء


سقراط بريء


سقراط بريء


المشهد الثالث


{قصر الحاكم ..الحاكم..مستشارون


أصوات احتجاج  في الخارج …..}


الحاكم : أسمع جلببة بشوارعنا


المستشار1   : أعلن بعض العمال


الإضراب


تركوا للصمت مكانهم


فتجمهر حول تجمعهم


طلاب ….


شعراء ….


خطباء


المستشار2   : حملوا لافتة


كتبوا فيها :


المجموعة  : الموت (لميلتوس)الباغي


و(لسقراط) الحرية


المستشار3   : رفعوا لسيادتكم برقية


الحاكم : ماذا قالوا فيها ؟


المجموعة      : بإسم الديمقراطية


نبغي لحكيم(أثينا)الحرية


{يدخل الخادم}


الخادم : ضيف في الخارج


يطلب أن يدخل


الحاكم : من ؟


الخادم : قال بأنه مندوب


منظمة العدل الدولية


وبصحبته اثنان


الحاكم(ساخرا ً) : مندوبا الأمم المتحدة


الخادم : بل مندوبا


إحدى جمعيات حقوق الإنسان


الحاكم : كان علينا


ألا نسمح للصحفيين


ومندوبي التلفزيون


وكالات الأنباء


بحضور المحكمة العلنية


المستشار1   : بالأمس رأينا


تقريرا ً تلفزيونيا ً


ينتقد الحكم


الحاكم : كيف سنخرج


من هذي الأزمة ؟


المستشار2   : إعدام حكيم (أثينا)


لن ينفعنا شيئا ً


المستشار3   : بل سيثير


الرأي العام الدولي علينا


المستشار4   : ماذا نجني


من إعدام الكهل المثقل


بالأعوام السبعين ؟


الحاكم : هل نتركه يهذي


فيهيج الناس علينا ؟


المستشار5   : هل صرنا نخشى


الأقلام المأجورة


في الصحف اليومية ؟


(مانشيتات) الاستنكار


وجمعيات حقوق الإنسان


مقالات ملأى بالأغلاط


المستشار4   : لا ….لكني أعني


إن أعدمناه فلن نعدم فكرته


الحاكم : أيّة فكرة ؟


المستشار4   : فكرة (سقراط)


الحاكم : وكيف سنقتلها هذي المرة ؟


المستشار4   : نصدر بإسم الديمقراطية


أمرا ً بالعفو


الحاكم : هل نقتل في هذا فكرته ؟


المستشار4   : لا …بالتأكيد


ولكن أن تبغي


أن تطفئ شمسا ً وضاءة


أغرقها بالمال


امنحها بركاتك


تحت وميض التصوير


وضع في يدها (الميكروفون)


الحاكم : وماذا تقترح الآن ؟


المستشار4   : ليكن عضوا ً في المجلس


المستشار5   : ووزيرا ً للتعليم العالي


مثلا ً


الحاكم : وإذا ظلّ عنيدا ً ؟


المستشار5   : عود مكسور لن يؤذي


المستشار3   : وسيغدو ليس سوى


ظلٍّ مشطوب


المستشار4   : سيموت


بأعين شبان(أثينا)


المستشارون: وهو المطلوب


الحاكم : اتصلوا بوكالات الأنباء


وقولوا :


(أصدرنا بإسم الديمقراطية)


عفوا ً عن سقراط


المجموعة   : حان الوقت


لقد حان


لتنام بأحضان البركان


المشهد الرابع


{سقراط في مؤتمر صحفي …….
(ميكروفون ..آلات تصوير..صحفيون)}


الصحفي: ما رأيك في هذا الخبر السار ؟


سقراط : بضعة أيام


لا تنفعني في شيء


صحفي : هل حقا ً


ما قالت نشرات الأخبار


بشأن إخلاء سبيلك ؟


سقراط : ماذا قالت


فأنا لم أقرأ صحف اليوم ؟


صحفي : قالت إنك وافقت على


شرط خروجك


سقراط : ما ذاك الشرط ؟


صحفي  : تقصي التفكير بقية أيامك


سقراط : قلت لكم


بضعة أيام


لن تنفعني في شيء


فأنا في السبعين من القهر


وإني لن أتوقف


عن تعليم الحكمة


حتى آخر يوم من عمري


صحفي  : أصبحت


بمجلس دولتنا عضوا ً


ما رأيك ؟


سقراط : مجلس دولتنا ؟؟


سأجيبك


في المؤتمر الصحفي القادم


المجموعة: الموت والفساد


يعدوان في أعقابنا


الموت والفساد


يا دمعة ً


سالت من الروح


فطاف موسم الحداد


ليغمر البلاد بالسواد


{  ظــــــــــــــــــــــلام  }المشهد الخامس


{ اجتماع  أعضاء المجلس… سقراط يجلس في ركن}


رئيس المجلس: جلسة مجلسنا هذا اليوم


مخصصة لمحاكمة


القواد المتهمين


بترك القتلى للغربان


بـ( أوجنيس )


سقراط :  قانون (أثينا)


لن يؤخذ شخص


بجريرة آخر


وعليه نحاكم


من لم يخل قتيلا ً


من جيشه


رئيس المجلس: سنحاكمهم جمعا ً


وبلا تمييز


سقراط   : أرفض هذا


رئيس المجلس: هل تعلم ماذا يعني رفضك ؟


سقراط        : نصر للقانون


رئيس المجلس: هراء


إنك تعصي أمرا ً


وعقوبة ذاك الحبس


سقراط :   يهتز الكرسي


الجاثم تحت الدكتاتور


ولن أهتز


المجموعة      : الموت والفساد


يعدوان في أعقابنا


الموت والفساد


عيني على البلاد


عيني على الطيور


في سمائها


عيني على الزهور


في حدائق الجراد


{ ظــــــــــــــــــــــــلام }


المشهد السادس
{ قصر الحاكم .. الحاكم مع رئيس المجلس والمستشارين }


الحاكم : سقراط ما يزال


يوقظ الناس َ من الرقاد


ينعتنا بالظلم والفساد


مستشار       : يحرض الأولاد


في المدارس


الخادم(يدخل): (آنيتوس)


زعيم الحزب الشعبي الديمقراطي


في الباب


الحاكم : ليدخل


{ يدخل }


الحاكم : أهلا ً ..أهلا ً..


يبدو الحزن على وجهك


آنيتوس : بل غضب


الحاكم : ممن ؟


آنيتوس : ولدي أفسده (سقراط)


انقلب على تربيتي


صار يحدثني


عن معنى الثورة


الحاكم : سأمرغ جبهته الشوهاء


بوحل القانون


الويل لسقراط


إذا عاندني هذي المرة


{ظــــــــــــــــــلام }


المشهد السابع


{ سقراط في اجتماع المجلس }


رئيس المجلس : حملني الحاكم أمرا ً


أن تأتوا بـ( ليون السلامي)


ســــــــقراط    :        لماذا ؟


رئيس المجلس : كي ينزل فيه الموت


ســـــــقراط :   آسف لن أفعل هذا


رئيس المجلس : ماذا ؟ ماذا ؟


ســـــــقراط:   اعتاد الحاكم


تغميس أصابع أعضاء المجلس


في أطباق الدم


وما زالت كفي ناصعة


رئيس المجلس : تخشى تلويث أصابع كفيك


ولا تخشى


أن يسقط رأسك


محتضنا ً قدميك


ســــــــقراط   :لا أخشى إلا


أن أسلك يوما ً


دربا ً معوجّا ً


رئيس المجلس:  ما ذا تعني ؟


ســــــــقراط    :  لن أركب صهوة


هذا الخطأ القاتل


رئيس المجلس: ماذا عنكم يا أعضاء المجلس ؟


أعضاء المجلس: في الحال


سنأتي بـ(ليون) السافل


وأبيه من القبر كذلك


ســــــقراط :   أشعر


أن سفينة (ديلوس)


اقتربت من شاطئنا


{ صوت سفينة }


{  ظـــــــــــــــــــــــــلام }


المشهد الثامن


{ سقراط مع (أفريطون) في الشارع }


أفريطون  : أهرب من حكم الموت القادم


أهرب …أهرب


سقراط : أأغادر أشجار(أثينا) ؟


أزهار (أثينا ) ؟


ساحات (أثينا) ؟


ماذا أفعل في نفسي


إن غادرت (أثينا) ؟


أفريطون : ثمة في (تساليا)


سترى الريح


تروح تجيء بلا أصفاد


لا تمنح رأسك للجلاد


يا سقراط


انج بنفسك


سقراط : ماذا لو جاءت


كل قوانين (أثينا)


كي تسألني :


{ تدخل مجموعة القوانين بثياب سود.. يختفي أفريطون }


مجموعة القوانين: افتح عينيك وحدثنا


سقراط   :  عن ماذا ؟


مجموعة القوانين: جئنا بك للدنيا


أطعمناك وأنشأناك وأعطيناك


كما أعطينا الباقين وأكثر


سقراط : ماذا تبغون الآن ؟


مجموعة القوانين: عليك تحمل


لسع سياط


الوطن النابت


في خاصرة الوقت كسكين


{ المجموعة تتدافع مع القوانين …


تحاول أن تبعدها عن سقراط }


المجموعة  : مسكين من قبّل


خنجر قاتله


مسكين


أنقذ رأس الحكمة


كي لا يتمرغ بالطين


{ القوانين تدفعها وتحيط بسقراط }


القوانين : أتريد أن تعلن


فوق رؤوس الأشهاد


بأن يرحل من شاء


إلى حيث يشاء


المجموعة : أفضل من أن يبقى


طول العمر


أسيرا ً في الظلمات سجين


مسكين من قبّل


خنجر قاتله


مسكين


القوانين : أنسيت بأنك


أمضيت لنا عقد وفاء؟


سقراط : أمضيت ُ


وما زلت ُ على


ذمة ذاك الإمضاء


المجموعة : أنقذ نفسك


من حكم الجلاد


انشر شمسك


في أفق آخر


فالوقت بواد


وأنت بواد


سقراط : لن أخذل إمضائي


فوق رؤوس الأشهاد


أفريطون: كن رجلا ً معقولا ً


سقراط : لو أنني فررت من أثينا


أيّها الصديق


القوانين   : سوف تعيش هكذا


مشردا ً إلى الأبد


يلفظك البلد


في أثر البلد


سوف تعيش ذائبا ً


على الضفاف


مثلما الزبد


سقراط : مطأطئا ً قلبي


مضيعا ًدربي


محدودبا ً مكتهل الجسد


لكي أرى


في آخر المطاف


أن عمري لم يكن


إلا بدد … إلا بدد


أفريطون : لا تتلكأ


المال لدي ّ وفير


وسأحضر في الحال جوازا ً


من رجل ٍ مشهور بالتزوير


سقراط : ليس عسيرا ً


أن نهرب من وجه الموت


ولكن العسر أشد العسر


بصون النفس من الهفوات


أفريطون: ولكن ؟


سقراط : الإنسان سجين


لا حق له أن يفتح باب السجن


أفريطون  : نموت إذن


سقراط : أبغي أن أتحرر من بدني


أسمو فوق اللذة


أتحرر من أذنيّ وعينيّ


لأشهد ضوء العقل


{تحيط الشرطة بسقراط … يقيدونه….


يجثو على ركبتيه كمن يتهيأ للإعدام …


صوت سفينة ….   أجراس كنيسة  }


سقراط : أؤثر موتا ً


حيث أشاء أنا


عن أن أحيا عمرا ً


حيث يشاء لي الحاكم


{ تدخل زوجته وأبناؤه الثلاثة ….


يتهاوون عند أقدامه }


سقراط : يا زوجتي


أيتها المعذبة


أبنائي الصغار


يا طيوري المحببة


لتغفروا مرارتي


تلك التي جرعتكم إياها


بمحنتي


لا تسلّموا قلوبكم للحزن


لأنني سأمضي


إلى جوار عالم رحيم


الزوجة : لكننا سنمضي


للبؤس والفجيعة


بين وحوش الأرض


سقراط(لتلاميذه): ألتمس إليكم


إن شبّ صغاري


فأذوهم إن قالوا


إنا شيء


في وقت كانوا فيه لا شيء


ولده الكبير(للشرطة): بأي حق


تحرمون بيتنا الجريح ؟


من عطفه .. حنانه


ولطفه


المجموعة : بأي حق


تحرمون العالم الذبيح


من ظله الفسيح ؟


{ العرافة تعود للظهور }


العرافة  : قبل امتلاء الكأس


بالسم الزعاف


اسمعوا نبوءتي


المجموعة : ستلتظي النيران في أثينا


ويهرب التاريخ من سطوره


من شدة الحياء


وتصرخ الوحوش في العراء


منشدة أغنيتي


قبل امتلاء الكأس


بالسم الزعاف


اسمعوا نبوءتي


سقراط : مشيرتي …


تلك التي عهدتها تردني…


عن سيئ الأمور في دخيلتي


لم تعترض ….


حين تركت داري الصباح


هذا دليل خير


يخطئ من يظن الموت شر


{ يدخل أعضاء المجلس (ميلتوس) …


يقدمون كأس السم لسقراط الذي


يحيط به تلامذته }


التلاميذ  : ابتدأ الليل
بقتل الإنسان
أخاه الإنسان


أمام عيون الغربان


وعلى مر فصول التاريخ


ظلّ الجوهر
لم يتغير


وتبدلت الأشكال


واليوم
تسيل دماء الشمس


على إسفلت الظلمات


بكل مكان


فيا سقراط


الوجع المصلوب


على جدران(أثينا) كأسك


جئنا الليلة


نحضر عرسك


{ يدخل المحامي  ….. صوت فاكس}


المحامي       : خبر بـ(الفاكس)


لقد وصل الآن


سقراط : هل شبّت نار الثورة


في كل مكان ؟


المحامي  : غرقت(ديلوس)


وغاصت ما بين الأطيان


{ يخفت صوت السفينة تدريجيا ً….


يخرج رجال الشرطة وأعضاء المجلس….


يشكل التلاميذ هرما ً


يقف (سقراط) على قمته…. }


{ ظـــــــــــــــــــــــــلام }


{ يسدل الستار }


عبد الرزاق الربيعي