السبت، 29 ديسمبر 2007

حماس ستمنع حركة فتح من احياء ذكرى انطلاقتها في غزة


خرج اليوم جمال الجراح نائب مدير شرطة حكومة  الأمر الواقع في قطاع غزة او حكومة الوحدة الوطنية الشرعية كما  يسميها الحمساويون  يعلن بأن   حركته او حكومته او شرطته   الوطنية الفلسطينية  الوحدوية والتي برنامجها    ينص في أول بنوده على حرمة الدم الفلسطيني  بحسب ما تم الاتفاق عليه في اتفاق مكة  قررت  منع حركة فتح من احياء  ذكرى انطلاقتها في قطاع غزة مدعياً  أن قرار المنع ليس له اغراض سياسية  أنما للحفاظ  على حياة المدنين الذين يخشى عليهم الجراح كخشيته  على أبناءه  ويهتم لهم ولحياتهم ولا يريد أن يعرضهم للخطر  الناتج عن تعسف وقمع  واستهتار القوة التنفيذية التي  يقودها في غزة قائلاً بأنهم اي ملائكة الرحمة في القوة التنفيذية   لا يريدون تكرار ما حدث في مهرجان احياء ذكرى رحيل الرئيس أبو عمار حيث فتحت قوته  التنفيذية النار على مئات الآلاف  من المواطنين الذين تجمعوا في ساحة الكتيبة في مدينة غزة .


الجراح المهتم جداً  لحياة المواطنين الفلسطينين المدنين  على حد تعبيره  بدلاً  من أن يأهل قوته التنفيذية   للطريقة الصحيحة لمواجهة اي حالات شغب  إن حصلت هذا إن حصلت  قرر كما يقول منع  الشعب أو شريحة  من الشعب من احياء ذكرى انطلاقة  الثورة الفلسطينية خوفاً  من ثيرانه الهائجة أن تبطش بهم وتقتلهم كما حدث قبل شهر ونصف في مهرجان ابو عمار.


 فبالله عليك يا مولاي الشيخ  جمال الجراح هل تصدق نفسك وأنت تتحدث بهذا الكلام وبهذا الاسلوب ؟  هل نسيت يا سيدي الشيخ يا  نائب مدير شرطة  حكومة الله في الأرض كما تقولون أن قوتك التنفيذية التي اطلقت عليها مؤخراً  اسم الشرطة الفلسطينية  أنها قتلت  8 فلسطينين في مهرجان احياء ذكرى رحيل ابو عمار  كما يظهر هذا الفيديو  




وهل ياشيخ  أنت لا تعرف أن  حركة فتح قررت ومنذ 3 ايام عدم احياء ذكرى انطلاقتها  في مهرجان   عام وقد صرح  حسين أبو النجا  بذلك وقال أنهم  لن يقيموا مهرجان لحركتهم لأنهم أقاموا مهرجاناً  قبل شهر ونصف  وأنهم  سيحتفولون بذكرى انطلاقة حركتهم  باشعال الشموع على اسطح البيوت وباطلاق البالونات التي تحمل الاعلام الفلسطينية في الهواء  وذلك للحفاظ على حياة انصارها الذين تم استهدافهم بشكل مباشر  


ثم ألا تعتقد يا مولاي الشيخ بأن تصريحك هذا يثير استفزار شريحة عريضة  من  أبناء شعبك أو ما كان يوماً  ما  شعبك  والذي استفزني انا وأنا كما هو معروف لست فتحاوي ألم تخشى أن هذا  الاستفزاز قد يتحول الي مواجهات بينكم وبالتالي ستتعرض حياة المدنين الذين تخشى عليهم وتحبهم والذين قتلتوا  من نساءهم في انقلابكم وفي ايديكم  8 نساء  ومن اطفالهم  ما يقارب  20 


كان الأفضل يا جمال الجراح ان تقول  أن حركتك او شرطتك تريد منع فتح من احياء ذكرى أنطلاقتها رداً  على منع حماس احياء ذكرى انطلاقتها   بالضفة الغربية   أو تقول أن حركة فتح حركة محظورة في غزة  او تقول أن مهرجانات فتح تسبب لكم الحرج   بدل من هذا الكذب  المفضوح  الذي يستخف بعقول المواطنين الفلسطينين  ويسخر ويحقر ويحط من قيمة حركة وطنية عمرها في النضال الفلسطيني أكبر من عمرك  الزمني وعدد شهداءها يفوق عدد أفراد شرطتك التنفيذية  كلهم بمرات المرات . 

الجمعة، 28 ديسمبر 2007

ماذا يريدون من وراء الاسماء الاسلامية للأحزاب.

هل سمعت عن جبهة العمل الاسلامي ؟  


أكيد سمعت عن جماعة الاخوان المسلمين   وعن حركة المقاومة الاسلامية حماس , وعن الجهاد الاسلامي  وربما تكون سمعت ايضاً  عن حزب الخلاص الوطني الاسلامي ، وحزب الدعوة الاسلامية ، والحزب الاسلامي العراق ، وهناك ايضاً  الحزب الاسلامي الكردستاني وجماعة التوحيد والجهاد  وجماعة أنصار السنة ، وجبهة الانقاذ الاسلامي  والكثير من الاسماء لأحزاب بعضها قائم فعلاً ويعمل في البلد التي نشأ فيها وبعضها محظور وبعضها مجرد حبر على ورق أوأسم بدون عمل ، وبغض النظر عن ذلك هي موجودة وكلها تقول عن نفسها اسلامية ، رغم أن أغلبها تعمل بشكل وطني وليس لها أي صلة أو علاقة بأي مسلم آخر خارج حدود  الوطن إلا بالعاطفة والوطن المقصود  هو الناتج عن معاهدة سايكس بيكو التي قسمت الاراضي العربية الي الدول التي نعيش فيها الآن ورغم علمهم جميعاً  بأن المسلمين أمة واحدة وأن لا فرق بين عربي على أعجمي الا بالتقوى  ومع ذلك هم  أكثر الاحزاب اعترافاً  بسايكس بيكو  ونتائجها لدرجة أن بعضهم  يشترط أن يكون العضو المنتمي للحزب مسلم يحمل الجنسية كذا وهي الجنسية التي حددتها سايكس بيكو كالاحزاب الوطنية تماماً      


شخصياً  لا استطيع أن افهم كيف يدعي حزب ما بأنه اسلامي  في الوقت الذي يشترط في عضويته  ان يكون العضو  من الجنسية كذا وهي الجنسية التي حددتها سايكس بيكو والاستعمار  والتي تتعارض مع الدين الاسلامي اذ تشتتهم وهم في الاصل أمة واحدة.


     كما لا يمكنني فهم لماذا تختار تلك الاحزاب اسماء تحتوي بشكل أو بآخر على كلمة الاسلام ومشتقاتها وكأن الاحزاب لا تكون اسلامية الا اذا  شملت تسميتها كلمة الإسلام وكأنهم يريدون من خلف التسمية  كسب التعاطف الشعبي  الديني والتستر بعباءة الاسلام حتى اذا أنتقدنا أحدها  ظهرنا وكأننا ننتقد الاسلام واذا اختلس أحد قاداتهم مالاً ما من الحزب او من الدولة او من شخص استطاع أن ينفى  ذلك بسهولة  على الأقل عند الرأي الشعبي العام ، لانه معروف في مجتمعاتنا العربية أننا  لا نصدق بأن ذلك الشيخ الملتحي المواظب على الصلاة مختلس او مرتشي  .


كما ان بعض اسماء هذه الاحزاب والجماعات  كجماعة الأخوان المسلمين  او انصار السنة  مثلاً غير واضحة وغير مفهومة المعني بالنسبة لي وللكثيرين  ولو سألتني  ماذا يعني جماعة الاخوان المسلمين؟   سأقول لا اعرف ربما   يعني أن المنتمي لهذه الجماعة  من الإخوان المسلمين  وأن  المسلم الغير منتمي لهم هو من الاعداء المسلمين ؟!أو  أنه من غير المسلمين ،  وكذلك بالنسبة لجماعة انصار السنة.


وكيف يمكن أن يحتوي البلد الواحد على حزبين اسلاميين   كما عندنا في فلسطين  حركتي حماس والجهاد الاسلامي وكأن هناك اسلامين لا اسلام واحد  وخصوصاً  ان لكل حركة مساجدها الخاصة يصلي المحسوبون على حماس في المساجد التابعة لهم ويصلي المحسوبون على الجهاد في المساجد التابعة لهم  ويتوزع باقي الشعب بين تلك المساجد ومساجد أخرى تتبع جماعة الدعوة وجماعة أهل السنة  وكأن هناك 4 ديانات اسلام أو لا يوجد اسلام  كما قال لي صديقي قبل اسبوعين والمنتمي لحزب التحرير الاسلامي أن جميع مساجد قطاع غزة هي كمسجد ضرار الذي هدمه النبي (ص)  لانها تعمل جميعا على تفرقة المسلمين كمسجد ضرار لأنها  محزبة والاحزاب تفرق بين المسلمين على اساس الانتماء السياسي.


لهذا أجد نفسي مقتنع بأن تلك الاحزاب تختار الأسماء الاسلامية لتميز نفسها عن الاحزاب الوطنية التي يسموها هم علمانية لكسب تعاطف الشعب من جهة ولعدم وجود فرق اصلاً بينها وبين الاحزاب الوطنية الا بالاسماء وبعض الكلمات في النظام الداخلي لكل حزبمن جهة أخرى  فما الفرق بين عضو برلمان ينتمي لحزب اسلامي وعضو برلمان آخر مستقل أوينتمي لحزب وطني لطالما عضو البرلمان هذا يقيم  اركان الاسلام  ولا يوافق على سن تشريعات تتناقض والشريعة الاسلامية ولطالما اننا قد نكتشف مرتشيين ومختلسين في احزاب اسلامية أو حتى عملاء كسئول جهاز الدعوة التابع لحماس سابقا وليد حمدية الذي تبين انه عميل وتم اعدامه بتعاون بين افراد من الاجهزة الامنية وعناصر من حماس .


بقي أن اذكر حادثة طريفة  حدثت معي وصديق لي  كنت في زيارة له منذ عدة سنوات واثناء حديثنا كعادة أهل غزة بالسياسة دخل علينا والده المسن وجلس يستمع  الينا  وعندما  مل من الحديث السياسي  قال لنا غيروا هل السيرة شو الي مستفيدين من هالمواضيع  فقال له أبنه نريد تأسيس حزب جديد  فقال الأب له حزب شو فرد صديقي قائلاً حزب شيوعي فأنتفض الأب قائلاً شووووو بانزعاج  فاستدرك الموقف صديقي وقال لابيه   يأبي نريد تأسيس حزب شيوعي اسلامي  فقال والده بارتياح آه


 

الأربعاء، 26 ديسمبر 2007

صورة فلسطينية قديمة لعلها تمحو الصور الجديدة القبيحة صور جرائم الاقتتال في غزة

قبل  نحور عشرين عاماً  كتب الشاعر نزار قباني رسالة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم قال له فيها  .



يا سميح هزتني رسالتك الرائعة القادمة من هناك حيث تعلمنا الأيدي الصغيرة مباديء القراءة والكتابة بعدما تحولنا جميعاً إلى أميين  ، وآخجة الشعر يا سميح من هؤلاء الذين كسروا بحجارتهم زجاج أبجديتنا وأغتصبونا حرفاً  حرفاً  وكلمة كلمة وحولوا دواويننا الي أحذية عتيقة.


صدقني يا سميح جعلوا دواوينا أحذية عتيقة وشعراءنا بغايا صدقني إنني اشعر بالخجل أمام هؤلاء المبدعين الذين أقالونا جميعاً كتاباً وشعراء ومفكرين ومنافقين .


واستلموا هم السلطة ، نحن ملوك مخلوعون والملوك الحقيقيون هم هذه السلالة  الفلسطينية الطالعة من رحم الحجر  ، نحن ملوك الكوتشينة الذين يمضغون القات بالجملة  ويمضغون لحم النساء بالجملة لحم الشعوب بالجملة.

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2007

مطلوب من أبو عبير أن يثبت صدقه ليثبت براءته أمام المواطنين الفلسطينين


كثرت  في الفترة الأخيرة الأحاديث  عن شخص محمد عبد العال الملقب بأبو عبير وحول  الشبه التي تثار حوله  والحديث عن تورطه بالعمالة لصالح اسرائيل    بعد  كشف  شبكة من العملاء   كان لها دور بارز في اغتيال بعض  قادة المقاومة الفلسطينية  من بينهم مبارك الحسنات  أحد قادة لجان المقاومة  الشعبية   ، وماجد الحرازين القائد العام لسرايا القدس في غزة .


 قيل أن ابو عبير  متورط بتلك الشبكة وأن حماس    التي تفاجئت  بأن اثنين من مرافقين يوسف الزهار شقيق محمود الزهار  وقائد  القوة التنفيذية التي شكلتها حماس في غزة  حققت معه    الامر الذي حاولت حركة  حماس ان تنفيه   فأجرت قناتها  فضائية الأقصى مقابلة مطولة مع ابو  عبير  لتثبت بأن ابو عبير  غير محتجز وأنه غير متورط بشبكة العملاء التي   أكتشفت مؤخراً ، كما انه  خرج اليوم في مؤتمر صحفي  نفى فيه ارتباطه وتعاونه مع الاحتلال واصفاً الاتهام بأنه  افتراء يخدم الاحتلال .


شخصياً  لا أحبذ أن ينظر لأبو عبير على انه متهم حتى تثبت براءته ولا أتهم ابو عبير بالعمالة لصالح الاحتلال وفي نفس الوقت لا أتوقع من ابو عبير وحماس سوى النفي لتلك الأقاويل التي تملأ الشارع الفلسطيني وتحديداً  الغزي  فمن غير المعقول أن يقول شخص ما أنه خائن ، ومن غير المعقول أيضاً  أن تصمت حركة حماس عن تلك الاقاويل كون أبو عبير أحد قادة الانقلاب الذي نفذته في حزيران الماضي ،هذا أمر بديهي ، وطبيعي  ولهاذا سينظر المواطن الفلسطيني لنفيه  تلك الاتهامات باستخفاف  لعدم منطقية أن يعترف شخصاً  ما بالعمالة  في مؤتمر صحافي


في رأي لم يكن مطلوباً  من ابو عبير أن  يخرج في مؤتمر صحافي ينفي فيه عمالته بقدر ما كان مطلوب منه أن يثبت صدقه   في موضوع خطير  قد يكون عدم صدقه أو عدم ايفاءه بوعده هو ما يثير الشبه حول ابو عبير .


كان مطلوب من ابو عبير ان يفرج عن الادلة الدامغة التي تحدث  عنها  عقب  أغتيال القائد  العام لجان المقاومة الشعبية " عبد الكريم القوقا " أبو يوسف فبعد أقل من نصف ساعة  على اغتيال أحد مؤسسي لجان المقاومة الشعبية    بتفجير سيارته  خرج أبو عبير  على وسائل الأعلام  يبرأ الاحتلال من جريمة اغتيال العبد القوقا   ويتهم قادة في الأجهزة الأمنية  باغتيال القوقا   ويدعي أن لديه  ادلة دامغة   وتسجيلات تثبت تورط القادة    باغتيال القوقا  الأمر الذي اثار زوبعة كبيرة في الشارع الفلسطيني  اعقبها اشتباكات  تسببت في مقتل   4 مواطنين فلسطينين  من بينهم طفل .


فإن كنت يا ابو عبير تريد حقاً  أبعاد الشبهات عنك  فأخرج مالديك  من ادلة ووثائق  تدين الأجهزة الأمنية باغتيال القوقا  فلا وقت أنسب من ذلك الوقت  لكشف تلك الأدلة الدامغة   فاليوم لم يعد هناك اجهزة أمنية في غزة تهدد حياتك ولم يعد  لديك أي مبرر تبرر فيه عدم كشفك لها وقد طال الزمن  ومضى اكثر من عام ونصف على اغتيال الشهيد القوقا  والآن فرصتك لأن تثبت فيها صدقك وتفي بوعدك وإن لم تفعل فصدق يا ابو عبير أو لا تصدق أن نفيك لتهمة العمالة ليل نهار لن يقنع اي شبل فلسطيني مصدق للاقاويل وأن الاسئلة التي طرحت على ادلتك في حينه ستبقى هي الأصدق وكما قيل لك  في يوم الاغتيال ، لطالما أن لديك وثائق وادلة على ضلوع الأجهزة الامنية في الجريمة لماذا لم تحذر الشهيد القوقا  ؟  ولماذا يا ابو عبير برأت الاحتلال   ؟  وهل الجريمة كانت جريمتك وأردت أن تغطي عليها باتهامك للاجهزة الامنية  ؟ ولماذا شقت لجان المقاومة الشعبية الي شقين بسببك  ؟


صدق يا ابو عبير هذا ما سيبقى يثير الشكوك والشبهات  حولك  وستبقى  دماء من قتلوا بسبب اتهامتك في رقبتك .

السبت، 22 ديسمبر 2007

ماذا يعني هدنة غير مشروطة

أفادت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية في عددها الصادر اليوم  ان أحد الوزراء البارزين في  حكومة حماس المقالة والتي يرأسها اسماعيل هنية  صرح لها بان حركته أي حركة حماس تبحث بجدية عرضاً  تقدمه لاسرائيل يتضمن هدنة غير مشروطة.


 سبق العرض اتصال هاتفي اجراه اسماعيل هنية شخصياً  مع مراسل القناة الثانية الاسرائيلية سليمان الشافعي   قدم فيه هنية عرضه على الحكومة الاسرائيلية بوقف اطلاق الصورايخ  عبر وسائل الاعلام وهذا الاتصال لم ينفيه أي من المسؤولين الحمساويين ولا اظن أنهم يستطيعون نفيه  كون سليمان الشافعي  الذي يعيش في غزة لا يجرأ  أصلاً  ان يفتري على هنية بهكذا كلام أوبكلام  أقل خطورة واهمية  منه كونه يعيش بين مخالبهم   وبذلك نستطيع أن نجزم بان حماس  فعلاً  ترغب في هدنة غير مشروطة مع الاحتلال الاسرائيلي  وإن كنت لا افهم ماذا تعني هدنة غير مشروطة وهل لها علاقة بإدراج حماس وقاداتها ومؤسساتها  على بنك الاهداف الذي أبتكره براك ليوقف بذلك اطلاق الصورايخ  ؟


فيا ترى ماذا تعني هدنة غير مشروطة  هل تعني ان توقف حماس اطلاق  صواريخ غزة التي باتت ومنذ الانقلاب لا تطلقها  مقابل وقف  بنك الاهداف الاسرائيلي  الذي اعلنه براك  بغض النظر عن استمرار اسرائيل في الاستيطان واستمرارها في قمعها للشعب الفلسطيني في  اطارها الدائم أي خارج بنك الاهداف  هذا بالاضافة الي استمرار فرضها للحصار على قطاع غزة . إن كان الامر كذلك  فعلى حماس  أن تجيب   كيف ستدفع حماس اسرائيل لرفع الحصار عن قطاع غزة  وخصوصاً  أنها لا تؤمن بالنضال السياسي والمقاومة السلمية الجماهيرية كما تقول  وتدعى بأن العمل العسكري وحده القادر على تحقيق الاحلام الفلسطينية وماذا ستفعل حماس مع الفصائل الفلسطينية التي قد ترفض هدنة حماس مثل الجهاد الاسلامي الذي خسر في الاسبوع الماضي أكثر من 10 شهداء بينهم القائد العام لسرايا القدس  في قطاع غزة ماجد الحرازين وغيرهم


أو بالأحرى من هذا كله ماذا تريد حماس ؟ التي بالأمس القريب بح صوت قاداتها  في مهرجان انطلاقتها وهم يقولون  أنهم  المقاومة وانهم الضمانة الوحيدة لاستمرار المقاومة وأنهم لم ولن يطاردوا المقاومة بل سيعملوا  على توفير كل الامكانيات لها  ، وكأنهم يترجمون  مقولتهم عن استمرار المقاومة على أرض الواقع بطريقة عكسية  اذ بعده يعلنون عن هدنة   ويفرضون هدنة على فصائل المقاومة بدل من توفير الامكانيات لهم .


يبدو أن كلام حماس في المهرجانات مغطى بثلج مع أي ارتفاع بسيط في درجة الحرارة بيذوب الثلج وببان المرج قاحل خالي من اي مضمون من أي نبتة أو عشبة .


 والي أن يذوب الثلج كله وتكشف الحقائق السوداء القاحلة من تحته دعونا ننتظر  الي أين يوصلونا عشاق الجنة والكراسي.

الجمعة، 21 ديسمبر 2007

حصرياً الأعمى والأطرش رواية شهيد لم تكتمل




كثيرة هي القصص التي نقرأها ولا ننساها ولا ننسى حتى المفردات التي استخدمت فيها وكأنها جزء منا ومن حياتنا وكأننا أحد ابطالها أو كتبت لأجلنا لنسميها فيما بعد أجمل ما قرأنا ، وكم قرأت أنا الجميل من رويات الكاتب والاديب الفلسطيني الكبير الشهيد غسان كنفاني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فمن عائد الي حيفا الي رجال في الشمس الي من قتل ليلى حايك ابدع غسان واستخدم تعبيرات بتنا نستخدمها كحكم أو كمثل شعبي مثل " لماذا لم تطرق جدار الخزان " الكلمة التي أنهى فيها شهيدنا رواية رجال في الشمس الرواية المشهورة جداً فلسطينياً وعربياً ومع ذلك جمال كتابات غسان لم تقتصر على تلك الروايات فقط بل كتب اديبنا الكثير ترك أجملها بالنسبة لي ورحل قبل أن تكتمل يااه كم تمنيت أن يعثر أحدهم على تكلمتها لتكتمل ولكن مع كل اسف رحل شهيدنا وترك تحفة عاطفية وفنية وعلمية واجتماعية دون ان تكتمل .
الرواية عثرت عليها صدفة قبل 5 سنوات وقرأتها مرة وثانية وثالثة وأحببتها احببت مفرداتها ومن حبي لها قررت أن اكتبها على الكمبيوتر لأسطيع وضعها على الشبكة العنكبوتية ليقرأها أكبر عدد ممكن من القراء العرب وخصوصاً أنها غير متوفرة على الانترنت
وها أنا اهديكم ايها وأنا اتمنى من كل قلبي أن تكون بالنسبة لكم أجمل ما قرأتوا كما كانت بالنسبة لي أجمل ما قرأت وسأقتص منها جزءها الأول واضعها ليقرأه من يريد قبل أن يحمله في ملف الورد المرفق
ــــــــــــــــــــــــــــــ


 


الأعمى والأطرش رواية لم تكتمل

سيقال فيما بعد أن ما حدث كان مستحيلاً , أما الآن فالأبعدون يقولون إنها مغامرة , وأنا أقول إنها الولادة.
إن الحقائق الصغيرة لم تكن في البدء إلا الأحلام الكبيرة , والمسالة مسالة وقت ليس غير. كذلك تبدأ القصص وكذلك تنتهي . إن المعجزة ليست أكثر من الجنين الغريب الذي ينمو في رحم اليأس ثم يولد على غير توقع من أحد ليضحي جزءاً من الأشياء تبدو ثمة ناقصة دونه. وقد كنت اسمع دائما عن قبر الولي عبد العاطي وعن شجرته, ولكني لم اكترث قط . لقد حجت أمي حين كنت لا اعرف إلي أين تحملني وتمضي , إلي قبور كل الأولياء الصالحين , المزروعة في كل حي وعلى درب كل قرية , سكبوا هناك على عيني من الزيت والدعاء ما يذوب جبلاً من الصمت والعناد , ولكن شيئا لم يحدث , كان العمى وكان شيئا مكتوبا علية منذ البدء , والي النهاية. ومضت الآن سنوات لا حصر لها على تلك الأيام حين كانت تضعني أمي على كتفها وتمضي ماشية وكأنها تغوص في بحر لا قرار له وكنت أحس المسافة على جبهتها حين تنزلق إليها كفى فألمس فوقها طوفاناً من تفصد العرق التعيس , ولكننا كنا نعود دائما من قبور الأولياء الصالحين كما كنا نذهب تضيء أمي طريقنا بعينيها الباكيتين الراجيتين ,وأتعرف أنا مسافة الرحلة من العرق المتفصد على جبهتها ...

ولقد يئست . أقول لك يا حمدان أنني يئست . لو كنت جذع شجرة زيتون لتعبت , عصرت على عيني كل أعشاب الأرض , وتركت أكف الآلاف من الأتقياء والدجالين تمر فوقها فلا تزحزح راقة واحدة من راقات العتم الأبدي الذي كان يوصد بين جفني بوابات ليل ضار , لا نهاية له , وذات يوم اكتشفت العبث كما تكتشف أنت المبصر شروق الشمس .
أنت تعرف تلك اللحظات العجيبة التي تساوي العمر كله. كانت لحظة من ذلك الطراز الذي لا يقهر والتي تجيء وهي عازمة على عدم الارتداد . ومذ ذاك وأنا جالس , كما تراني , أرشو الظلام بالصوت , وأنسى . أنت يا حمدان ما زلت صغيراً , تتصور القدر ضربة صدفة لا تزحزحه إلا ضربة صدفة أخرى , وبعد أن مضى كل هذا العمر تقول لي أن أمضي إلي قبر عبد العاطي , حيث قام الكسحاء يركضون , والخرس ينطقون و العواقر يلدن ؟! أتريد أن اركب تلك الأرجوحة مرة أخرى في عمر واحد يا حمدان؟ أتريدني مرة أخرى أسير ذلك الأمل التافه المروع ؟
قبر الولي وشجرته ! واليوم تقول أنهم رأوا رأسه الوقور يتجه بالدعاء الصامت إلي السماء , معلقاً بين فرعي الشجرة .
تقول أنه يبدو وكأنه نما هناك كما ينمو الثمر, وانه يكاد يخاطب الناس . لقد سمعت هذه القصة في مكان آخر, .وذات يوم ذهبت ,إلي هناك . لا , ليس مرة أخرى يا حمدان , ليس مرة أخرى , إن العمر الواحد لا يتسع لإكذوبيتن كبيرتين .
ولابد أن حمدان ابتسم , فأنا أحس ذلك بصورة غريبة اعتدتها منذ زمن لا ترقى له ذاكرتي , أكان يعرف أنني سأذهب ؟ أكان يعرف عمق تلك اللعبة الهائلة التي نسميها الأمل المهيض الجناح ؟ سمعت خطواته تمضي بعيداً عني عند بوابة بيت النار , ليخبز دفعة جديدة من الخبز, ولكن مهما كان يحسب , فأنني اعرف أن الحقائق صغيرة لم تكن في البدء إلا الأحلام الكبيرة وأن القصص تبدأ هكذا وهكذا تنتهي .
لقد قذفتني أقدار تعمل من وراء ظهورنا إلي هذا المكان وأنا أتساءل بين الفنية والأخرى عما يستطع الأعمى أن يفعل غير أن يبيع خبزاً ؟ إن الرغيف وحده هو الشيء الوحيد الذي يمكن تماما أن يرى بالأصابع. مثلما يرى بالعين وحين يصل الأمر إلي الرغيف فإن أحدا لا يستطيع أن يخطئ حتى الرجل الضرير الذي ولد , لسبب ما , دون بصر.

لتحميل الرواية اضغط هنا

من ذكرياتي في انتفاضة الحجر (الحلقة الثالثة )

الطريق من المجلس التشريعي حيث حجزت الي معتقل انصار في غزة ليست طويلة  قد تكون أقل من كيلو متر واحد  أو أقل من نصفه  ،  ولكن الجيب الذي نقلنا استغرق فيها  حوالي ربع ساعة لقد  قام بجولة تفقدية  او تنزهية للجنود الذين  يرافقونا  ، سار في أكثر من شارع   غير مؤدية الي انصار لا ادري لماذا؟  وهي فرصة شاهدت  فيها غزة ليلاً  منذ أكثر من 4 سنوات عمر الانتفاضة وعمر منع التجول الليلي الذي فرضه الاحتلال مع انطلاقتها.


وصلنا الي معتقل انصار في غزة في حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلاً  وهناك ساقنا الجنود الي غرفة تسمى الكبلا أو الاستقبال باللغة العربية على بابها من أوله الي آخره صورة إمرأة  ترتدي ملابس الاستحمام في البحر( البكيني)  أوقفنا الجندي قبالتها وقال لنا الآن سندخلكم اليها لنرى  ماذا ستفعلون معها  ؟ لم يعلق اي منا بكلمة واحدة  بقيني صامتين كما كنا طوال الطريق مقيدين الأيادي من وراء ظهورنا   ومعصبين العيون بإستثنائي .


أنا بديت اكثر أطمئناناً  لوجود الشبان  المعتقلين مثلي و معي ، هذا وضع نفسي أفضل من قبل  اذ كنت وحدي بالحمام  الذي احتجزوني فيه  فترة طويلة وكما يقال الموت مع الجماعة رحمة ، رغم ذلك كان التفكير بأهلي يشغل الحيز الأكبر من عقلي  وكان السؤال الملح علىّ هل عرفوا أهلي بإعتقالي  كان هذا السؤال يطرق جدران عقلي ، لم أشعر بالجوع ابداً  رغم عدم تناولي لطعام  منذ سحور أمس  ، ولم أفكر بمعنى الجملة التي قالها لنا الجندي ابداً  ، لقد شغلني كثيراً  التفكير بأمي كأي طفل يفارق أمه ويعى أنه في المجهول . 


بقينا على هذا الحال اكثر من ساعة ونصف امام الباب الملصق عليه صورة المرأة شبه العارية ننتظر ماذا سيحل لنا  وماذا سيفعلوا  بنا  ، كان الجنود  يغادرون من حجرة مجاروة بأوراق  ويعودون بأوراق يبدو انها اوراق تخصنا  اذ كان يتخلل ذهابهم ايابهم بعض الاسئلة لنا كانت تتركز على بيناتنا الشخصية ، بعد ذلك  فتح الجندي الباب وادخلنا داخل الغرفة التي كانت فارغة تماماً  سوى من صندوقين كرتونيين  ممتلأن بالملابس  التي تخص المعتقلين أحدها مخصص للبناطيل والأخر للقمصان ، في داخل الغرفة قام الجندي بقص  المرابط التي تقيد ايادينا  , وقام بفك العصبة التي عصب فيها  عيون الشبان الآخرين  ، وبعدها ابتعد قليلاً  عنا وأمرنا  بأن نخلع كل ملابسنا  بإستثناء الداخلية منها ، لم نفعل على الفور اذ  اخذنا ننظر الي بعضنا البعض  ، فصرخ في وجوهنا  هيا أخلعوا ملابسكم  ستأتي الفتاة بعد قليل هيا ، وبدأنا  نخلع ملابسنا  وبقينا في الداخلية منها ثم نادى الجندي جنود أخرين واخذوا يضحكوا علينا   قائلين لنا الفتاة في الطريق اليكم  سنرى ماذا ستفعلون معها  ؟  


بعد نصف ساعة تقريباً   يبدو أن أحد ظباط الجيش قد وصل اذ بدت علمات الجدية  في العمل تظهر على الجنود  وأمرنا احدهم بأن نبحث عما يناسبنا  من القمصان والبناطيل الموجودة في الصناديق الكرتونية  وان نرتديها  ، فأخذ الشبان يستصلحون منها افضل الملابس  التي تناسب  مقاسهم  أما انا فلا يوجد منها ما يناسبني  لصغر سني وبالتالي حجمي  فكان بحثي يتركز على أن أجد مقاسي  لا أن اجد الأفضل  وما بيدي حيلة فأرتديت اصغر الموجود    وكان البنطال كبير علىّ وكان منطري فيه مضحك.


حملنا ملابسنا الأصلية في ايادينا  كيفما أمرنا الجندي  الذي كان يحمل أكياساً وزعها علينا  وأمرنا أن يضع كل واحد منا ملابسه في الكيس الذي اخذناه  ففعلنا  ثم أمرنا بأن نقلع ساعات ايدينا  ففعلنا  ، ومن ثم  النقود الذي بحوزتنا  حتى رباط الحذاء الذي كنت ارتديه امرني الجندي بفكه ووضعه في الكيس ثم قام بعد ذلك بوضع ملصق  على كل كيس كتب عليه اسم  الشخص صاحب الملابس  .


بدأ القلق يساورني  و ركُن تفكيري بأهلي جانباً  وبدأت أفكر في نفسي  :يبدو انني سأظل هنا  مدة طويلة   ليست كالمرة الاولى  حين كنت اصغر بعامين من اليوم  ، يومها نظفنا المجلس التشريعي  وروحنا   لم نرتدي ملابس السجن الكحلية ولم ينقلوني من المجلس التشريعي الي انصار حيث المعتقلين  هناك ، ماذا سافعل  أن جاء وقت الامتحانات وأنا أسير هنا  هل سيضيع العام مني  وسيسبقني أبناء صفي بعام وأنا متفوق في دراستي  أم ترى سأخرج  من هنا   ؟ 


العيد بعد غد !!    لا لا  العيد غداً  لقد بدأ اليوم الجديد ، هل سيفرجوا عني غداً  "عشان العيد "  ؟ .


لم أطيل بالتفكير كثيراً هذه المرة  لمقاطعة الجندي لحبل افكاري حين ثنى يدي وراء ظهري  وقيدها بمربط بلاستيكي ثم مسك شريطة بيضاء مخطط بالون الأزرق الفاتح وشدها على عيني وكما فعل معي فعل مع زملائي  ثم ساقونا الجنود  الي مكان ما يبدو كبيراً ومكشوف اذ شعرت ببرد قارس ينخر في عظمي و عندما وصلنا الي بوابته  وضعوا في قدمي سلاسل حديدية قيدت حركتي وتركوني واقف  اعترض  الرياح الباردة الآتي من خلفي حيث البحر وكم كانت باردة تلك الرياح في فجر نيسان في مكان قريب جداً  من البحر لطفل يرتدي قميص السجن الخفيف دون غيره . 


بقيت على وقفتي اكثر من ثلاث ساعات أنا وزملائي ، ممنوع لنا ان نحرك رؤوسنا يميناً  أويساراً  واذا فعلنا كانت هرواتهم تطرق اقدامنا بكل قسوة وعنف ، وبعدها سمعت المؤذن ينادي لصلاة الفجر من بعيد أدركت في خينها أنني   لم أتذوق الي الآن الطعام أو الشراب منذ24  ساعة ولكني لم اشعر بالجوع مطلقاً وكأن المعاناة التي عشتها خلال تلك الساعات كانت طعامي وشرابي  .


بعد اذان الفجر بنحو  نصف ساعة حضر جندي من الجنود بالقرب مني ومسكني من ذراعي بالقرب من كتفي ثم جرّني نحو الشرق  وهناك قام بفك  القيود التي في قدمي ثم قص المربط الذي يقيد يدي وبعدها قام بفك العصبة عن عيني  ، فوجدت نفسي اقف  في مواجهة باب حديدي صغير لغرفة صغيرة من الباطون المسلح ، فتح الجندي الباب ودسني فيها  ففز شابين كانا فيها مستيقظين من نومهم .


 على الفور فهم الشابين أنني الزميل الجديد لهم فرحبوا بي وعرفوني بأنفسهم  وعرفتهم بنفسي كان أحدهم واسمه زياد من قرية بني سهيلا جنوب غزة ، شاب في التاسع عشر من عمره طويل قمحي اللون جدي نوعاً  ما لكنك تشعر بالأمان منه لمجرد رؤيته ومعتقل من قبل الجيش الاسرائيلي بتهمة الانتماء الي حركة فتح .


أما الآخر فقد كان اسمه محمود وكان على عكسه تماماً  ابيض البشرة وقصير نوعاً  ما يبلغ من العمر 21 عام وكان خفيف الظل  فكاهي لكنه كان عنيد .تهمته الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمشاركة في الانتفاضة .


ما أن جلست بدأوا يعرفوني بالمكان  بدأ محمود بالقول : هذه زنزانتنا وهذا هو مكان نومي انا وهذا مكان نوم زياد  أما أنت فسيكون مكان نومك هنا ، وكانت الزنزانة بعرض 3 أمتار وطول مترين أي موزعة لكي يحصل كل شخص منا على مساحة متر عرض في طول مترين  . أكمل محمود قائلاً :هذا هو الحمام  ، وكان عبارة عن دلو صغير موضوع في  زاوية الزنزانة القريبة من الباب، نظرت الي الزنزانة نظرة عابرة  والي جدرانها الممتلئة  بالاسماء المكتوبة عليها بقشر البرتقال والي الحمام أو الدلو وقلت لمحمود هل تقضون الحاجة هنا  كيف في هذا الدلو   ؟ ،قال نعم ولكن هذا لتبول فقط واسمه بالعبري بخ  ، اما اذا كانت المسألة على ثقيل  فكل ما عليك فعله هو أن تدق الباب بعنف وتصرخ بصوت عالي شوتير أني روتسي  شروتيم   وتعني ايها الشرطي أريد الذهاب الي الحمام فيصطحبك السجان . 


أما زياد فقد سألني  هل تسحرت قلت له لا ، فمد يده ليتناول شيء من تحت البطانية التي طواها ليعمل منها وسادة  فأسرع محمود وقال له مالك يا زلمة الاذان اذن شو نسيت  ، ويبدو انه نسي فعلاً  لانه رد على محمود قائلاً آه صحيح ، ثم قال لي : أنت بدخن فقلت له لا انا صغير انا مازلت لم اتمم الرابعة عشر من عمري ، استغرب وبدت علمات الاندهاش عليه وعلى محمود ظاهرة ولكنه لم يسألني لماذا أنا هنا  ، لأن مثل تلك الاسئلة تثير الشكوك حول السائل  ، ثم قال حسناً  اذا سألك السجان هل تشرب السجائر قل لهم نعم حتى نقتسم نصيبك أنا ومحمود  وكان نصيب الواحد منهم 4 سجائر يومياً  فأصبحت بي 6 سجائر.


عشت في الزنزانة 4 أيام تعرفت فيها جيداً  على كلاً  من زياد ومحمود ، لقد حدثوني عن كل شيء في حياتهم  وعن التحقيق وتجربتهم الي الآن مع المحققين ، حدثوني عن حبيباتهم وعن احلامهم للزواج بمن يحبون  وعن فلسطين وعن الأمل في تحريرها ، خلال الأيام الأربعة كان ظابط المخابرات يستدعيني للتحقيق على الأقل مرتين في اليوم ، كان التحقيق قاسي جداً  بالنسبة لي كان يمسكني من مناطق حساسة ومن شعري ويرميني على الحيط  وفي كل المرات  كانوا يعصبوا عيوني لكي لا أرى  شيء عن المكان الذي يحققون معي فيه  سألني الظابط 


أنت كنت مع الملثمين من هم هم الذين كانوا معك؟ 


لا أنا لم أكن مع الملثمين  


والبلوزة التي كانت تلف رأسك هي من ملابس الملثمين  



لا علاقة لي بها  هما الجنود لبسوني اياها . 


طيب أوكي


أحد الملثمين اعتقلناه ليلاً  وقال أنت كنت معهم 


أخضره يتحدث امامي انا لم أكن معهم  أقسم بالله أنا لم أكن معهم هو كذاب 


أحضره يقول ما قال أمامي


كان كلما أنكرت انتمائي للملثمين  ينهال علي بالضرب ركلاً  في قدمه وبالهراوة التي بيده وكان يحملني ويركلني بالحيط بكل عنف ، وانا لا ادري ما افعل   أنا لم أكن مع الملثمين فعلاً  وربما لو كنت لقت أنني كنت معهم من شدة التعذيب في التحقيق ،بدأت انهار رويداً  رويداً  بفعل الضرب والشبح  اذ كانوا يقيدون قدمي يدي من وراء ظهري ويتركوني أما تحت اشعة الشمس نهاراً  وأما في البرد القارس ليلاً  ، ورغم ذلك لم اقول أنني كنت مع الملثمين ويبدو  أنه مثلما أنا انهرت  ظابط التحقيق ايضاً  أنهار مثلي ولم يعد لديه أي اسلوب ينتزع فيه اعترافي بالانتماء للملثمين  ، بعدها  ترك قضيتي وسلمها لظابط اخر كان أكثر انسانية ولعل انسانيته مجرد اسلوب لانتزاع الاعتراف  


الظابط الجديد اسمه مورس حقق معي في أخر يوم من ايام زنازين التحقيق  ، عندما استدعاني  لم يقدني لا من قدمي ولا من يدي ولا عصب عيوني 


دخلت مكتبه برفقة الشرطي السجان الذي خرج وتركني امام موريس الذي كان يجلس على المكتب ويقرأ ورقة موضوعة على المكتب أمامه يبدو أنها  ورقة من اوراق قضيتي  .


بسرعة ترك موريس الورقة فور خروج الشرطي وقال لي ليه ما بتقول صباح الخير 


فقلت له على الفور صباح الخير 


قال لي : أجلس تفضل اجلس على الكرسي ، فجلست 


ثم قال لي بصف شو أنت  ، قلت في الصف الثالث الاعدادي 


شاطر بالمدرسة   


نعم آه الحمد لله  


بتعرف احنا بنحكي بالعبري عن صباح الخير  " بوكر توف " 


بعرف  ، أنا الي 3 سنوات اتعلم اللغة العبرية  في المدرسة 


 ماذا تعرف باللغة العبرية  


أعرف بوكر توف  ، عيرف توف ، أفو اتا جار ، ما شم خا  , وبعرف أقرا وأكتب كويس 


طيب رائع 


قلي يا ×××× أنا مابدي اضربك ولا بحب الضرب بس ما تغلبني كثير   


شو اسماء الملثمين الي كانوا معك  


أنا لم أكن مع الملثمين ، والله ما كنت معهم ، الجنود لبسوني بلوزة الملثمين عندما اعتقلوني وأنا بالجيب


آه يعني لم تكن معهم  


آه 


طيب أنا مصدقك 


بدي اتقلي شو عملت من أول الانتفاضة لليوم  


أنا بصف ثالث اعدادي والسنة عنا شهادة وأنا  من الطلاب المتفوقين   بصحا  من النوم الساعة السادسة وبروح على المدرسة بروح على الساعة 12 وبتغدى ....


عندما  بدأت اتحدث هذه الكلمات  وكنت أود أن اقنعه بأن لا وقت لدي لعمل شيء وأنه انا من البيت للمدرسة  ومن المدرسة للبيت   قاطعني وثار غاضباً  وقام بمسكي من مقدمة بنطالي ومن مقدمة شعري  وركلني بالحيط بكل عنف  ، وقال لي (أنا موش جايبك هون تحكيلي قصة حياتك(


  خفت كثيراً  منه وقررت ان اقول اي شيء أي شيء  أنهي بها هذه المعاناة ، وعندها سارع هو وقال لي أنت رميت حجر على الجيش   فقلت بسرعة آه وكأن هذه الكلمة هي طوق النجاة  بالنسبة لي كنت اظن أن اعترافي بالقاء حجر على الجيش شيء هين وبسيط وأنني سأخرج بكفالة مالية مقدارها 500 شيكل لصغر سني  .


عندما قلت آه ألقيت حجراً  على الجيش عاد موريس الي هدوءه . وأشعل سيجارة وقال لي اذن اتفقنا تفضل اجلس  , فجلست  ومسك هو ورقة وقلم وبدأ يكتب فيها   واثناء كتابته سألني 


متى القيت الحجر على الجيش 


أبتسمت في نفسي وقلت في عقلي لقد ألقيت آلاف الحجارة وايش يذكرني تواريخ ، ولكني ألفت له تاريخ قديم من  عقلي  اظنه  25/4/1991


كتب موريس ما قلت وعاود وسألني


أنت ألقيت الحجر على سيارة جيش جيب ولا على  دورية راجلة بتمشي مشي 


قلت له لا على دورية راجلة


قال في أي مكان قلت عندنا في طريقي الي المدرسة .


كتب موريس كل ما قلت  ثم قال لي أنت قلت بتعرف تكتب عبري  


قلت نعم  ، فقال تفضل اكتب شو اعملت وكيف رميت الحجر  ومتي واين


فقلت له  لااااااا


أنا لا اعرف أن اعبر عن نفسي باللغة العبرية انا بعرف أكتب وبس 


أكتب انت وانا اعيدها بخط يدي فقال  لا 


اذن اكتب باللغة العربية   واعطاني ورقة من حجم A4 وبدأت أكتب بها ما قلته عن رمي للحجر وبدأ هو يساعدني بالصيغة .


كتبت حوالي 5 اسطر من الورقة وبدت الورقة بحيث أكثرمن نصفها فارغ  ، ثم قال لي وقع


أمضي ، ولم يكن لدي توقيع فقد كنت في الخامس عشر من عمري  ، فكرت أنا ابتكر توقيع لي ولكني خفت وسألته كيف اوقع أكتب اسمي قال نعم اكتب اسمك رباعي فنزلت الي اسفل سطر في الورقة من قلة الخبرة وعدم المعرفة وكدت اكتب اسمي لولا هو عاجلني  وقال لي ليس هنا أكتب عند نهاية الكلمات التي كتبتها  أنت مجنون مش خايف انه أقوم بكتابة ما أريده وكأنك أنت كاتبه  ، ففعلت  مثلما قال  واستدعى هو الشرطي الذي أخذني الي مكتب أخر فيه ظابط  آخر  طويل واصلع وعريض حجمه كبير وكان الشرطي يحمل اوراق ملف قضيتي اعطاها للظابط الجديد وتركني   ، نظر اليها الظابط الجديد نظرة سريعة ووضعها على طاولة أمامه وهجم على يدي اليمنى ومسكها بقوة  وكأنه يخشى أن تفلت منه ووضع ابهامها  على علبة حبر ثم على الورقة التي دونت بها اعترافي وعلى الورقة التي ترجم بها مورس اعترافي باللغة العبرية فظهرت بصمتي على الاثنتين وبعدها كتب على روقة خضراء  من النوع المقوى اسمي باللغة العبرية وبياناتي وكان فيها مكان مخصص للصورة الشخصية فارغ واعلاها رقمي الذي حملته  واصبحت معه الاسير 51104 ثم نقلوني الي الاقسام العامة في السجن حيث كثير من المعتقلين المحكومين وكنت في قسم ألف (1(


 


في قسم (أ) مررت بكثير من المواقف الصعبة والمضحكة وعملت مع المعتقلين اعمال خطيرة  ربما يسعفني الوقت في يوم آخر لاتحدث عن تلك التجربة  وعن تجربة اصابتي في ركبتي اليسري برصاص جيش الاحتلال .