الخميس، 20 ديسمبر 2007

من أرشيف إنتفاضة الحجر (1)

اليوم الأول للانتفاضة الفلسطينية  الأولى كما صورته جريدة القدس الفلسطينية  في 9/12/1987


سقوط الشاب حاتم السيسي  أحد رفاق الجبهة الشعبية  لتحرير فلسطين في مخيم الثورة  مخيم جباليا  



اليوم الثاني  10/12/ 1987


كنا  نغني من غزة أنظلقت أول شرارة لبت رام الله بهمة جبارة  شهد اليوم الثاني للانتفاضة  مواجهات أعنف من اليوم الأول عمت معظم مدن  الأراضي المحتلة  



اليوم الثالث 11/12/1987


مخيم بلاطة شرق نابلس يشتعل  4 شهداء سقطوا  وفرض حظر التجول  على اهل المخيم هناك 


 


اليوم الرابع 12/11/1987


شرارة الانتفاضة  تنتشر  في كل المدن الفلسطينية  والمظاهرات والمواجهات مع جنود الاحتلال تستمر والاحتلال يوسع من قمعه


والحداد والإضراب العام يعم كل المدن الفلسطينية


 


  


 اليوم الخامس للانتفاضة13/12/1987  القدس تهب كباقي المدن المحتلة  والمظاهرات في كل احياءاها والقاء زجاجتين حارقتين



اليوم السادس 14/12/1978 5شهداء في الضفة والقطاع والانتفاضة مستمرة ....




أسبوع على الانتفاضة 15/12/1987 وعمليات الطعن بالسكاكين تبدأ في رفح



اليوم الثامن 16/12/1987 شهيد في رفح واسرائيل تقرر انزال حرس الحدود المعروف بقمعه الشديد للمدن الفلسطينية  



 


 وفي جباليا  القوات الاسرائيلية تبدأ  باستخدام وحدات المستعربين  ليندسوا بين المتظاهرين كما في الصورة .



  اليوم التاسع 18/12/1987


شهيدة  والاشتباكات مع الجيش في الضفة والقطاع والقدس  مستمرة



 بدأ الخشية الاسرائيلية من قطاع غزة والدعوات للانسحاب منه 



أنت منذ الآن غيرك

أنت منذ الآن غيرك!

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا : نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك
!
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع
!
أيها الماضي! لاتغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك
!
أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْأنتم؟

وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أَيهاالحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل
!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة
!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أنأعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
ولولاأن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا
!
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمن اثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى
!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلنتجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة
!
قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً
.
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّسويِّ التكوين؟

أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل
.
ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين
.
ومادمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟
.
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لاتُسْكِر
!.
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة
.
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة
!.
"
أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام
.
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟

بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك
!.
لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن،يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون
!.
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافرصاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟

قُلْتُ: لا يدافع
!.
وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟

قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد
!.
لا أَخجل من هويتي،فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون
.
أنت، منذ الآن، غيرك!.

محمود درويش 17/6/2007

الخميس، 13 ديسمبر 2007

من ذكرياتي في انتفاضة الحجر ( الحلقة الثانية )

بقي شهر ونصف لأتمم العام الرابع عشر من عمري  وأبدأ بالخامس عشر  فاليوم هو   الثامن والعشرين من رمضان الموافق الأربعاء  1/4/1992 يوم لا يمكن لي أن أنساه  كان يوماً  عادياً  لا جديد فيه كالايام الثلاثة السابقة له  فمنذ ثلاثة ايام توقفنا عن الذهاب الي المدرسة  بحجة ان العيد على الأبواب وأن عدد عدد الطلبة  الذين يذهبون الي المدرسة قليل فلا دروس جديدة ولا ما يحزنون ، لغيابنا عن المدارس في تلك الايام كان اليوم يبدو طويلاً  بالنسبة لي كصائم  فكنت كل يوم اذهب برفقة  ابن جيراننا " ابراهيم " الي ميناء غزة نجلس هناك عند حافة المينا  وندلي ارجلنا  نحو الماء ونبقى جالسين  نراقب الشمس  حتى تقترب من ملامسة سطح ماء البحر فنهم عائدين  الي البيت على دراجاتنا الهوائية  لنتناول طعام الافطار .


منذ أن توقفنا عن الذهاب الي المدرسة ونحن نكرر هذه الرحلة اليومية  ففي  حوالي الساعة الثانية عشر ظهراً  نأخذ انا وابراهيم دراجاتنا الهوائية وننطلق بها نحو الميناء واليوم كذلك لم يتغير شيء  ، انتصف النهار فذهبت  الي ابراهيم لاصطحبه الي الميناء فوافق وركبنا دراجاتنا وسرنا  على غير عادة ببطئ الي جوار بعضنا البعض ، واثناء مسيرنا  مررنا بمجموعة من الملثمين يكتبون  شعارات تهنئة القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة  ( ق. و. م ) الشعب الفلسطيني  والامة العربية بحلول عيد الفطر السعيد ككل عيد وكل مناسبة  الأمر مألوف بالنسبة لنا ونحن ننظر للملثمين نظرة احترام كبيرة ونتمنى ان نكون منهم  ،  فبقينا سائرين دون توقف على بعد حوالي   300 متر استدرنا  في شارع آخر وما أن استدرنا رأينا  جيبات عسكرية للجيش الاسرائيلي كثيرة  على رأس الشارع الذي  استدرنا فيه  فتوقفنا أقل من دقيقة لمجرد رؤيتهم    وقررنا العودة حيث اتينا   ،  أثناء توقفنا  قلت  لابراهيم  : (ابراهيم    في خطر على الملثمين يجب  تحذيرهم وبسرعة من وجود الجيش وأكيد  هم أتوا لعلمهم بوجود الملثمين)  .


قال ابراهيم نعم يجب تحذيرهم  فالجيش بأقل من 5 دقائق  يستطيع ان يلقى القبض عليهم او أن يقتلهم بالرصاص  اذ كانت اوامر قيادة الجيش الاسرائيلي  للجنود بأن يطلقوا النار على كل ملثم لمجرد رؤيته  ، وبسرعة  انطلقنا نحو الملثمين وما أن وصلنا لهم  وبدأت احدثهم  عن وجود الجيش في الشارع التالي كان جيب الجيش الاسرائيلي يستدير من الشارع الذي كنا فيه   وشاهده الملثمين  فأنطلقنا جميعاً  هاربين كلاً  في مكان   بعضهم فر في البيوت القريبة  وهناك قام بستبدال ملابسه وخرج  وبعضهم فر في داخل مدرسة ابتدائية قريبة  وهناك خلعوا الملابس السوداء الخاصة  بالملثمين  وخرجوا منها فارين،  أنا وابراهيم  هربنا  على دراجاتنا  بسرعة أكبر واستطعنا ان نتوارى عن الانظار.


يبدو ان الجيش رأى الملثمين وهم يقفزون  داخل اسوار المدرسة اذ اتبعهم  على الفور واقتحم المدرسة.  في تلك الاثناء  وضعنا أنا وابراهيم دراجاتنا  جانباً  وبدأنا نرشق الجيش بالحجارة كان معنا بعض الفتية كنا نصرخ عليهم  بتحدي ببعض الكلمات العبرية التي تعلمناها  خلال أربع سنوات  من الانتفاضة سبقت هذا اليوم  كنا نقول لهم  ( تعزوف لنيشك فتجدلي بو  ) بمعنى ألقى سلاحك وتعالي لي هنا  كما كنا  نهتف ( نيشك شيلانو افانيم  ) بشكل متكرر وجميعنا بصوت واحد وتعني بالعربية سلاحنا حجارتنا  وكان بعض الفتية يشتموهم بكلمات نابية باللغة العبرية ربما لم يكونوا على علم بمعناها  ولكن أنا كنت اعرف معناها ولذا كنت اخجل ان ارددها حتى لو كانت لعدوي لا ادري لماذا ؟


بعد هذه المواجهة الخفيفة جداً   بيننا وبين الجيش والتي كانت عن بعد انسحب الجيش من المكان كله ولم يفلحوا باعتقال اي من الملثمين ، ورجعنا أنا وابراهيم  الي دراجاتنا فركبناها  ومشينا  .


لم نقطع مسافة طويلة حين قاطعني ابراهيم قائلاً  أنه لا يريد أن يذهب اليوم الي الميناء ، قال أن راسه بيوجعه ولا يريد الذهاب اليوم  ،  شعرت في لحظتها أن ابراهيم خائف من الجيش  وأن   مسألة الوجع الذي اصاب رأسه مجرد حجة فقلت له  لقد انسحب الجيش من المكان كله لا وجود للجيش الآن  وهيا نذهب  ، واخذت احثه على المجيء معي فرفض فقلت  له أوكي إن كنت تريد العودة الي البيت فاذهب أما أنا فسأذهب الي الميناء وحدي  ،  قلتها   وانا اشعر بانه لم يتركني وحدي وأنه سيتبعني  فور  رؤيته لي بأنني فعلاً  ذهبت ، ولكن خاب ظني  لم يفعل وتركني وحدي .


كنت مصراً  على ان اذهب الي الميناء وحدى على غير عادة  كان سبب اصراري هو أن اوصل رسالة الي ابراهيم بانني ذهبت ووحدي  وأنني لست مرتبط به متى يشاء نذهب ومتى لا يشاء لا نذهب فأنطلقت مسرعاً  كعادتي حين كنت أقود الدراجة  رغم أن جغرافية  الطريق كانت تعيق سرعتي   فالطريق معبد فوق تلة صغيرة وكنت انا في وضع الصعود الي قمة التلة   ( طلعة يعني بلهجتنا الغزاوية )، وما أن اقتربت من قمة الطلعة فاجئني جيب للجيش الاسرائيلي وجهاً لوجه على قمة الطلعة ولم استطيع رؤيته من بعد بسبب الطلعة فارتبكت واتجهت نحو الجانب الايسر من  الطريق  حاولت ان اتصرف بشكل طبيعي وكأني لم ارشقهم قبل دقائق بالحجارة  ولم اشتمهم أواتحداهم ولكنهم استطاعوا ان يميزوني  فما أن وصل الجيب بالقرب مني تماماً  صرخ الجنود من داخله زيه زيه زيه  أي هذا هذا  ، فتوقف الجيب على الفور ونزل منه جنديين  حملوني الي داخل الجيب وانطلق الجيب وبقيت دراجتي ملقاة في الشارع .


في الجيب  قام أحد الجنود بتقيد يدي وراء ظهري  بمربط بلاستيكي كالذي يتم فيه ربط خراطيم الوقود في محركات السيارات او خراطيم المياه ، وقام أخر بوضع عصبة على عيني ، ولم تكن العصبة شديدة الربط اذ نزلت عن عيني وصرت أستطيع مشاهدة شوارع المنطقة التي مشطها الجيش بحثاً  عن ملثمين  ، طوال تمشيط الجيش للشارع كنت أبحث في عيني عن اي شخص اعرفه ويعرفني لكي أشير له بأن يبلغ أهلي انني  في قبضة الجيش  ،  مر الجيب بالقرب من بيت عمي وهناك حاولت   وبدون حذر أن ارى اي من ابناء عمي أوأيٍ كان يعرفني ليبلغ أهلي بانني اعتقلت ولكن للاسف بدون جدوي ، ونتيجة لعدم حذري اكتشف الجندي المقابل لي تماماً  بأن العصابة التي وضعها على عيني بدون جدوى ففتح كيس كان به الزي الخاص بالملثمين الذي صادروه من داخل المدرسة حين اقتحموها  وأخرج منه " بلوزة "(تيشيرت   سوداء من زي الملثمين وقام بربطها حول رأسي  وبعدها لم استطيع الرؤية  .


بسرعة أنتهى الجيب من تمشيط المنطقة بحثاً  عن الملثمين ولم يجد أي ٍ منهم اذ لم يستغرق ذلك أكثر من نصف ساعة ، وبعدها انطلق نحو مبنى المجلس التشريعي  في قطاع غزة  والذي اعتقلت فيه أول مرة قبل عامين ولمدة يوم ولكن هذه المرة تختلف  اذ كنت وحدى ولم يكن هناك اطفال مثلي  تم اعتقالهم وهم في طريق العودة أو الذهاب من والي المدرسة  لعدم انتظام الدراسة في ذلك اليوم  كما انهم لم يضعوني هذه المرة في الغرفة التي تشبه محطة انتظار الباصات  بل وضعوني داخل أحد الحمامات  وكانت صغيرأ جداً  حوالي متر × متر ونصف أو أقل  وكان الكرسي المخصص لقضاء الحاجة يشغل مؤخرته.


بقيت في الحمام الساعات التي سبقت اذان المغرب  وبعض ساعات من الليل  ، وبين الفينة والأخرى كان يأتي بعض الجنود للحمام ليتبولوا فكانوا يفاجئون بي فيصرخون في وجهي ويضربوني ثم يخرجوا يبحثون عن حمام آخر ، وفي احد المرات حضر أحد الظباط  ، هذا  لم يأتي لقضاء الحاجة كالذين سبقوه  ولكنه أتى ليحقق معي . وعندما دخل شاهد " البلوزة السوداء التي تلف رأسي فقام بحلها وعاينها  ثم  أخذ يكتب في الأوراق التي بحوزته   ، ثم سألني عن اسمي ومكان سكني وبياناتي الشخصية وبعدها أعاد ربطها على رأسي وذهب  ، تكرر ذلك مرتين ، فأدركت خطورة بلوزة الملثمين التي تلف رأسي وبدأت افكر بطريقة استطيع فيها أن أتخلص منها  ،  وأنا مقيد اليدين وراء ظهري وبالفعل استطعت ان اتخلص منها عندما وضعت رأسي بين  ركبتي ، وأطبقتهما على حافة البلوزة العلوية المتدلية  ثم سحبت رأسي من بين ركبتي المنطبقتين عليه للخلف  ، كررت العملية من 4 الي 5 مرات الي ان استطعت ان اتخلص من البلوزة   السوداء الخاصة بالملثمين وبدأت أنشط من ذي قبل  اذ الآن استطيع التنفس بحرية اكبر وإن كان الهواء مختلط بالروائح الكريهة .


بقيت في الحمام حوالي 8 ساعات   لم  يقدموا لي خلالها الا وجبات من الضرب والإهانات والشتائم  ولم اتذوق الطعام أو الشراب منذ سحور امس  وفي حوالي الساعة العاشرة ليلاً  جاء أحد الجنود ومسكني من قبة قميصي وسحبني الي جيب عسكري كان ينتظرنا  على بعد حوالي  5 أمتار لم يعير الجندي اي اهتمام لكوني غير معصب العينين ويبدو أنه لم يرى  البلوزة السوداء التي كانت تلف رأسي بالحمام لحسن حظي  حيث لم يتحدث معي بكلمة واحد .


عند الجيب شاهدت 4 شبان  معتقلين مثلي وكانوا مقيدين  بأيديهم من وراء ظهورهم مثلي ولكنهم كانوا معصبين العيون .


أمر الجندي الشبان بالصعود الي الجيب  ومسك كل واحد منهم من ذراعه بالقرب من كتفه  وادخلهم فيه  وجاء دوري وعندما مسكني الجندي لاصعد الي الجيب انتبه جندي اخر كان يقف بجوارنا الي انني غير معصب العينين فتحدث بهذا الشأن مع زميله ولكنهم على ما يبدو لم يهتموا كثيراً  بسبب تعجلهم وربما بسبب صغر سني ، اذ تركوني اصعد الي الجيب  الذي انطلق بسرعة  في عتمة الليل في الشوارع  التي تخلو من السيارات او المارة بسبب منع التجول الليلي الذي كان يبدأ الساعة الثامنة مساءاً  الي مجمع انصار 3 في مدينة  غزة  ،  لأبدأ فصل جديد من فصول المعاناة في زنازين التحقيق*


* قريباً  في أقبية التحقيق 


لمشاهدة الحلقة الأولى إضغط هنا      

الأحد، 9 ديسمبر 2007

من ذكرياتي في انتفاضة الحجر(بمناسبة الذكرى ال20 لانتفاضة 1987

لا أحد يعرف كيف أنفجر البركان الفلسطيني في ديسمبر عام 1987 مخرج حممه بكل غزارة  في وجه كل جنود الاحتلال الاسرائيليين في الضفة الغربية  قطاع غزة فيما عرف بإسم انتفاضة الحجر الفلسطيني.


في تلك الفترة كنت في الحادية عشر من عمري  لم أكن ادرك ما الذي يحدث  وما الذي حدث كل ما كنت ادركه هو قذف جنود الاحتلال بالحجارة وأن الشعب كله غاية في الغضب  من الاحتلال من  القمع الاسرائيلي من كل شيء  .


وكغيري من اطفال الحجارة في حينه  كنت أخرج مع  اطفال الحارة نلقى الحجارة على جنود الاحتلال , نشعل النيران في اطارات السيارات ونغلق الشوارع ونعلق الاعلام الفلسطينية على اسلاك الكهرباء ، كان العلم بالنسبة لنا يمثل كل شيء في حياتنا  حاضرنا ومستقبلنا وكم من شاب  سقط شهيداً  ليرفع  العلم الفلسطيني  منهم من سقط برصاص الجنود الذين كانوا لا يطيقوا  رؤية العلم  الفلسطيني ومنهم من مات مصعوقاً  بالكهرباء اذ كان بعض الشبان يتسلقون أعمدة الكهرباء لتعليق العلم الفلسطيني عليه بطريقة مناسبة تجعله خفاقاً  دائماً.


وكوني كنت  من اطفال الحجارة  التي لم يسلم الاحتلال منها ابداً لم اسلم أنا ايضاً  من رصاصهم واعتقالهم  ، فاعتقلت أول مرة وأنا في الثالثة عشر من عمري  لا اتذكر التاريخ بالتحديد ولكني اتذكر كيف طاردنا جنود الاحتلال بحجارتنا ونحن عائدين من مدارسنا  وكيف طاردونا وطاردوني تحديداً  الي أن اعتقلوني ، كان يوما ً عادياً  في اوله  ولكنه تحول الي يوم مرعب اذ انهينا يومنا الدراسي  في المدرسة وخرج جموع الطلبة ككل يوم  ننتظر مرور اي سيارة  جيب عسكرية تابعة للجيش الاسرائيلي او سيارة من سيارات المستوطنين لنرشقها بحجارتنا  وما هي الا دقائق من الانتظار  فمر بعدها  جيبان للجيش الاسرائيلي أمطرناهم بحجارتنا فتوقفوا ونزلوا يركضون خلفنا  وهم يطلقون الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع  فهربنا  بالطبع كل واحد منا في مكان متفرقين   أحتميت انا في احد المنازل وما أن دخلته  دخل الجنود خلفي اذ رؤوني وانا داخل فركضت في الجهة الأخرى من المنزل وقفزت عن السور الذي يطل على شارع أخر  واخذت اركض وبالطبع اتبعوني الجنود قافزين خلفي عن السور وأخذوا يركضون خلفي  وهم يصرخون علي قف قف لما أعير اهتمام لصراخهم واخذت اركض وحين اقتربت من نهاية الشارع وتهيأت للالتفاف في شارع اخر لأتواري عن الانظار ، اطلق الجنود علية رصاصة واحدة  فخفت ووقفت .وما هي الا ثواني  حتى وصل الجنديين  إلي فحملوني كلاً  من قدم وأخذوني الي سيارة الجيب التي كنا نطلق عليها في قطاع غزة اسم "البور" . 


في "البور" عاملوني معاملة استغربت منها لم اتوقعها ابداً  وقد كنت أرى من قبل كيف كانوا يلقون الشبان والأطفال في البور رميا ً ثم يدسون عليهم باقدامهم وكانوا طوال الطريق يضربونهم ركلاً  بالاقدام أو بالهروات ، أما أنا فكانت المعاملة بالنسبة لي مختلفة لقد اجلسوني على الكرسي دون ان يضربني احد منهم وغير ذلك ألبسوني الطاقية الواقية للرأس " الخوذة " حتى لا يصيبني اي اذى جراء الاحجارة التي يمطرها الاطفال والشبان عليهم طوال الطريق  الؤدي الي  مقر المجلس التشريعي   في قطاع غزة حالياً وسابقاً  وقد كان يحمل نفس الاسم في السابق منذ ايام الحكم المصري للقطاع اذ شكل المصريين مجلساً  تشريعياً  لاهل قطاع غزة  وبنوا له المقر الذي احتجزت فيه .


في المجلس التشريعي  وجدت 14 عشر طفلاً  محتجزين مثلي كان اصغرنا  واسمه محمد في الصف السادس وكنت انا في الصف السابع ( الاول الاعدادي ) هناك تناوب الجنود علينا واحد تلو الأخر أما يضربونا أو يسألونا  كان ضربهم  صفعا ً على وجوهنا بالكف أو ركلاً  بالاقدام وكانوا يسألونا عن اسماءنا ومكان سكن كل واحد منا لم يسألونا ان كنا رشقناهم بالحجارة أم لا هذا الأمر يبدو ليس مهم بالنسبة لهم المهم هو أن لديهم بضع اطفال يتسلون في ضربهم وأن  يدفع ولي أمر كل طفل منا كفالة مقدارها 500 شيكل لكي يخرجونا .


 في كل نصف ساعة كان يأتينا جندي ويسألنا اغلبهم كانوا لايجيدون العربية وكانوا يسألونا باللغة العبرية ، وكنت أنا و محمد من المحظوظين الي حد ما ففي الصف السابع بدأنا تعلم اللغة العبرية اذ كنت ادرس في مدرسة حكومية رغم أني لاجئ ولكنها كانت أقرب من مدارس وكالة الغوث الي بيتي وكنت اعرف ان اجيب عن مكان سكني واسمي باللغة العبرية ، ومحمد كان يتيما ً وكان يدرس في معهد الايتام ولذا تعلم العبرية من الصف الخامس بحسب ما هو متبع بالمعهد هناك ،بخلاف باقي الأطفال الذين لم يدرسوا العبرية  اذ هم يدرسون في مدارس وكالة الغوث وهناك لا يدرسوا العبرية أو غير متفوقين في المدرسة سألوني إيفو  اتا جار " وما شم خا  اي اين تسكن وما اسمك ما ذكرني باللغة العبرية وحديثهم الينا  هو محمد اذ كان عندما يتحدث العبرية يتحدث بسرعة  وبتحريف بعض الكلمات العربية بطريقة مضحكة  وكان كلما اتى جندي يسألنا كان يقول له (  لما أني بو أني بيت تونيم بعزة شارع الوخدة ) أي  كان يسألهم لماذا أنا هنا انا من بيت الايتام بغزة شارع الوحدة وكان الجنود كلما قال هذه الجملة التي يبدو  أنه لا يعرف غيرها يضحكون ويضحكون لخلطه بين اللغة العربية والعبرية  اذ كان يقول  " شارع الوخدة " بالعربية  مع تغير حرف الحاء الي الخاء لتبدو كالعبرية وكانت كلمة شارع بالعربية كما هي .


بقينا على هذا الحال  ساعات  حتى اتى المساء فأتانا أحد الجنود وصفنا في طابور واخذ يحدثنا ويتصرف على أنه ظابط كبير يلقي بتعليماته على جنود تحت امرته .


من كل الكلام الذي قاله لا اتذكر شيء سوى خيارته التي عرضها علينا  اذ قال لنا أما  أن تقوموا بتنظيف المجلس التشريعي كله أو يدفع اولياء أمورنا مبلغ الكفالة ال500 شيكل فوافقنا على الفور بتنظيف مقر المجلس التشريعي ، ولكن لسوء حظنا عرضه هذا كان متأخراً  اذ كان الليل قد عم المكان ورفض هو أن نقوم بهذه المهمة مساءا  ً وقال لنا انتظروا الي الصباح وبالطبع مالنا خيار غير الانتظار ،  واخذ النعاس يغلب علينا فنمنا في الغرفة  التي وضعونا فيها وما هي بغرفة بل كانت استراحة أو محطة اذ لم يكن لها باب وكانت جرانها تشكل  متوازي مستطيلات ينقصه مستطيل يعتبر هو الباب  ، نمنا على مقاعد خشبية تشبه الموجودة في الحدائق أو المستشفيات مقاعد طويلة  نمنا عليها دون غطاء  وكان الجو دافئا ً الي حد ما  ولكن لا شك أن ساعات الصباح الأولى تكون باردة فاستيقظنا  من نومنا جميعاً  مبكراً  ، وجاء لنا رجل عربي  كبير في العمر كان يبدو أنه في العقد السادس من عمره وكان يعمل هناك كعامل نظافة  قال لنا هيا يا ابنائي نقوم بتنظيف المكان فخرجنا معه  ،كانت الارض مليئة  بالأوساخ في كل مكان وكانت ايضاً  مليئة بالرصاص  في بادئ الأمر فكرت أن اخذ كمية من الرصاص اخبيها في بنطالي  ولكني خفت كغيري من الاطفال وخصوصاً  بعد تحذير الرجل العربي لنا من أن اخذ الرصاص تهمة كبيرة قد تتسبب في سجننا سنوات طويلة  .


 أثناء تنظيفنا للمكان  وصلنا انا وزميل لي من الاطفال الي خيمة قررنا أن ندخلها لننظفها عملاً  بتعليمات الرجل العربي وخوفاً  من تهديدات  الجندي الذي امرنا بتنظيف المكان دون استثناء وما أن دخلنها رأينا جندي ومجندة  ينامون بجوار بعضهم البعض وقد جردوا انفسهم من ملابسهم على ما ظننت اذ كان الغطاء يغطي جسمهم السفلي وأما الجزء العلوي فقد كان ظاهراً وكانوا عراة ، عندما دخلنا استيقظ الجندي على صوت خطانا أو أنه كان مستيقظاً  وما أن رأنا صرخ بنا  لنخرج فخرجنا خائفين من علامات الغضب التي بدت ظاهرة على وجهه   .


أنتصف النهار ومع انتصافه كنا قد امضينا 24 ساعة  محجوزين في مركز المجلس التشريعي  وكنا قد أنهينا  تنظيف المكان  وبانتظار أن يطلقوا سراحنا كما وعدنا الجندي وبدأت أنا افكر بأهلي  هل عرفوا أين أنا ؟ ترى هل اخبرهم أحد أن الجيش اعتقلني ؟  وماذا فعلت والدتي لا شك أنها غاية في القلق علي ؟   . حقيبتي المدرسية القيتها خلفى وانا اركض ترى هل سأجدها مكانها في منتصف اشجار الخروع التي كانت نامية بالقرب من قطعة ارض غير مسورة ومهجورة؟ هكذا بدأت اتهيئ لاستعيد حياتي الطبيعية اليومية من خلال تفكيري هذا وفجأة ودون مقدمات جاءنا جندي وقال لنا هيا اخرجوا "لخ لبيتك " اذهبوا الي بيوتكم فمشينا وكان الجندي  الذي لم يصطحبنا الي البوابة كان قد اشترط علينا الا ننظر الي الخلف  فسرنا  حتى وصلنا البوابة وكان هو في تلك اللحظة واقف ينظر الينا من بعيد اذ رأيته عندما استدرت أكلم الجندي حارس البوابة  وكنت اخشى أن يمنعنا من الخروج خصوصاً  ان الجندي لم يصطحبنا  ولكنه لم يفعل اذ كان على علم مسبق بخروجنا  ففتح لنا البوابة وخرجنا  وخرجت أنا لا ادري اين اذهب وفي اي طريق امشي المسافة الطويلة من المجلس التشريعي الي بيتنا اذ هي حوالي 2 كيلومتر ، ولم يكن معي نقود لأركب تكسي وخجلت أن اركب  في تاكسي على أن يدفع له والدي الاجرة عندما اصل الي البيت  فأتخذت قراري على المسير وبدأت أمشي  .


في الطريق الي البيت  كانت الاسئلة التي سألتها لنفسي قبيل اطلاق سراحنا قد غزت تفكيري مرة أخرى    فقررت أنا اسير في طريق المدرسة حتى استرد حقيبتي المدرسية التي القيتها هناك وكنت اتوقع أن اجدها كما هي كون الشارع غير مزدحم بالمارة وكوني القيتها في مكان مهجور  .،


وصلت الي المكان الذي اعتقلت فيه واخذت ابحث عن الحقيبة فلم اجدها   ، حزنت كثيراً  بلاشك على الحقيبة اذ سأضطر لاعادة كتابة كل ما أخذنا في المدرسة طوال الايام التي درسناها سابقاً  ولكن بالطبع ما باليد حيلة وما علية الا ان اعود للبيت فسرت  الي أن وصلت الي البيت  وكان باب البيت مفتوحاً  دخلت واذ بأمي تجلس   في صالون البيت  وما أن رأيتها أخذت بالبكاء  فقامت امي مسرعة  تقبلني وتقول لي الحمد لله على السلامة سالتها هل كنتوا تعرفون أين انا طول  تلك الفترة فقالت أمي نعم لقد بلغنا ابن الجيران اذ رآهم وهم يعتقلوك واحضر حقيبتك التي القيتها وأنت تركض  ، وانا اتيت الي المجلس التشريعي ورأيتك من بعيد ولكنك لم تراني وقد منعوعنا أنا و النسوة من رؤيتكم ولم يسمحوا لنا بأخذكم فابتسمت وتذكرت أنني رأيت إمرأة من بعيد تنظر الي وشعرت بانها امي ولكني لم اميزها  .


 *قريباً  اعتقالي في المرة الثانية والحكم علية في المحكمة العسكرية  

الجمعة، 7 ديسمبر 2007

ما اقبح أن يكذب الشيخ الجزء الاول

عندما كنا اطفال  ، وكنا نضطر  الي الكذب بعفوية وطفولية احياناً  ويكتشف ذلك من أمهاتنا أو أباءنا أو معلمينا  كانوا على الفور يوبخونا ويهددونا بعذاب الله في النار قائلين  لنا الجملة الشهيرة  " الي بيكذب الله بحطه  بالنار  "  هذه الجملة  الشهيرة   تعبر عن الثقافة الاسلامية لمجتمعنا الفلسطيني  أوحتى عن الثقافة المتدينة اذ قد تقال الجملة ذاتها  للطفل المسيحي من قبل ابوه أو من قبل معلمه في المدرسة  ، فالكذب في المجتمعات المتدينة سيقابل بعقاب من الله و اسلاميا ً يعتبر الكذب  كبيرة من الكبائر وقد نهى الله عنه ورسوله  محمد (ص )  


وحتي في المجتمعات غير المتدينة  قرأنا  كثير من القصص  التي تنهي الاطفال عن الكذب لانه قد يستبب في مشاكل جما وقد يعتاد الناس على كذب شخص ما فلا يصدقوه حين يكون صادقاً 


فقد يقول أن حريقاً  يشتعل في مبني ما  ويكون صادقاً ونتيجة لاعتياد الناس على كذبه  لا يصدقوه مما يسبب كارثة  .


اذا الكذب في كل المجتمعات  على اختلاف ثقافتها يعتبر عمل قبيح أو عادة قبيحة  يقوم بها المراهقين أو  كبار السن النصابين . 


وفي المجتمعات المتدينة اسلامياً اكثر الناس نهياً  لناس عن الكذب هم الشيوخ، ونتيجة لذلك اعتاد الناس أن يثقوا بالشيوخ اكثر من غيرهم اذ  من غير المعقول ان يكذب أكثر شخص  ينهى عن الكذب  ولذا إن كذب الشيخ فهو ليس كغيره وغلطته كما يقولون بألف . 


فكيف اذا كذب الشيخ (المجاهد) كما يسمي  أبناء حماس قادتهم ؟ فهل يوجد أقبح من ذلك ؟.


بالامس نقلت هنا في مدونتي  خبراً  دون ان اعلق عليه بكلمة واحدة على غير عادتي اللهم الا العنوان اذ كتبته  بحسب ما شعرت عندما قرأت الخبر  فالخبر غني عن اي تعليق وكان فحواه


أن منظمات حقوق الانسان الفلسطينية مجتمعة اصدرت بيان ادانت فيه سلوكيات حماس في السيطرة على مجمع المحاكم في قطاع غزة وتجاوزها للقانون  وحلها لمجلس القضاء الأعلى  والكثير من التجاوزات القانونية   يمكن قراءته بالضغط هنا وقد كنت اتوقع أن لا تعلق حركة حماس على البيان وعلى المؤتمر الصحفي الذي  عقدته منظمات حقوق الانسان  لأنني بصراحة  لا اجد عند حماس حجج  أو مبررات تبرر بها ما فعلت  ولم اتخيل أن ناطقي حماس الاعلاميين سيحرفوا بعض الكلمات الواردة في البيان وأن يضيفوا عليه بعض العبارات كذباً  وتلفيقاً  رغم وضوحه ، وقد تفاجئت نعم تفاجئت عندما قرأت اليوم رد  الشيخ المجاهد سامي ابو زهري  اليوم على منظمات حقوق الانسان الذي يمكن قراءته بالضغط هنا  اذ  كذب شيخنا المجاهد حين قال أن منظمات حقوق الانسان دعت من خلال بيانها لعصيان مدني  وانها خرجت عن حياديتها التي  أنتم أول من أشاد بها حين تلقفت وسائل اعلامكم  كلمة للدكتور راجي الصوراني مدير  مركز الميزان لحقوق الانسان عن الأمن والأمان وكذب  شيخنا الجليل حين قال أن البيان فيه  دعوة للاضراب الذي يعتبر ايضاً  حق من حقوق الانسان  وما في البيان سوى دعم منظمات حقوق الانسان لتعليق للعمل قائم  اصلاً  وليس دعوة للاضراب وشتان بين  معنى دعم تعليق  العمل القائم وبين الدعوة للاضراب   ثم  كيف تتعامل منظمات حقوق الانسان  مع التجاوزات القانونية التي تقوم بها حركة حماس في غزة  يا سيد سامي ابو زهري  اذ انك اعتبرت بيان الادانة دعوة لعصيان مدني  ودعوة لاضراب هل تريد منها أن توافق على تلك التجاوزات أو ان تسكت  لتصبح حيادية  ومهنية  .


ثم إن اسألتك التي طرحتها على منظمات حقوق الانسان ليس من شانها الاجابة عليها وقد اصدرت هذه المؤسسات اكثر من مرة مناشدة وادانة لتعطيل العمل في المحاكم في غزة وكان الأولى أن تجيب أنت وحركة حماس عليها  بخطوات ضمن القانون لا بخطوات تتجاوز فيها القانون و اسقلال القضاء ولا ان توجهها لمنظمات حقوق الانسان فاقدة الصلاحية في الاجابة عليها ، ولا تنسى يا استاذ سامي ابو زهري أن تعطيل المحاكم ناتج  عن الوضع غير القانوني  لقطاع غزة وحكومتها بعد الانقلاب العسكري  وكان الأحرى لكم  أن تفكروا بكل تلك المشاكل التي  أوقعتونا بها كمواطنين نعيش في غزة قبل اقدامكم  على  خطوة الانقلاب. 


واخيراً  اقول لك يا أخ سامي ابو زهري لا تكذب الي " بيكذب الله بيحطه بالنار " .    

الخميس، 6 ديسمبر 2007

حماس: من حولكِ الي قوة احتلال؟

ليس غريب أن تسمع ان قوات الاحتلال اطلقت النار على شابين فلسطينين بعد الافراج عنهم بساعات حدث هذا مراراً   من قبل جنود الاحتلال  الاسرائليين   ولعل استشهاد   الشهيد القائد أحمد ابو الريش أحد قادة حركة فتح وجناحها العسكري بعد ساعات  من الافراج عنه في حادثة اغتيال جبانة  نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي  في مخيم خانيونس عام  94 أشهرها.


وليس غريب أن تسمع أن قوات الاحتلال  هدمت منزل  شهيد من شهداء الانتفاضات الفلسطينية لانه نفذ عملية ضدها   كما من الطبيعي قراءة  أخبار فرض اسرائيل الضرائب الباهظة على  التجار الفلسطينين ولعل المصادرات ومنع التجول الذي تعرضت له مدينة بيت ساحور في الانتفاضة الفلسطينية  الأولى  اشهرها .


اعتدنا على سماع  تلك الأخبار التي تتحدث  عن بطش وقمع وقتل الفلسطينين  من قبل قوات الاحتلال  حتى أنه لا تكاد تخلو جريدة  او موقع  الكتروني اخباري عن مثل تلك الأخبار   أو تصريح  من تصريحات جنرالات الحرب الاسرائيلية  يدعو جيشه لتعامل بكل قسوة مع الفلسطينين   أو خبر يقول  قوات الاحتلال تداهم عرس شاب فلسطيني وتعتقله  كل ذلك  من أخبار قمع قوات الاحتلال  للفلسطينين  وكلها   ينظر لها الفلسطيني نظرة طبيعية بسبب نظرته أصلاً  لقوات الاحتلال على أنها قوات احتلال ,  ولكن من الغريب والمدهش   أن نسمع اخبار  وممارسات شبيهة تحدث اليوم في غزة  من قبل حركة فلسطينية   تقول أنها  حركة مقاومة فلسطينية  تسعى لتحرير فلسطين   وتدعو لنشر تعاليم الاسلام , لا شك  ان الامر  مخزي جداً  وعار على الشعب الفلسطيني   مثل تلك الأخبار   التي  اصبح لا تخلو جريدة او موقع الكتروني اخباري  منها  ولو أخذنا  اليوم على أنه عينة عشوائية  لنرى مدى  تكدس مثل تلك الاخبار التي  تتحدث عن بطش وقمع حركة حماس للفلسطينين سنرى العجب العجاب  وسنرى أن حماس ماهي الا قوة احتلال  تتطابق  معه في السلوك التصرفات  وحتى التصريحات وستجد مثلاً  قوة من حماس تقتحم حفل زفاف في مخيم يبنا  في مدينة رفح  وتقوم بتكسير الكراسي على من فيه    هذا خبر حدث  مساء أمس  في مدينة رفح سلوك تكرر كثيراً  وهذا الفيديو يظهر أحداها 





 

 

 

 

واليوم أيضاً  خبر يفيد ان قوة من   شرطة حماس في قطاع غزة  اطلقت النار على الشابيين يوسف محمد النونو وابراهيم محمد النونو بعد ساعات من الافراج عنهم بعد اعتقال دام ثلاثة ايام    الأمر الذي أعادني الي حادثة اغتيال الشهيد أحمد ابو الريش  بعد ساعات من اعتقاله عام 1994

 


والامّر والادهى من هذا كله  خبر تدمير جرفات حماس  منزل أحد قيادي في كتائب شهداء الأقصى  في مدينة رفح وهو الشهيد اياد عاشور الذي قتل في احداث الانقلاب في حزيران الماضي برصاص حماس


   

فما ذنب  الاطفال يا حماس ابناء اياد عاشور الذين حرمتيهم  من ابيهم وحرمتيهم من بيتهم    وماذا فعل بكم اياد عاشور  لتحقدوا عليه الي هذا الحد حتى في مماته لتدمر جرفاتكم منزله المكون من طابقين في مشهد يعيد للاذهان تدمير قوات الاحتلال  لمنازل المواطنين في رفح ايضاً 

احكمي بنفسك يا حماس على أخبارنا اليوم وعلى اخبارنا بالامس   واجيبي أنت بنفسك الا تري في نفسك قوة احتلال ؟

   شخصياً كل ما اراه اليوم واسمعه عن تصرفاتكم وسلوككم في غزة  كل قصة تعيدني الي وراء عدة سنوات اذ  تتطابق مع  أخبار قمع الاحتلال ففرض الضريبة الباهظة على السجائر الي أن وصلت علبة السجائر الي  7 $ وعلبة معسل الأرجيلة الي  25 $  تذكرني   في مدينة بيت ساحور التي تعرضت لقمع قوات الاحتلال حين رفض تجاهرها دفع الضرائب البا هظة  وحادثة اطلاق النار على الشابين من عائلة النونو  بعد ساعات من الافراج عنهم تذكرني بحادثة اغتيال الشهيد احمد ابو الريش وحادثة  اقتحام الفرح وتكسيره على من فيه  تذكرني بحادثة اقتحام فرح فلسطيني في بيت لحم قبل عدة شهور واعتقال العريس من قبل جيش الاحتلال 

فإن وجدت  نفسك انك تتطبقين القانون فقانونك هو قانون احتلال   وهو خرق لكل القوانين كما اعلنت بالامس منظمات حقوق الانسان  وإن وجدت نفسك  مازلت حركة وطنية فأنت في نظرنا لست كذلك لأننا   كلما قرأنا أو سمعنا  أو رأينا تصرفاتك تذكرنا الاحتلال وتصرفاته فأنت في اذهاننا مثل الاحتلال   وإن  كنت صادقة  مع نفسك ووجدت نفسك أنك تحولتي الي قوة احتلال  فعيدي حساباتك مرة أخرى وابحثى عمن حولك الي قوة احتلال تمارس قمع الاحتلال في حق الفلسطينين وكوني صادقة  في تشخيص  من هذا الذي حولك ،فنظرية المؤامرة لا تجدي نفعاً  هنا لأن الذي حولك هو  منك ومن قادتك     

التغير والاصلاح وتطبيق القانون على طريقة الحمساوية تفنده منظمات حقوق الانسان

منظمات حقوق الإنسان تدين الاستيلاء على مجمع المحاكم

 

بأشد التعبيرات الممكنة، تدين منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الموقعة على هذا البيان الاعتداء الذي تعرض له مجمع المحاكم النظامية في قطاع غزة واقتحام مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى، رئيس المحكمة العليا، من قبل رئيس وأعضاء "مجلس العدل الأعلى" الذي سبق وأن شكلته الحكومة المقالة في غزة بصورة غير قانونية وتتناقض مع القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية.  وتدعو منظمات حقوق الإنسان الحكومة المقالة إلى التراجع فوراً عن قرارها غير القانوني بالاستيلاء على الجهاز القضائي المدني في قطاع غزة وتحملها المسؤولية الكاملة عن المساس بالسلطة القضائية وتدميرها لصالح إقامة أجسام قضائية غير قانونية وغير مستقلة.

 

وحسب الحقائق والمعطيات التي توفرت من مصادر مجلس القضاء الأعلى، ففي حوالي الساعة 01:00 من بعد ظهر يوم الاثنين، الموافق 26/11/2007، توجه القائمون على "مجلس العدل الأعلى،" وعلى رأسهم رئيس المجلس عبد الرؤوف الحلبي، إلى مجمع المحاكم النظامية في غزة، والتقوا نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار يحيى أبو شهلا.  وقد أبلغ الحلبي المستشار أبو شهلا بـ: 1) أنه منذ تلك اللحظة فإن كافة القضاة والموظفين العاملين في المحاكم النظامية في قطاع غزة يجب أن يخضعوا لأوامره وتوجيهاته بصفته رئيس "مجلس العدل الأعلى؛" و2) أنه يطلب استلام مفاتيح مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى لمباشرة مهام عمله.  وقد رد المستشار أبو شهلا بإبلاغهم بعدم شرعية قرارهم وصفتهم وأكد أن ما يقومون به هو مخالف للقانون والدستور، وأنه يرفض الانصياع لهم.  ومن ثم غادر الحلبي وزملاؤه  مكتب المستشار أبو شهلا وتوجهوا إلى مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى وأمروا أحد الموظفين بفتحه.  وقد حضرت قوات كبيرة من الشرطة وانتشرت في مجمع المحاكم.  وفي أعقاب ذلك، غادر القضاة والموظفون المبنى، وأعلن مجلس القضاء الأعلى تعليق العمل في المحاكم النظامية بقطاع غزة لأجل غير مسمى.

 

ومنذ ذلك الحين، وإدراكاً منها لخطورة ما يحدث من تطورات، تدخلت منظمات حقوق الإنسان، وبصورة غير مسبوقة، وبذلت جهوداً حثيثة ومكثفة لإنقاذ القضاء المدني من الانهيار التام وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وتجنيب السلطة القضائية انعكاسات الصراع السياسي القائم.  وعلى مدى الأيام العشرة المنصرمة، أجرت المنظمات اتصالات مكثفة مع الحكومة المقالة بمستويات مختلفة، بمن فيهم السادة رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ووزير العدل ورئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي والمستشار القانوني لرئيس الوزراء.  وفي المراحل الأولى من تلك الاتصالات، لمست المنظمات توجهات إيجابية حيث تمخض عنها تفاهمات أولية بالاستعداد للتراجع عما تم من إجراءات غير قانونية، مقابل التعهد من قبل المنظمات بالعمل من أجل حل عدد من الإشكاليات القانونية القائمة  في السلطة القضائية.  وأجرت المنظمات، بالمقابل، اتصالات مكثفة مع مجلس القضاء الأعلى الذي أبدى بدوره مسؤولية عالية وتعاملاً إيجابياً مع المبادرة لتسوية المشاكل المذكورة.

 

ولكن للأسف الشديد، لم تلتزم الحكومة المقالة بالتفاهمات الأولية، وقد بدا لنا أنها غير جادة في التوصل إلى حل إلا وفقاً لما تراه هي، وأنها غير معنية بالتراجع عن إجراءاتها غير القانونية، خاصة وأن الوقائع على الأرض تشير إلى أن "مجلس العدل الأعلى" في سباق مع الزمن لإحكام السيطرة الكاملة على الجهاز القضائي، حيث بسط سيطرته أيضاً على كافة المحاكم النظامية في القطاع.  كما وجه "مجلس العدل" رسائل إلى القضاة يدعوهم فيها للعودة إلى عملهم، وهو ما رفضوه بالكامل، حيث أنهم يلتزمون جميعاً (48 قاضٍ) وكافة الموظفين الإداريين بتعليق العمل المعلن.

 

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن هذا الاعتداء الخطير هو تتويج لسلسلة من الإجراءات والخطوات غير القانونية التي قامت بها الحكومة المقالة في غزة للمساس بالسلطة القضائية وبنظام العدالة القائم في السلطة الوطنية الفلسطينية، كان أبرزها:



  • قرار وزير العدل المكلف بتاريخ 14/8/2007 بتوقيف النائب العام عن العمل على خلفية الادعاء بعدم استكمال إجراءات تعيينه كنائب عام، وهو قرار غير قانوني وأن لا صلاحية للوزير للمساس باختصاص وصفة النائب العام الذي يمارس عمله وفقاً للقانون.



  • أقدمت القوة التنفيذية بتاريخ 16/8/2007 على اقتحام مقر النيابة العامة في غزة والاعتداء على النائب العام واحتجازه ووكلاء ورؤساء النيابة.



  • تعيين نائب عام مساعد ووكلاء ومعاوني نيابة جدد بطريقة غير قانونية، يمارسون صلاحية النائب العام ومعاونيه منذ تاريخ 29/8/2007.



  • تشكيل ما يسمى "مجلس العدل الأعلى" بقرار صدر عن مجلس الوزراء في الحكومة المقالة بتاريخ 4/9/2007 والمصادقة على تنسيب أعضائه برئاسة المحامي عبد الرؤوف الحلبي بتاريخ 11/9/2007.  وهو مجلس غير قانوني ويغتصب صلاحيات مجلس القضاء الأعلى المشكل والقائم وفقاً للقانون، وأن لا صلاحية للحكومة المقالة بتشكيله.



  • تعيين قضاة جدد بطريقة مخالفة للقانون.



  • يضاف إلى ذلك أيضاً الاستفزازات الموجهة من قبل الأجهزة الأمنية ضد السلطة القضائية والقضاة.



 

وسبق تلك الخطوات قرار اتخذته القيادة الفلسطينية في رام الله بوقف عمل الشرطة المدنية وبوقف عمل النيابة العامة في غزة، وقرار مجلس القضاء الأعلى بوقف تنفيذ الأحكام وبعدم جباية الرسوم القضائية بعد أحداث يونيو واستيلاء حركة حماس على القطاع.  وفي حينه تم التحذير من خطورة ذلك على نظام العدالة والسلطة القضائية، في ضوء تعطيل عمل النائب العام ومأموري الضبط القضائي، مع التأكيد أن الضحية في نهاية الأمر هو مصالح المواطنين كافة.  كما تم التحذير بأن من شأن ذلك القرار أن يمهد السبيل وأن يدفع باتجاه إقامة أجسام قضائية بديلة من قبل الحكومة المقالة في غزة.

 

إن منظمات حقوق الإنسان، وإذ تجدد إدانتها الشديدة للاعتداء على مجمع المحاكم النظامية في قطاع غزة فإنها:

 

1.      تؤكد بأن استقلال السلطة القضائية المدنية هو صمام أمان للمجتمع ينبغي الحفاظ عليه في كل الظروف والأحوال وأن البديل عن ذلك هو الغرق في شريعة الغاب.

2.      تطالب الحكومة المقالة في غزة بالتراجع الفوري عن هذه الخطوة الخطيرة وغير القانونية والتي من شأنها أن تدمر السلطة القضائية.

3.      تدعم بالكامل موقف مجلس القضاء الأعلى بتعليق العمل في المحاكم النظامية، وتدعم بالكامل أيضاً موقف نقابة محامي فلسطين بتعليق عمل المحامين.

4.      تحمل الحكومة المقالة المسؤولية الكاملة عن تبعات الانهيار في السلطة القضائية وما يعنيه من تعطيل لمصالح المواطنين كافة.

5.      تؤكد أن إجراءات تعيين القضاة الجدد  المعينين من قبل الحكومة المقالة، على الرغم من اجتيازهم لامتحان القضاة الذي أشرف عليه مجلس القضاء الأعلى، مخالفة لقانون السلطة القضائية الذي يقضي بتنسيبهم من مجلس القضاء الأعلى وإصدار مرسوم رئاسي بتعيينهم، وهو ما لم يتم حتى الآن. 

6.      تذكر بأن السلطة القضائية هي التي سبق وأن انتصرت لحركة حماس نفسها في كثير من القضايا التي شكلت منعطفات أساسية في النضال من أجل سيادة القانون وفي مواجهة تعسف السلطة التنفيذية آنذاك، بما في ذلك قضايا الاعتقال السياسي وإغلاق الصحف وإغلاق الجمعيات المحسوبة على الحركة.

7.      ترى أن هذا الاعتداء الجديد كان مدبراً وأنه لا يمكن فهمه إلا بوجود غطاء سياسي من الحكومة المقالة في غزة لاستكمال السيطرة على ما تبقى من مكونات السلطة القضائية، وذلك في إطار الأزمة السياسية التي تعصف بالسلطة الوطنية الفلسطينية.  وقد أحدثت هذه الأزمة شرخاً عميقاً طال مكونات وبنى النظام السياسي الفلسطيني، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو ما يؤدي عملياً إلى تكريس الفصل القائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني والقضية الوطنية الفلسطينية.

 

 

 

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان       الهيئة المستقلة لحقوق المواطن

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان                                                        مركز الميزان لحقوق الإنسان